تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قمة رؤساء أجهزة الشرطة بالأمم المتحدة تنطلق في نيويورك لبحث التحديات الأمنية العالمية

شرطية حفظ سلام تعمل في مهام حماية المدنيين في أوقات النزاع-  مالي.
UN Photo/Marco Dormino
شرطية حفظ سلام تعمل في مهام حماية المدنيين في أوقات النزاع- مالي.
انطلقت في نيويورك، اليوم الثلاثاء، القمة الخامسة لرؤساء أجهزة الشرطة التابعة للأمم المتحدة. وتجمع القمة، التي تستمر يومين، وزراء ورؤساء أجهزة الشرطة وكبار ممثلي المؤسسات الشرطية لمناقشة سبل تعزيز التكامل بين شرطة الأمم المتحدة وأجهزة الشرطة الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية العالمية الراهنة والناشئة.

وقال وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا إن هذه القمة "تهدف إلى ضمان جاهزية منظمتنا وقدرتها على دعم نحو 4500 من أفراد شرطة الأمم المتحدة، المنتمين إلى قرابة 80 دولة، والذين يؤدون مهامهم ضمن عمليات السلام، مع المساهمة أيضا في رسم ملامح تطور العمل الشرطي في الأمم المتحدة بما يواكب البيئة الأمنية المتزايدة التعقيد".

وأضاف في حديث للصحفيين قبيل انعقاد القمة: "ينصب التركيز في نهاية المطاف على مواصلة الاستثمار في السلام، من خلال الاستثمار في العمل الشرطي الفعال، والشراكات القوية، والنساء والرجال الذين يعملون في الخطوط الأمامية كل يوم".

تأثير تخفيضات الميزانية

وأشار لاكروا إلى أن التخفيضات الأخيرة في الميزانية، الناجمة عن عدم سداد بعض الدول الأعضاء كامل مساهماتها المقررة، "كان لها تأثير حقيقي في مختلف المجالات التي تمس جوهر عملنا".

وقال: "وقد اضطررنا فعليا إلى خفض الإنفاق بنحو 25 في المائة، وهو ما يؤثر في جميع جوانب عملنا تقريبا".

وأوضح أن تراجع التمويل يعني تقليص الدوريات في المناطق عالية الخطورة، وإطالة أوقات الاستجابة للأزمات المتطورة، وتقليص فرص تدريب ودعم أجهزة الشرطة الوطنية حتى تتمكن من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة عند انتهاء مهام بعثات السلام.

امرأة من قوات حفظ السلام United Nations ترتدي خوذة وسترة زرقاء تتحدث مع نساء عند نقطة مياه في مخيم نيفاشا للنازحين داخلياً في شمال دارفور.
UNAMID/Albert González Farran من الأرشيف: ضابطة شرطة من بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، السودان، تتحدث مع نساء عند نقطة مياه في مخيم نيفاشا للنازحين داخليا في شمال دارفور.

من مكافحة الجرائم الإلكترونية إلى التصدي للعنف الجنسي

ورغم التحديات المالية، أكد مستشار الأمم المتحدة لشؤون الشرطة، فيصل شاهكار أن العمل الشرطي يظل حجر الزاوية في بناء السلام المستدام.

وأوضح أن أفراد شرطة الأمم المتحدة، بخلاف قوات حفظ السلام العسكرية، يعملون مباشرة مع المجتمعات المحلية لتعزيز قدرات أجهزة الشرطة الوطنية، وإعادة بناء الثقة العامة، وتقوية مؤسسات العدالة الجنائية في مرحلة ما بعد النزاعات، إلى جانب التصدي لتحديات تشمل الجريمة المنظمة، والجرائم الإلكترونية، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأشار إلى أن نتائج هذا العمل تتجلى في عدد من بعثات السلام، منها:

🔹في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تدعم شرطة الأمم المتحدة حماية المدنيين من خلال الدوريات المشتركة، وتحويل بلاغات الطوارئ إلى تدخلات ميدانية، ومساندة الشرطة الوطنية في المناطق عالية الخطورة.

🔹في جمهورية أفريقيا الوسطى، ساعدت شرطة الأمم المتحدة السلطات الوطنية في التحضير لإجراء انتخابات آمنة وموثوقة.

🔹في أبيي، أسهمت الشرطة المجتمعية، إلى جانب جهود الوساطة والحوار، في خفض التوتر بين المجتمعات المحلية وتعزيز مشاركة النساء في الترتيبات الأمنية المحلية.

السلام لا يعني فقط صمت السلاح

وقال شاهكار إن قمة هذا العام ستركز على مستقبل العمل الشرطي في الأمم المتحدة، بما يشمل الابتكار والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات، وتحسين الاستجابة للتهديدات العابرة للحدود.

وأضاف: "بالنسبة للمجتمعات المتضررة من النزاعات، لا يعني السلام مجرد صمت الأسلحة، بل يعني أيضا القدرة على العودة إلى المنازل، وإرسال الأطفال إلى المدارس، والإبلاغ عن أعمال العنف، والوصول إلى العدالة، والثقة بالمؤسسات التي يفترض أن توفر الحماية لهم".

وأكد أن "الرسالة الأساسية لهذه القمة بسيطة، وهي أن الأمن عنصر لا يتجزأ من السلام".

فعاليات موازية

تقام على هامش القمة فعاليات تناقش عددا من القضايا الراهنة التي تواجه المجتمعات حول العالم.

ومن بين هذه الفعاليات، فعالية تنظمها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، وتركز على حماية التراث الثقافي في سياق عمليات السلام.

تزايد الحاجة إلى شرطة الأمم المتحدة

بدأ نشر أفراد شرطة الأمم المتحدة لأول مرة عام 1960 ضمن عملية الأمم المتحدة في الكونغو، حيث قدموا الدعم لقوات حفظ السلام بناء على طلب جمهورية الكونغو، التي كانت قد نالت استقلالها حديثا عن بلجيكا، وذلك بعد أن أرسلت بلجيكا قواتها إلى البلاد دون موافقة الحكومة للتعامل مع الاضطرابات التي أعقبت الاستقلال.

ومنذ عام 1948، لقي 321 من أفراد شرطة الأمم المتحدة مصرعهم أثناء أداء مهامهم.

ومع تزايد الطلب على خدمات شرطة الأمم المتحدة على مدى العقود الماضية، توسعت عمليات نشرها لتشمل العديد من بعثات حفظ السلام في بؤر التوتر حول العالم، من كمبوديا إلى السلفادور، وبلغت ذروة انتشارها في عام 2010، عندما وصل عدد أفراد الشرطة المنتشرين إلى 14,669 فردا.