تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحرب في لبنان تفاقم معاناة النساء والفتيات وتهدد آلاف الحوامل

في لبنان، يبلغ الحكومة أن أكثر من 84,000 شخص يختبئون الآن في ما يقرب من 400 موقع جماعي.
© UNHCR
في لبنان، يبلغ الحكومة أن أكثر من 84,000 شخص يختبئون الآن في ما يقرب من 400 موقع جماعي.
حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن النساء والفتيات في لبنان ما زلن يعانين من التداعيات المدمرة للعنف والنزوح والهجمات على المرافق الصحية، في ظل حالة من "الخوف العميق وعدم اليقين والتصعيد المستمر".

متحدثة من القاهرة إلى الصحفيين في نيويورك، قالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوس إن الأعمال العدائية لم تتوقف على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن "الناس في جميع أنحاء لبنان، ولا سيما النساء والفتيات، يواجهون مستويات مروعة من العنف والنزوح والخسائر البشرية".

وأضافت أن أوامر الإخلاء القسري الأخيرة في بيروت والهجمات المكثفة في جنوب لبنان زادت من حالة الذعر والقلق بين المدنيين، وأجبرت العديد من العائلات على اتخاذ قرارات صعبة بحثا عن الأمان.

أكثر من 13 ألف امرأة حامل بين النازحين 

خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعرض مركز للرعاية الصحية الأولية مدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومساحة آمنة للنساء والفتيات في جنوب لبنان لأضرار نتيجة غارات جوية. ويُعد هذا المركز من بين المرافق القليلة التي استمرت في العمل وتقديم الخدمات المنقذة للحياة في المنطقة.

وفي هجوم آخر، تعرض مستشفى حكومي يقدم خدمات صحة الأمومة لأضرار أيضا. وأكدت فيليبوس أنه عندما تتضرر أو تُدمَّر أقسام الولادة والمستشفيات، فإن النساء الحوامل هن من يُحرمن من الخدمات المنقذة للحياة.

أزمة مزدوجة

ووفقا لتقديرات الصندوق، هناك نحو 13,500 امرأة حامل بين النازحين في لبنان، ويُتوقع أن تضع 1,500 امرأة مواليدهن خلال الثلاثين يوما المقبلة.

وقالت: "هذا يعني أنه بينما نجلس هنا اليوم، ربما دخلت 15 امرأة في مرحلة المخاض في ظروف نزوح صعبة للغاية في أنحاء البلاد".

كما أشارت إلى أن نحو 1,500 امرأة ما زلن عالقات في جنوب لبنان دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية المتخصصة أو أماكن الولادة الآمنة.

وحذرت من أن لبنان يواجه اليوم أزمة صحية وأزمة حماية في آن واحد. وأضافت: "ما نشهده الآن في لبنان هو أزمة صحية وأزمة حماية، وهي تتحول بشكل متزايد إلى أزمة طويلة الأمد".

مقتل 128 عاملا صحيا

وأفادت أنانديتا فيليبوس باستمرار الهجمات على المرافق الصحية برغم الدعوات الدولية لحماية القطاع الصحي. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل أكثر من 190 هجوما على منشآت الرعاية الصحية منذ الثاني من آذار/مارس، مما أسفر عن مقتل 128 عاملا صحيا وإصابة 332 آخرين.

وقالت فيليبوس: "هذه الهجمات تدمر استمرارية الرعاية الصحية وتزرع الخوف بين الناس. ونحن نشعر بقلق بالغ من أن النساء والفتيات قد يترددن في طلب الخدمات المنقذة للحياة لأنهن يدركن أن الرعاية الصحية نفسها أصبحت مستهدفة".

العنف القائم على النوع الاجتماعي

كما تواجه النساء والفتيات مستويات مرتفعة للغاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأظهر تقييم أمني أجراه الصندوق وشركاؤه في مراكز الإيواء وجود مخاطر حماية خطيرة، من بينها الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية، وسوء الإضاءة، ورداءة مرافق الصرف الصحي، وعدم الفصل بين الجنسين.

وأكدت فيليبوس أن "النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من هذه الأزمة".

ويواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان العمل بالتعاون مع الحكومة اللبنانية ومنظومة الأمم المتحدة والشركاء المحليين والمنظمات النسائية لتقديم خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمومة والدعم النفسي والحماية. كما تعمل الفرق الطبية المتنقلة في المناطق النائية وصعبة الوصول لتقديم المساعدة للفئات الأكثر ضعفا.

نقص التمويل يعيق الجهود الإنسانية

لكن نقص التمويل يهدد استمرار هذه الجهود الإنسانية الحيوية. وقالت فيليبوس إن النداء الإنساني العاجل الذي أطلقه الصندوق للفترة من آذار/مارس إلى أيار/مايو 2026 لم يحصل سوى على 30% من التمويل المطلوب.

وحذرت من أنه "بدون تمويل فوري ومستدام، ستفقد آلاف النساء الحوامل إمكانية الوصول إلى القابلات المؤهلات والخدمات الأساسية". وأضافت أن تقليص العمليات الإنسانية قد يحرم أكثر من 75 ألف امرأة من خدمات الحماية وإدارة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والمساحات الآمنة.

ووجهت فيليبوس نداء إلى المجتمع الدولي، قائلة: "النساء والفتيات لسن في هامش الاهتمام. يجب أن يبقين في صميم استجابتنا الإنسانية الجماعية".

ثلاثة إجراءات عاجلة

ودعت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان، أنانديتا فيليبوس إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات عاجلة تتمثل في:

🔹إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم واحترام القانون الدولي الإنساني، 

🔹تأمين تمويل مستدام للاستجابة الإنسانية، 

🔹وحماية صحة وسلامة وكرامة النساء والفتيات في جميع أنحاء لبنان.