تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة: مبدأ المسؤولية عن الحماية يوفر سبيلا عمليا للسلام متجذرا في إنسانيتنا المشتركة

طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 8 سنوات، تجلس خارج خيمة في مأوى مؤقت للنازحين في مدينة غزة حيث تعيش عائلتها.
© WFP/Maxime Le Lijour
طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 8 سنوات، تجلس خارج خيمة في مأوى مؤقت للنازحين في مدينة غزة حيث تعيش عائلتها.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن الالتزام بالمسؤولية عن الحماية بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث أصبحت النزاعات أطول أمدا وأكثر تعقيدا وتشابكا، منبها إلى أننا نشهد انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي، وشعورا متزايدا بالإفلات من العقاب.

جاء هذا في كلمة الأمين العام في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستعراض تقرير الأمين العام بشأن التقدم المحرز على مدى عقدين من الزمن منذ اعتماد "مبدأ المسؤولية عن الحماية"، وهو التزام قطعه زعماء العالم في القمة العالمية لعام 2005 بحماية الشعوب من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.

وقال الأمين العام - في كلمة قرأها بالنيابة عنه رئيس ديوان مكتبه، إيرل كورتيناي راتراي - إن "التزام المسؤولية عن الحماية، وجه رسالة واضحة، وهي أنه تقع على عاتق كل دولة مسؤولية أساسية لحماية شعبها".

ضمان تعاون بناء ومستدام

وأوضح الأمين العام أن تقريره يتضمن تأكيدا واضحا على مسؤولية الدول في ضمان تعاون بناء ومستدام مع المجتمعات المتضررة، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات دون الإقليمية والإقليمية، والأمم المتحدة، فضلا عن أمثلة ملهمة للقيادة الوطنية والإقليمية والمؤسسية في تفعيل هذا الالتزام.

وأضاف: "لا يقتصر هذا التقرير على استعراض الماضي فحسب، بل يدعو إلى اتخاذ إجراءات الآن".

بالإضافة إلى الصراعات والانتهاكات الواسعة للقانون الدولي، أشار كذلك إلى أن التكنولوجيا تفاقم من حدة الخطر، حيث باتت الأسلحة الجديدة المتطورة - والتي تزداد استقلاليتها - بما في ذلك الطائرات المسيرة، قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسكان، وتنتشر خطابات الكراهية والمعلومات المضللة والمغلوطة على الإنترنت وتتضخم بسرعة فائقة.

مواجهة عصر عدم الاستقرار

وأوضح الأمين العام أن التقرير الجديد يطلق دعوات محددة لتعزيز مبدأ المسؤولية عن الحماية في "هذا العصر الجديد من عدم الاستقرار والمخاطر الجيوسياسية"، وهي كما يلي:

🔹على المستوى الوطني، يدعو التقرير الدول الأعضاء إلى الاستثمار في برامج الوقاية والحماية الوطنية، وبناء شراكات مع المجتمع المدني من خلال تحديد جهات اتصال ووضع ترتيبات مؤسسية محلية جديدة.
🔹على الصعيدين الإقليمي والمتعدد الأطراف، يدعو التقرير إلى دمج منع الفظائع في جميع أدوات صنع السلام ومنع النزاعات والجهود الإنسانية، بما في ذلك الوساطة والدبلوماسية الوقائية والحوار، فضلا عن أطر الأمن والتكنولوجيا وحقوق الإنسان والمساءلة.

وقال غوتيريش على لسان رئيس ديوان مكتبه: "علينا أن نكون استباقيين ويقظين، وأن نتحرك قبل أن تتحول المؤشرات التحذيرية إلى مقابر جماعية"، مشددا على أن عدم تكرار الفظائع يتطلب الحقيقة والعدالة والمساءلة والتعويضات والإصلاح المؤسسي والمشاركة الفعالة للناجين والاستماع إلى أصوات النساء.

وأكد أن المسؤولية عن الحماية "توفر سبيلا عمليا للوقاية والسلام متجذرا في إنسانيتنا المشتركة وكرامة كل إنسان".