تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذر من تداعيات ظاهرة النينيو "الآتية بلا محالة"

من الأرشيف: حقل ذرة أفسده الجفاف في زامبيا، وهي إحدى الدول التي أعلنت حالة الطوارئ بسبب تداعيات ظاهرة النينيو.
© WFP/Nkole Mwape
من الأرشيف: حقل ذرة أفسده الجفاف في زامبيا، وهي إحدى الدول التي أعلنت حالة الطوارئ بسبب تداعيات ظاهرة النينيو.
حثت الأمم المتحدة جميع الدول على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر بعد تأكيد بدء ظاهرة النينيو، محذرة من أن هذه الظاهرة، المتمثلة في ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادئ، ستؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة "في كل مكان تقريبا"، مما سيزيد من حدة الظواهر الجوية الشديدة.

ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تبلغ احتمالية ظهور ظروف النينيو 80% بين شهري حزيران/يونيو وآب/أغسطس، وترتفع إلى 90% بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحفي في جنيف اليوم الثلاثاء، قالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست ساولو إن ظاهرة النينيو "تعد محركا رئيسيا لأنماط الطقس والمناخ العالمية"، ويمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من منشئها في المحيط الهادئ، "ليؤثر على الزراعة، وإمدادات الطاقة، والتجارة، والموارد المائية، وسلاسل التوريد، وسبل العيش في مناطق بأكملها".

ومع ارتفاع درجات حرارة المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ بمقدار 6 درجات مئوية فوق المعدل، تتزايد المخاوف من أن ظاهرة النينيو الحالية قد تلحق دمارا بالمجتمعات الهشة وغير المستعدة في جميع أنحاء العالم.

وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة النينيو الأخيرة في الفترة ما بين 2023 و2024 كانت من بين أقوى خمس ظواهر مسجلة، وقد ساهمت في تسجيل درجات حرارة عالمية قياسية.

ضرورة الاستعداد 

وقالت: "نحن نفهم ظاهرة النينيو، ويمكننا الاستعداد لها بشكل أفضل بفضل العلم واستثمارات العديد من الدول في هذا المجال. ولكن بالإضافة إلى ظاهرة النينيو، هناك ظواهر مناخية متطرفة تتطلب مزيدا من الاستثمارات".

خلال الأشهر المقبلة، ستقوم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بالتعاون مع وكالات الأرصاد الجوية في جميع أنحاء العالم، برصد الظروف المناخية لإرشاد الحكومات والمنظمات الإنسانية والقطاعات الأخرى في عملية صنع القرار.

وأكدت ساولو أن "التنبؤات الموسمية المسبقة والإنذارات المبكرة ضرورية لإنقاذ الأرواح وتخفيف الأثر على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا".

ما هما ظاهرتا النينيو واللانينا؟

تعد ظاهرتا النينيو واللانينا مرحلتين متعاكستين من ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي، وهي إحدى أقوى الظواهر المناخية الطبيعية على سطح الأرض.

تتميز ظاهرة النينيو بارتفاع درجة حرارة سطح المحيط في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر لفترة ما بين تسعة إلى اثني عشر شهرا.

تبدأ هذه الظاهرة عادة بالظهور بين شهري آذار/مارس وحزيران/يونيو، وتصل إلى ذروة شدتها بين شهري تشرين الثاني/نوفمبر وشباط/فبراير، وتكون تأثيراتها على درجات الحرارة العالمية أكثر وضوحا في السنة الثانية بعد ظهورها.

تنقسم أحداث ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي إلى أربع فئات: ضعيفة، ومتوسطة، وقوية، وقوية جدا. 

وقد ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن "ظاهرة النينيو المتوسطة تزيد من احتمالية حدوث بعض الظواهر الجوية والمناخية الشديدة". 

وأضافت المنظمة أنه "لا يوجد دليل على أن تغير المناخ يزيد من تواتر أو شدة أحداث النينيو"، ولكنه قد يضخم التأثيرات المصاحبة لها، لأن ارتفاع درجة حرارة المحيط والغلاف الجوي يوفر مزيدا من الطاقة والرطوبة اللازمة لحدوث ظواهر جوية شديدة مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة.