تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة: الأطفال في النزاعات المسلحة يُعامَلون وكأن حياتهم يمكن التضحية بها

لا يزال الأطفال في لبنان يتحملون وطأة الصراع مع إسرائيل.
© UNICEF/Fouad Choufany
لا يزال الأطفال في لبنان يتحملون وطأة الصراع مع إسرائيل.
حذرت مسؤولة أممية من أنه في نزاع تلو الآخر، يُعامل الأطفال وكأن حياتهم يمكن التضحية بها سعيا وراء مكاسب عسكرية، أو بسط السيطرة على الأراضي، أو الهيمنة السياسية، أو تحقيق مكاسب مالية، أو للتدمير الشامل، مشددة على أن "هذا أمر لا يمكن قبوله".

وقالت فانيسا فريزر، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة إن "الأطفال ليسوا أضرارا جانبية للنزاعات أو أوراق مساومة أو نتاجا ثانويا للاستراتيجيات".

كانت فريزر تستعرض أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة، أهم ما ورد في التقرير السنوي للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، والذي يوثّق ست انتهاكات رئيسية: القتل والتشويه، والتجنيد والاستخدام، والاختطاف، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وأشارت إلى أن التقرير يظهر تحولا كبيرا مثيرا للقلق، حيث أصبحت القوات الحكومية - للمرة الأولى - هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بشكل عام، وتحديدا فيما يتعلق بقتل الأطفال وتشويههم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وحرمانهم من الحصول على المساعدات الإنسانية.

وقالت فريزر: "عندما تصبح الدول هي الجهة الرئيسية التي تنتهك حقوق الأطفال، فإن ذلك يشير إلى استخفاف صارخ بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى تآكل المبدأ القائل بأن الدول تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية سكانها، بمن فيهم الأطفال".

قتل في أماكن آمنة

المسؤولة الأممية شددت على أن التقرير يجب أن "يزعزع حالة الركون واللامبالاة، ويكشف زيف العبارات الملطفة للواقع، ويزيل أي وهم متبقٍ بشأن الواقع الذي يواجهه الأطفال في النزاعات المسلحة"، مضيفة أن التقرير يجب أن يهز ضمير مجلس الأمن والدول الأعضاء والمجتمع الدولي بأسره.

وأفادت بأن أكثر الانتهاكات الجسيمة شيوعا في عام 2025 كانت القتل والتشويه، حيث تضرر 14,224 طفلا، منهم 6266 قُتلوا و7958 تعرضوا للتشويه.

وأضافت أنه في عام 2025، "قُتل أطفال داخل منازلهم، وفي مواقع النزوح، والمدارس، والمستشفيات، وأثناء اللعب مع أصدقائهم؛ أي في أماكن كان ينبغي أن ينعموا فيها بالأمان".

ومن بين الحوادث التي تحققت منها الأمم المتحدة، بحسب فريزر، أدت غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 9 نيسان/أبريل إلى مقتل 21 فردا من عائلة واحدة - بينهم 12 طفلا - فضلا عن ورود تقارير بمقتل 22 شخصا آخرين، بينهم 6 أطفال.

ماريا، البالغة من العمر 8 سنوات، تجلس حافية القدمين خارج خيمتها في مدينة غزة.
© WFP/Maxime Le Lijour طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 8 سنوات، تجلس خارج خيمة في مأوى مؤقت للنازحين في مدينة غزة حيث تعيش عائلتها.

آثار تطال أجيالا متعاقبة

وقالت فريزر إن الانتهاكات الجسيمة تمتد آثارها لتطال الأسر والمجتمعات والأجيال المتعاقبة.

وأضافت: "الطفل الذي يُشوَه قد لا يتمكن من المشي مجددا، والطفل الذي يتعرض للاغتصاب قد لا يشعر بالأمان في جسده مرة أخرى، والطفل الذي يُختطف أو يُجنَد قد يجد نفسه مضطرا لحمل أعباء أهوال العنف معه إلى مرحلة البلوغ"

وحددت المسار الذي يجب اتباعه لمواجهة تلك الانتهاكات، وهو كما يلي:

⬅️ أولا، يجب على جميع أطراف النزاع الوقف الفوري لكافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.

⬅️ ثانيا، يجب على جميع الأطراف ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية.

⬅️ ثالثا، يجب مساءلة الجناة، سواء من خلال نظم العدالة الوطنية أو بالتعاون مع الآليات الدولية. 

⬅️ رابعا، يجب التعامل مع جميع الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة، في المقام الأول، باعتبارهم ضحايا. 

⬅️ خامسا، يجب توفير التمويل الكافي لبرامج إعادة الإدماج، وأن تقدم هذه البرامج دعما يراعي الفئات العمرية والنوع الاجتماعي، ويأخذ في الاعتبار آثار الصدمات النفسية.

⬅️ سادسا، يجب دمج حماية الطفل في جميع مسارات السلام والعمليات السياسية والأمنية.

واختتمت إحاطتها بقراءة رسالة طفل تعكس آمال وإحباطات وتوقعات ملايين الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة وكان نصها كالآتي:

"يا قادة العالم، أتمنى أن تفتحوا أعينكم وتروا ما يحدث لأطفال العالم. إذا كنتم ترغبون حقا في المساعدة، فلا يكفي أن تتحدثوا فحسب، بل عليكم أيضا اتخاذ إجراءات عملية".

ودعت فريزر إلى استخدم الأدوات المتاحة للمطالبة بحماية أفضل للأطفال في مناطق النزاع، مضيفة: "وليشهد التاريخ أننا لم نُدر ظهورنا حين كان الأطفال في أمسّ الحاجة إلينا".

تظهر في الصورة امرأة وطفلان صغيران أمام مأوى مؤقت في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية. يحمل الطفلان شريط قياس محيط منتصف أعلى الذراع (MUAC) المستخدم في فحص سوء التغذية.
© UNICEF/Esther Ushindi يعاني العديد من الأطفال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من سوء التغذية لأنهم لا يحصلون على ما يكفي من الطعام.

لا يجب أن تتحول المدارس إلى ساحة معركة

بدورها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، كاثرين راسل إنه لا ينبغي أبدا أن تتحول مدرسة أو مستشفى أو نقطة المياه إلى ساحة معركة، "ولا ينبغي لأي طفل أن يتساءل عما إذا كان دخوله إلى الفصل الدراسي أو المرفق الصحي قد يكلفه حياته".

وأفادت بأنها خلال مهامها مع المنظمة، التقت بأطفال فروا من منازلهم ومجتمعاتهم بسبب النزاع، وأطفال شهدوا مقتل أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم وجيرانهم، وفتيات تعرضن لعنف جنسي مروع على يد جهات مسلحة. ومضت قائلة: "تذكرنا تجاربهم بأن كل انتهاك تم التحقق منه في هذا التقرير يمثل طفلا تأثرت سلامته وكرامته ومستقبله تأثرا عميقا".

وتحدثت باستفاضة عن الاتجاهات المثيرة للقلق البالغ في التقرير، بما فيها استمرار تعرض الأطفال للقتل والإصابة بعاهات مستديمة بمعدلات مروعة جراء استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان.

وأشارت كذلك إلى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة، "فإلى جانب المخاطر المباشرة المتمثلة في الموت أو الإصابة، يمكن أن تترك الطائرات المسيرة آثارا نفسية وخيمة على الأطفال".

خمسة فتيان صغار، يُرجح أنهم أطفال نازحون، يقفون في منطقة خارجية متربة في عطبرة، السودان. وهم يحملون أو يقفون بجانب عبوات مياه بلاستيكية كبيرة.
© UNICEF/Abdulazeem Mohamed أطفال سودانيون نازحون في مدينة عطبرة السودانية.

تداعيات خفض التمويل

المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف نبهت كذلك إلى أنه في وقت يواجه الأطفال مستويات غير مسبوقة من الأذى جراء النزاعات، تحتاج أجندة الأطفال والنزاع المسلح إلى دعم سياسي ومالي قوي.

وقالت راسل: "إن خفض التمويل يضعف قدرات حماية الطفل في وقت تتزايد فيه الاحتياجات؛ إذ يقلل الدعم المقدم للأطفال المتضررين من الانتهاكات الجسيمة".

وشددت على أن حماية الأطفال يجب أن تكون في صميم قضايا السلم والأمن، مضيفة: "نحن مدينون للأطفال بعالم تُترك فيه الحرب للمقاتلين، بينما ينعمون بحرية النمو والتعلم والحلم في سلام".

أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - بالترجمة الفورية إلى العربية.