تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة: التقدم السياسي المحرز في ليبيا لا يزال هشا، ويجب ترجمة الزخم الحالي إلى أفعال

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه (على الشاشة)، تقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الوضع في ليبيا.
UN Photo/Manuel Elías
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه (على الشاشة)، تقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الوضع في ليبيا.
قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه إنه في الوقت الذي استعادت العملية السياسية في ليبيا زخمها، فإن التقدم المحرز لا يزال هشا، داعية إلى عدم إضاعة الفرصة المتاحة الآن.

وفي إحاطة قدمتها، عبر الفيديو، لمجلس الأمن، اليوم الخميس، حذرت تيتيه من أن الزخم الذي تحقق، "يواجه اختبارا يتمثل في موجة متزايدة من المعلومات المضللة والمغلوطة، وخطاب الكراهية والتحريض، الذي يستهدف اللاجئين والمهاجرين والجهات الفاعلة في المجال الإنساني ووكالات الأمم المتحدة وموظفيها في ليبيا، بمن فيهم المواطنون الليبيون".

وأشارت إلى أن المزاعم الزائفة والمضللة، لا سيما الادعاءات بوجود خطط للأمم المتحدة لتوطين المهاجرين أو اللاجئين في ليبيا، ساهمت في خلق مناخ من العداء والتهديدات والعنف ضد العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة. وأكدت أن "الأمم المتحدة لا تقوم بتوطين المهاجرين داخل ليبيا".

وشددت على أن التصدي للتحديات العديدة التي تواجهها ليبيا يتطلب تضافر الجهود لإعطاء الأولوية للمصلحة العليا للبلاد، وتوحيد مؤسساتها، ومعالجة مشاكلها الاقتصادية والأمنية. 

ومضت قائلة: "لا يمكن معالجة تحديات البلاد من خلال الافتراءات واتخاذ الآخرين كبش فداء، بل يتطلب الأمر قيادة مسؤولة، وعملا موحدا، ومؤسسات فعالة لاستعادة ثقة الجمهور".

حوار تمخض عن أكثر الصيغ شمولا

وتحدثت المسؤولة الأممية عن الحوار المهيكل - باعتباره ركيزة أساسية لخارطة الطريق السياسية الليبية - الذي أطلقته تيتيه في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025 واختتم في 7 حزيران/يونيو الجاري، وشارك فيه نحو 120 ليبياً يمثلون أطيافا سياسية ومهنية واجتماعية وجغرافية متنوعة.

وقالت: "تمخض هذا العمل عن مجموعة واسعة تضم ما يقرب من 600 توصية تعالج التحديات الهيكلية الرئيسية في ليبيا وتهيئ الظروف المواتية لإجراء انتخابات عامة".

وشددت على أن تلك التوصيات مجتمعة تشكل واحدة من أكثر الصيغ شمولا وتكاملا للتعبير عن الأولويات الليبية في السنوات الأخيرة، حيث "توفر أساسا موثوقا وذا ملكية ليبية لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، وتعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة الاقتصادية، ومعالجة الأسباب الهيكلية لعدم الاستقرار في ليبيا".

وأوضحت أن المهمة الآن تتمثل في ضمان ترجمة هذا الجهد إلى أفعال وتنفيذ منظم ومتسلسل تقوده أطراف ليبية.

قالت تيتيه إنه في حال عجزت الأطراف والمؤسسات السياسية الليبية عن تهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات واستكمال الخطوات القانونية والمؤسسية المتبقية ضمن إطار زمني معقول، فإن الاستمرار في الاعتماد على هذه العملية وحدها لن يكون كافيا لتحقيق حق الشعب الليبي في الحصول على حكومة يختارها وتتمتع بالشرعية الديمقراطية.

اجتماعات المجموعة المصغرة

وأفادت الممثلة الخاصة كذلك بأنها تواصل تيسير اجتماعات "المجموعة المصغرة" التي تجمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، فضلا عن أعضاء من المجلسين التشريعيين.

وأوضحت أن الهدف هو إنجاز المحطتين الأوليين من خارطة الطريق السياسية: وهما إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الخلافية سياسيا المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات.

وقالت تيتيه: "إن حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه ومؤسساته والتمتع بالشرعية الديمقراطية لا ينبغي أن يظل معطلا إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل المؤسسي".

وضع أمني هش وقضاء منقسم

المسؤولة الأممية لفتت كذلك إلى أن المسار الاقتصادي في ليبيا لا يزال يشكل تهديدا كبيرا لاستقرار البلاد ورفاه مواطنيها، حيث تفرض الأسعار المرتفعة وتآكل القدرة الشرائية ضغوطا متزايدة على الأسر وتؤثر على تقديم الخدمات الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا أدى إلى زيادة الإيرادات وتوفير انفراجة مؤقتة، "إلا أن ذلك لا ينبغي أن يحجب حقيقة وجود نقاط ضعف هيكلية".

وحذرت أيضا من أن "الوضع الأمني ​​الهش في ليبيا يواجه ضغوطا مستمرة"، مشيرة إلى أنه في خضم استمرار العنف وانعدام الأمن، تمثل جهود التنسيق الأمني ​​نموذجا نادرا للتعاون البناء. وتحدثت كذلك عن القضاء الليبي حيث قالت إنه لا يزال منقسما بين مجالس عليا للقضاء وهيئات دستورية موازية.

واختتمت المسؤولة الأممية إحاطتها بالقول "إن المسار معلوم والأدوات متاحة، وما هو مطلوب الآن هو الإرادة السياسية لتحقيق النتائج المرجوة".

أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - بالترجمة الفورية إلى العربية.