Breadcrumb
الأمم المتحدة: خطاب الكراهية هو الخطوة الأولى نحو تجريد الإنسان من إنسانيته

وقال غوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف 18 حزيران/يونيو من كل عام: "إن خطاب الكراهية هو الخطوة الأولى على طريق تجريد الإنسان من إنسانيته".
ونبه إلى أن خطاب الكراهية هو "أداة لبث الفرقة" تُستخدم لاستهداف مجموعات محددة، بما في ذلك النساء والمهاجرون واللاجئون والأشخاص ذوو الإعاقة والعديد من الأقليات الأخرى، وغالبا ما تُستغل لتحقيق مكاسب سياسية.
وأوضح الأمين العام أنه "في عصرنا الرقمي، ينتشر خطاب الكراهية بسرعة لم يسبق لها مثيل، إذ تضخمه المنصات غير الخاضعة للرقابة وتزيد من حدته تقنيات الذكاء الاصطناعي".
ولفت إلى أن "كثيرا من الخوارزميات يكافئ الغضب والانقسام، فيشجع على نشر الأكاذيب من أجل حصد الإعجابات، ويروج للعنف من أجل زيادة عدد المشاهدات. كما أن إخفاء الهوية على الإنترنت يجعل من الصعب مساءلة مرتكبي هذه الأفعال".
منظومة للكراهية
مديرة قسم إنهاء العنف ضد المرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، كاليوبي مينغيرو، قالت لأخبار الأمم المتحدة إن التطورات التكنولوجية السريعة تسهل انتشار خطاب الكراهية والآراء المحافظة والرجعية حول النساء التي يتم تداولها عبر الإنترنت.
وقالت إن ما يُعرف باسم "فضاء الرجال" على الإنترنت "ليس مجرد موقع إلكتروني أو مجتمع واحد، بل هو منظومة أوسع من المحتوى الذي تحركه الخوارزميات، والقادر على نشر كراهية النساء ومعارضة المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة بسرعة كبيرة، مما يجعله يبدو وكأنه أمر طبيعي أو مقبول".
وفي حين تقر مينغيرو بأن الذكاء الاصطناعي لم يخلق كراهية النساء، إلا أنها مقتنعة بأنه يفاقم الكراهية ضدهن.
وقالت في هذا الشأن: "يمكن للمسيئين الآن إنشاء ونشر محتوى منتج بالتزييف العميق، وصورا اصطناعية ذات طابع جنسي، ومحتوى انتحال الشخصية، وغيرها من أشكال الإساءة القائمة على الصور، وذلك بسرعة أكبر وبتكلفة أقل ودون الحاجة إلى مهارات تقنية عالية".
استراتيجية للمواجهة
في عام 2019، واستجابة للارتفاع المقلق في خطاب الكراهية حول العالم، أطلق الأمين العام استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية.
تهدف الاستراتيجية إلى تنسيق الجهود عبر منظومة الأمم المتحدة لتحديد خطاب الكراهية ومنعه والتصدي له، مع احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وقال غوتيريش في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية: "يجب ألا تُتخذ حرية التعبير ذريعة لتبرير نشر الرسائل الضارة".
وكانت مبادئ الأمم المتحدة العالمية بشأن سلامة المعلومات طرحت رؤية لعالم لا تحتكر فيه مجموعة صغيرة من الجهات الفعالة - بما فيها شركات التكنولوجيا المتمركزة في عدد قليل من البلدان - على تدفقات المعلومات العالمية.
وتدعو هذه المبادئ إلى تمكين الناس في جميع أنحاء العالم من خلال منحهم سيطرة أكبر على الوسائط التي يختارون استهلاكها، وتجاربهم عبر الإنترنت، وكيفية استخدام بياناتهم الشخصية.
فعاليات مهمة
وتزامنا مع الاحتفال بهذا اليوم الدولي، أقيمت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك اليوم الخميس فعالية رفيعة المستوى ركزت على الشراكات وبناء التحالفات مع التشديد على الأساليب والأدوات العملية لمكافحة خطاب الكراهية.
ونظم الفعالية - التي أقيمت تحت عنوان "قوة الشراكات في مكافحة خطاب الكراهية" - كل من البعثة الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية.
ويشهد يوم غد الجمعة فعالية تحت عنوان "الفن يتذكر: الثقافة كشاهد وأداة للوقاية"، وهي حوار افتراضي يستكشف كيف يتفاعل الفن مع فترات التاريخ العصيبة، وكيف يساهم في تعزيز الذاكرة والعدالة والوقاية.
ستجمع الفعالية فنانين وخبراء معنيين بقضايا الهولوكوست، وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، والإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994 ضد التوتسي في رواندا، والإبادة الجماعية في سريبرينتسا.