Breadcrumb
مونيكا جوما - قيادة التعاون العالمي في ظل التهديدات المتشابكة

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة أكدت السيدة جوما على أهمية التعاون العالمي، الذي يتكيف بالفعل مع ازدياد تعقيد الشبكات الإجرامية وتطورها وترابطها.
🔹تتولى مونيكا جوما منصب المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا. 🔹بصفتها مستشارة سابقة للأمن القومي، ووزيرة، ودبلوماسية، وأكاديمية، فإنها تتمتع بخبرة واسعة في مجالات الدفاع والأمن والشؤون الخارجية والتعاون متعدد الأطراف. 🔹قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي، تدعو مونيكا جوما إلى تعزيز التعاون لمواجهة الجريمة المنظمة والفساد والإرهاب والاتجار بالبشر والتهديدات المدعومة بالتكنولوجيا. |
بعد عقود من الخدمة العامة في بلدها كينيا، تنطلق مونيكا جوما الآن إلى آفاق أوسع، متولية اثنين من أهم المناصب في الأمم المتحدة.
فهي تمثل الأمين العام للأمم المتحدة بصفتها المديرة العامة لمكتب المنظمة في فيينا، أحد أهم المقرات الرئيسية للمنظمة خارج مقرها الرئيسي في نيويورك. كما تقود الجهود العالمية لتعزيز منع الجريمة، والعدالة الجنائية باعتبارها المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وقالت جوما لأخبار الأمم المتحدة: "هذه الولاية ترتكز على مساعدة الدول في مواجهة المخدرات والفساد والإرهاب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بهدف تحقيق الأمن والحماية والعدالة للجميع".
تولت جوما منصبها رسميا الشهر الماضي، بعد أن أدت اليمين أمام الأمين العام أنطونيو غوتيريش الخميس الماضي، خلفا للسيدة غادة فتحي والي (مصر).
وقالت إنها تشرفت بتولي هذا الدور المزدوج "في وقت حرج للتعددية"، وتتطلع إلى المساهمة في جهود الأمم المتحدة لبناء "عالم أكثر أمانا وعدلا".
خبرة في الأمن والدبلوماسية والحوكمة
قبل انضمامها إلى الأمم المتحدة، شغلت جوما منصب أول مستشارة للأمن القومي وأمينة مجلس الأمن القومي في كينيا. كما شغلت سابقا مناصب وزارية رفيعة تشميل وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والطاقة. كما تأثرت مسيرتها المهنية بالدبلوماسية متعددة الأطراف والبحث الأكاديمي.
وخلال مقابلتها مع أخبار الأمم المتحدة، تحدثت جوما عن أهمية "التعاون بين الوكالات المتعددة" في إدارة التحديات المعقدة. وقالت إنها، بصفتها مستشارة للأمن القومي، تابعت عن كثب "اتجاهات المخاطر ومواطن الضعف والفرص" على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.
وتأمل أن تساعدها هذه الخبرة في بناء التوافق المطلوب بين الدول الأعضاء، لا سيما في نظام يعتمد فيه التقدم في كثير من الأحيان على فهم مشترك لما يشكل "الصالح العام العالمي".
ولاية تلبي متطلبات المرحلة
بعد الأسابيع الأولى في هذا المنصب، قالت السيدة جوما إن انطباعاتها الأولية كانت مشجعة.
وأشارت إلى ما وصفته بأنه "إجماع عام" حول "القيمة المضافة" لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ألا وهي أن ولايته بالغة الأهمية "فيما يتعلق بمجموعة المخاطر التي تواجه العالم أجمع".
وقالت إن جوهر هذا الإجماع يكمن في إدراك متزايد بأنه "لا يمكن لأي قطاع بمفرده، أو أي دولة بمفردها، أو أي منطقة بمفردها، أن تعمل بمفردها"، وهو إدراك يشكل "نواة لبناء تعاون دولي أقوى وتعددية أطراف أكثر فاعلية".
كما أكدت على قوة المؤسسة نفسها، واصفة موظفي المكتب بأنهم "مجموعة من المهنيين ذوي الكفاءة العالية الذين يقفون في طليعة" الجهود المبذولة لجعل المجتمعات أكثر أمانا، ولحماية الناس، وتعزيز التنمية المستدامة، "وهذا يمنحني الأمل".
إلا أن هذا التفاؤل يشوبه سرعة تطور التهديدات. فالشبكات الإجرامية تعمل الآن عبر الحدود والقطاعات والتقنيات. وتتشابك تجارة المخدرات، والتدفقات المالية غير المشروعة، وغسل الأموال، والفساد، والاتجار بالبشر، والإرهاب بشكل متزايد، "مما يخلق شبكات من التفاعل" تتطلب استجابات مترابطة بنفس القدر.
وأضافت أنها لمست خلال تفاعلها مع الشركاء "رغبة كبيرة في المساهمة بفعالية في عمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة"، لا سيما من خلال تبادل "المعلومات الصحيحة في عالم يتسم بالمعلومات المضللة"، ومساعدة الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات مستنيرة.
غير أنها أشارت أيضا إلى تحديات هيكلية. حيث يعتمد جزء كبير من عمل المكتب على تمويل طوعي، غالبا ما يكون مخصصا لمهام محددة بدقة، في حين أن التهديدات التي يتصدى لها المكتب تظل متغيرة وقابلة للتكيف. وأشارت إلى أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية "تتوغل في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات، وتستطيع التلاعب بها".
ولمواكبة التطورات، أكدت على ضرورة تشجيع الجهات المانحة على تبني منظور أوسع، يتجاوز المشاريع المحدودة، نحو دعم أكثر مرونة يُمكّن المكتب من توسيع نطاق تأثيره بما يتماشى مع تسارع وتيرة المخاطر العالمية.
التطلع إلى أبوظبي
سيُشكّل هذا المشهد المتغير مؤتمر الأمم المتحدة القادم المعني بمنع الجريمة، والمقرر عقده في أبوظبي في شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
ويُعقد المؤتمر كل خمس سنوات، حيث يوفر منبرا للحكومات والشركاء لتقييم الاتجاهات في مجال منع الجريمة، والعدالة الجنائية، وتحديد الأولويات للسنوات المقبلة. وقالت السيدة جوما إنه سيمنح الدول الأعضاء فرصة لوضع الخطط وإرساء الإطار للتعاون المستقبلي.
وأشارت إلى اعتماد ثلاثة قرارات بالإجماع مؤخرا - بشأن الابتزاز الجنسي والاحتيال والاتجار بالبشر لأغراض إجرامية - في لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية في فيينا، كدليل على أن العمل متعدد الأطراف، حتى في ظل الضغوط، لا يزال قادرا على تحقيق التوافق.
من المتوقع أن يجمع اجتماع أبوظبي طيفا واسعا من الجهات الفاعلة، بما في ذلك الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والمنظمات النسائية.
وأكدت أن هذا النطاق الواسع ضروري، إذ يعتمد تحقيق العدالة الجنائية الفعال على التعاون بين مختلف الجهات المعنية، من التحقيقات وجمع الأدلة والملاحقة القضائية إلى الأدلة الجنائية الرقمية واسترداد الأصول والمساعدة القانونية.
حوكمة التكنولوجيا في عالم سريع التغير
من بين القضايا التي تتصدر جدول الأعمال: تأثير العصر الرقمي.
ووصفت جوما التكنولوجيا بأنها "سلاح ذو حدين"، "فالواقع أن الابتكار يسبق الحوكمة". وأضافت أن سد هذه الفجوة يتطلب تعاونا أوثق بين الحكومات والقطاع الخاص.
وتواجه صانعي السياسات أسئلة آنية وبعيدة المدى: ما الذي يشكّل الذكاء الاصطناعي الأخلاقي؟ وكيف يمكن للتكنولوجيا حماية حقوق الإنسان وكرامته؟ وكيف يمكن للدول ذات الموارد المحدودة أن تبني قدراتها على الاستجابة؟.
وأشارت إلى أن الاتجار بالبشر "بمساعدة الذكاء الاصطناعي" يُعيد تشكيل أنماط النشاط الإجرامي ويحفز تشكيل تحالفات جديدة للاستجابة.
رسالة تتجاوز فيينا
إلى جانب المسؤوليات الرسمية لمنصبها، تدرك جوما تماما الثقل الرمزي لتعيينها.
وقالت إن العديد من الرسائل التي تلقتها جاءت من الشباب والنساء، لا سيما في كينيا وعموم شرق أفريقيا، معبرة عن شعور بالفخر والأمل.
وأشارت إلى أن تعيينها يُعدّ أيضا اعترافا بقدرة المنطقة على المساهمة في الحوكمة العالمية من خلال الأمم المتحدة.
يتمثل طموح جوما الآن في "إثبات جدارتها بتلك الثقة" من خلال مساعدة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على توسيع نطاق عمله وتعزيز فعاليته بما يواكب وتيرة التحديات الراهنة، مع إبقاء العدالة والحماية والكرامة الإنسانية في صميم عمله.