Breadcrumb
أهداف التنمية المستدامة حسّنت حياة مليارات الأشخاص، لكن الطريق إلى 2030 لا يزال مليئا بالتحديات

وجاءت هذه النتائج في تقرير التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة لعام 2026، الصادر يوم الثلاثاء، والذي وصف الأهداف بأنها "مخطط مشترك للسلام"، مع إقراره بالتحديات السياسية والمالية الكبيرة التي تعترض تحقيق الأهداف السبعة عشر الطموحة.
دعوة إلى التحرك
اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعددها 193 دولة، أهداف التنمية المستدامة في عام 2015 بوصفها دعوة عاجلة للعمل من أجل تعزيز السلام والازدهار. وتشكل هذه الأهداف جوهر خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي تسعى الدول إلى تحقيقها بحلول ذلك العام.
ويتزامن إصدار التقرير السنوي مع انطلاق المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في نيويورك يوم الثلاثاء، والذي يستمر حتى 15 تموز/يوليو. ويعد المنتدى المنصة الرئيسية للأمم المتحدة لمتابعة التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
معظم الأهداف لا تزال بعيدة عن المسار الصحيح
منذ عام 2015، تحققت عدة إنجازات مهمة، منها:
🔹حصول نحو مليار شخص على مياه شرب مأمونة.
🔹حصول 1.2 مليار شخص على خدمات صرف صحي تُدار بصورة آمنة.
🔹انخفاض الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) بنسبة 30 في المائة بين عامي 2015 و2024.
🔹وصول الكهرباء إلى 92 في المائة من سكان العالم.
🔹ارتفاع نسبة مستخدمي الإنترنت من 40 إلى 74 في المائة.
🔹اتساع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل أكثر من نصف سكان العالم.
ورغم هذه المكاسب، يخلص التقرير إلى أن التقدم العام لا يزال أبطأ بكثير مما ينبغي، إذ إن:
🔹شخصا واحدا من كل عشرة أشخاص لا يزال يعيش في فقر مدقع.
🔹يعاني 2.3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي.
🔹لا يزال معدل وفيات الأمهات يقارب ثلاثة أضعاف المستوى المستهدف عالميا.
🔹بلغت درجات الحرارة العالمية في عام 2025 نحو 1.43 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
🔹لا يزال 273 مليون طفل وشاب خارج مقاعد الدراسة.
🔹تضاعف عدد اللاجئين في العالم أكثر من مرتين خلال العقد الماضي.
ومن بين 139 غاية من أهداف التنمية المستدامة تتوافر بشأنها بيانات للاتجاهات، يسير 36 في المائة فقط على المسار الصحيح أو يحقق تقدما معتدلا، فيما يتقدم 49 في المائة بوتيرة بطيئة للغاية، بينما شهد 15 في المائة منها تراجعا مقارنة بخط الأساس لعام 2015.
ويشير التقرير إلى أن تصاعد النزاعات، وتغير المناخ، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات الديون، والانخفاض القياسي في المساعدة الإنمائية الرسمية، كلها عوامل أبطأت التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأثرت بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفا في العالم.
وفي مقر الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، دعت نائبة الأمين العام، أمينة محمد إلى إصلاحات تتيح لمصارف التنمية الدولية تقديم إعفاءات من الديون، وتوفير تمويل طويل الأجل للمبادرات التي تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقالت: "يُطلب من كثير من البلدان الوفاء بوعودها، من دون أن تمتلك الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك".
المنتدى السنوي ينطلق في نيويورك
اجتمع وزراء حكومات، وكبار مسؤولي الأمم المتحدة، وممثلو المجتمع المدني، وأصحاب المصلحة الآخرون يوم الثلاثاء في افتتاح المنتدى السياسي الرفيع المستوى، الذي يعقد سنويا تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
ويتضمن البرنامج الرسمي للمنتدى مجموعة واسعة من الفعاليات الحضورية والافتراضية التي تجمع الحكومات، وكيانات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص، والشباب، والمجتمع المدني، وغيرهم، لتبادل الخبرات والأفكار بشأن التنمية المستدامة.
وخلال فعالية افتتاح المنتدى، أشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لوك بهادور ثابا إلى اتساع فجوات التفاوت في مجالات تمتد من الطاقة النظيفة إلى الأمن المائي، داعيا الدول إلى "العمل بطريقة مختلفة" لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال: "تظل خطة عام 2030 وعدنا المشترك تجاه الناس، وكوكب الأرض، والأجيال المقبلة. ولن تسألنا السنوات القادمة إن كانت التحديات صعبة، بل ستسألنا إن كنا على قدر مواجهتها".
ومن المقرر أن تتكثف أعمال المنتدى خلال الشق الوزاري، المعروف أيضا باسم الجزء الرفيع المستوى، الذي يعقد في الفترة من 13 إلى 16 تموز/يوليو، ويختتم باعتماد إعلان وزاري. وستقود المفاوضات بشأن الإعلان كل من ألبانيا وسيراليون.
ويتضمن أحدث مشروع للإعلان الوزاري التزامات بزيادة الاستثمارات في أهداف التنمية المستدامة، ووضع أطر حوكمة للتكنولوجيات التحويلية، مثل الذكاء الاصطناعي.
وكانت الدول الأعضاء قد تعهدت، في إعلان العام الماضي، بزيادة التمويل العام لأهداف التنمية المستدامة، وردم الفجوات الرقمية، وتعزيز النظم الصحية، وخفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال.
ويُعقد كل أربع سنوات مؤتمر قمة أهداف التنمية المستدامة تحت مظلة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويجمع رؤساء الدول لاعتماد إعلان سياسي يتضمن التزامات ملموسة لتحقيق الأهداف. وقد عُقدت آخر قمة في عام 2023، فيما ستنعقد القمة المقبلة في عام 2027.
خمسة أهداف في صدارة الاهتمام
مع اقتراب الموعد النهائي لعام 2030، يركز المنتدى هذا العام على "إجراءات تحويلية ومنصفة ومبتكرة ومنسقة."
وتجري الدول الأعضاء كل عام مراجعات معمقة لعدد محدد من الأهداف بدلا من مراجعة الأهداف السبعة عشر جميعها، فيما يظل الهدف السابع عشر، المتعلق بالشراكات من أجل تحقيق الأهداف، بندا دائما على جدول الأعمال.
وإلى جانب الهدف السابع عشر، سيناقش المنتدى هذا العام التحديات والحلول المتعلقة بما يلي:
🔹الهدف السادس: المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
🔹الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
🔹الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والبنى التحتية.
🔹الهدف الحادي عشر: مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
ولتعزيز المساءلة، تشجع الأمم المتحدة الدول على إعداد استعراضات وطنية طوعية بصورة منتظمة بشأن التقدم الذي تحرزه في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. ومنذ عام 2016، قدمت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقريبا استعراضا وطنيا طوعيا واحدا على الأقل.
وسيقدم 36 بلدا استعراضاته الوطنية الطوعية خلال منتدى هذا العام، وقد أتيحت هذه التقارير بالفعل على الموقع الإلكتروني للمنتدى.
العد التنازلي نحو عام 2030
وأقر عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة بصعوبة تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، لكنهم شددوا على أن هذه الأهداف لا تزال تمثل رؤية مشتركة توحد العالم حول مستقبل أفضل.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جونهوا إن اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تخفيف أعباء الديون، وتمويل التنمية، والنظم الغذائية والمائية، والخدمات الأساسية، والحد من أوجه عدم المساواة، يمكن أن يبقي تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المتناول.
وأضاف: "يجب أن يتحول التركيز من الالتزامات إلى التنفيذ".
من جانبها، أكدت أمينة محمد للصحفيين يوم الثلاثاء أن تحديات كبيرة لا تزال تعترض تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها التمويل، لكنها شددت على أن الأمم المتحدة لن تتوقف عن العمل من أجل تحقيق الأهداف السبعة عشر.
وقالت: "في اليوم التالي لعام 2015 كان هناك عام 2030، وفي اليوم التالي لعام 2030 سيكون هناك بالتأكيد موعد جديد ستتعهد به الدول الأعضاء، لأن العالم لم ينجز مهمته بعد".