تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أطفال غزة يتعلمون الموسيقى في الخيام هربا من ضجيج الحرب

UN News
يجلس الأطفال حول معلميهم، ويتعلمون العزف على العود والغيتار والكمان، بينما يغني آخرون أغنية "السلام لغزة، السلام" في محاولة لاستعادة مساحة للحياة وسط الدمار والنزوح والخوف.
وسط شارع الجلاء في مدينة غزة، تحولت خيام بلاستيكية إلى مقر مؤقت لمعهد إدوارد سعيد للموسيقى، بعد تدمير مقره خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

داخل الخيام، يتحلق أطفال وفتية حول معلميهم، يتعلمون العزف على العود والجيتار والكمان، فيما يردد آخرون أغنية "سلام لغزة سلام" في محاولة لاستعادة مساحة من الحياة، وسط الدمار، والنزوح، والخوف.

ويقول القائمون على المعهد إن الحرب دمرت الصفوف الدراسية والآلات الموسيقية في مقره بمدينة غزة، ما دفعهم إلى استئناف العمل في مراكز الإيواء ونقاط تجمع النازحين، من بينها مخيم النصيرات ودير البلح ومدينة غزة.

الحرب تدمر الآلات الموسيقية

وقال فؤاد خضر، معلم الموسيقى ومنسق النشاطات في معهد إدوارد سعيد للموسيقى بغزة، إن استمرار البرنامج جاء وسط تحديات قاسية، أبرزها تكرار النزوح ونقص الآلات الموسيقية.

وأضاف خضر: "تواجهنا الكثير من التحديات أثناء تنفيذنا هذه الفعاليات والبرامج والأنشطة. ومن أبرز هذه التحديات كثرة النزوح الذي مررنا به في شمال قطاع غزة. أنا، بشكل شخصي، كعازف ومعلم موسيقي، نزحت أكثر من 25 مرة، وهذا أثر بشكل كبير على برنامج الموسيقى".

وتابع أن النزوح لم يقتصر على المعلمين، بل شمل المدربين والطلاب أيضا، ما أدى إلى تشتت البرنامج الموسيقي وصعوبة التواصل المنتظم مع الطلبة.

فتيات وطالبات فلسطينيات في غزة يتعلمن العزف على الكمان والعود في فصل موسيقي.
UN News طالبات في المقر المؤقت للمعهد الوطني للموسيقى إدوارد سعيد في غزة.

وقال: "عندما تكون الظروف متاحة، نحاول أن نعود ونستجمع أغراضنا ونتواصل مع الطلبة. ومن أبرز التحديات الأخرى وجود نقص حاد في الآلات الموسيقية، خاصة بعد تدمير المعهد الرئيسي في مدينة غزة، إذ تم تدمير جميع الآلات الموسيقية".

وبحسب المعهد، لم يقتصر الضرر على آلات المؤسسة، إذ فقد عدد من الفنانين والمعلمين آلاتهم الخاصة خلال الحرب. واضطر المعهد إلى البحث عن آلات متاحة داخل القطاع، إما عبر شرائها أو إعادة صيانة ما يمكن إصلاحه أو استعارة ما يمكن استخدامه.

ملاذ من أجواء الحرب

وبينما يجلس الأطفال لتلقي دروسهم، تقول الطالبة حنان غزال إن الموسيقى أصبحت بالنسبة لها ملاذا من أجواء الحرب وانعدام الأمان.

وقالت حنان: "لكي أخرج من أجواء الحرب وشعور عدم الأمان الذي كنا نعيشه، لجأت إلى تعلم الموسيقى لتكون ملجئي وسط هذا الدمار كله".

حنان غزال تحمل كمانًا أثناء جلوسها مع طلاب آخرين في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في غزة.
UN News حنان غزال طالبة في المقر المؤقت للمعهد الوطني للموسيقى إدوارد سعيد في غزة.

وأضافت أنها أرادت تطوير مهاراتها في بيئة تكاد تخلو من أماكن مناسبة للتعلم، قائلة: "لا توجد هنا في غزة أماكن مناسبة لكي أتعلم أشياء جديدة وأنمّي مهاراتي، لذلك لجأت إلى الموسيقى، وكان قرارا جميلا جدا".

أمنيات بسيطة

وتقول الطالبة زينة سعد الدين إن ما يطلبه الأطفال في غزة لا يتجاوز حقهم في حياة طبيعية وآمنة.

وأضافت: "نحن نتمنى أن نعيش مثل باقي العالم، أن نعيش في أمان، وأن يُفك الحصار. أخاف خلال خروجي إلى المدرسة أن يتم قصف أهلي في البيت، أو أن يحدث لي شيء وأنا في المدرسة. فقط أتمنى أن نعيش مثل أي طفل في العالم".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعاد المعهد افتتاح برنامج الموسيقى وتدريب الجوقات في شمال غزة، مستقبلا فوجا جديدا من الطلاب المشاركين. كما فاز فرع المعهد في غزة بجائزة المجلس الدولي للموسيقى لعام 2025 عن مشروعه "غزة تُغني".

طفل فلسطيني يعزف على العود وهو جالس داخل خيمة في غزة.
UN News يتعلم الأطفال والطلاب المراهقون دروس الموسيقى على آلة العود داخل الخيمة.

ويواصل معهد إدوارد سعيد للموسيقى، عبر أساتذته ومتدربيه وطلابه، تقديم دروس الجوقات والكورال والآلات الموسيقية، بالتعاون مع مراكز ثقافية وتعليمية في غزة، في محاولة لتوسيع أنشطته داخل مراكز الإيواء ونقاط تجمع النازحين.

وبين الخيام والأصوات المتقطعة للمدينة المنهكة، يحاول الأطفال الحفاظ على ما تبقى من إيقاع يومي مختلف؛ إيقاع لا يلغي الحرب، لكنه يمنحهم مساحة صغيرة للتعلم والغناء وانتظار حياة أكثر أمانا.