تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأسلحة الشبحية والطباعة ثلاثية الأبعاد - الأمم المتحدة تبحث تشديد الرقابة على الأسلحة الصغيرة

تُصنع الأسلحة المطبوعة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد وبعض الأجزاء المعدنية.
© Wikipedia/Hotsauce
تُصنع الأسلحة المطبوعة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد وبعض الأجزاء المعدنية.
افتتح في مقر الأمم المتحدة بنيويورك اجتماع حول سبل تعزيز التزامات الدول بمكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة في وقت تزيد فيه التكنولوجيا من صعوبة تتبع هذه الأسلحة وضبطها.

ومن المتوقع أن يستمر المؤتمر من اليوم الاثنين وحتى الخامس من حزيران/يونيو، وسيتضمن الاجتماع الافتتاحي لـ "فريق الخبراء التقني مفتوح العضوية" لضمان التنفيذ الكامل والفعال لبرنامج العمل الذي اعتمد قبل 25 عاما، فضلا عن "الصك الدولي للتعقب" المكمل له - الذي يقتضي وضع علامات ملائمة على الأسلحة وحفظ السجلات - والذي اعتمد عام 2005.

وفي رسالة مسجلة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن برنامج العمل يعد "حجر زاوية لجهود نزع السلاح والسلام على الصعيد العالمي، غير أن عالمنا قد تغير بشكل جوهري على مدار الربع قرن الماضي".

إلى جانب تزايد النزاعات وتعمق الانقسامات والارتفاع الهائل في الإنفاق العسكري، شدد غوتيريش على أن "تهديدات جديدة تبرز بسرعة، بما في ذلك الأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد والأسلحة الشبحية التي يتعذر تعقبها، والتي يجري تداولها عبر السوق السوداء".

ودعا غوتيريش البلدان إلى العمل بشكل جماعي، مسترشدة ببرنامج العمل، وذلك من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم التقني، وبناء القدرات، وتطوير حلول جديدة للتصدي لتهديدات التقنيات الناشئة، وتحويل مسار الأسلحة، وكبح التدفقات غير المشروعة للأسلحة، وسد الثغرات التنظيمية.

واختتم رسالته قائلا: "يجب علينا ضمان أن يكون برنامج العمل ملائما لتحديات اليوم. أحثكم على اعتماد وثيقة ختامية تبقي المجتمعات خالية من الأسلحة الصغيرة والأسلحة غير المشروعة. دعونا نعمل معا لبناء مجتمعات أكثر أمانا وعالم أكثر استقرارا".

يتم جمع الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتصنيفها لتدميرها في مرفق في صربيا.
UNDP/SEESAC يتم جمع الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتصنيفها لتدميرها في مرفق في صربيا.

ماذا تتضمن مسودة الوثيقة الختامية؟

تحدد المسودة الأولية للوثيقة الختامية للاجتماع التاسع للدول، والذي يعقد كل عامين، تدابير لتعزيز الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة التصنيع غير المشروع، والاتجار، والتحويل، وسوء استخدام الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وتؤكد على المسؤولية الوطنية في المقام الأول في هذا السياق. 

كما تقر بضرورة تعزيز الضوابط على امتداد دورة الحياة الكاملة لهذه الأسلحة، بدءا من مرحلة التصنيع، ومرورا بمراحل ما قبل النقل وأُثناءه وما بعده، والتخزين، والاسترداد، وصولا إلى مرحلة الاستخدام النهائي أو التخلص منها.

كما تطرح المسودة تدابير محددة يتعين اتخاذها لتعزيز العمل على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، فضلا عن تعزيز التعاون والمساعدة الدوليين، بما في ذلك الدعم التقني ودعم بناء القدرات.

ومن اللافت أن المسودة تقر بأن التقنيات الجديدة تولد فرصا وتحديات في آن واحد، مع إيلاء اهتمام خاص للأسلحة البوليمرية، والأسلحة المعيارية، والأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد. وتشجع الدول على استخدام التقنيات الجديدة لوسم الأسلحة الصغيرة وحفظ سجلاتها وتتبعها، في ضوء هذه التهديدات المستجدة.

"الانتقال من الالتزام إلى العمل"

ومن جانبها، قالت وكيلة الأمين العام لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، إن الأسلحة الصغيرة تيسر وقوع الجرائم، وتتسبب في النزوح، وتغذي الإرهاب والعنف السياسي. 

وأضافت أن العبء الناجم عن هذه الأسلحة يقع بوطأة أشد على كاهل الجنوب العالمي، "حيث تعيق هذه الأسلحة وصول المساعدات الإنسانية، وتعرض موظفي الأمم المتحدة للخطر، وتقوض دعائم السلام والتنمية المستدامين"، فضلا عن استخدامها في ارتكاب أعمال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعريض فئة الشباب للأخطار.

أسلحة ضبطتها سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، والتي كانت متجهة إلى هايتي.
© CPB/HSI أسلحة ضبطتها سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، والتي كانت متجهة إلى هايتي.

وأكدت ناكاميتسو على أن تداعيات هذه الأسلحة وردود الفعل عليها كانت "غير متكافئة"، وشددت على ضرورة "الانتقال من مرحلة الالتزام إلى مرحلة العمل الملموس".

ولضمان زيادة فعالية برنامج العمل، قالت إنه يتحتم على الدول اتخاذ إجراءات حاسمة، تشمل:

🔹فرض التتبع الرقمي الشامل، مع علامات مقاومة للتلاعب، وسجلات فورية لجميع الأسلحة المصنعة حديثا، وللذخائر حسب الاقتضاء.

🔹قطع سبل التحويل من المصدر، من خلال إجراء تقييمات للمخاطر سابقة للتحويل، تتيح منع الصادرات في الحالات التي يحدَّد فيها وجود خطر جسيم.

🔹تعزيز الجهود الدولية للتصدي للتقنيات الناشئة، بما في ذلك الأسلحة المطبوعة ثلاثية الأبعاد والأسلحة النارية المعيارية، وفقا للأطر القانونية الوطنية.

🔹تمويل جهود الوقاية من خلال توجيه نسبة من المساعدات المخصصة لمكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة نحو المبادرات المجتمعية، مع تقديم دعم مباشر للجهود التي تقودها النساء والشباب.

🔹تعزيز التنفيذ من خلال تدابير طوعية تربط بين الإبلاغ والأثر، وتدعم المساعدات الموجهة.

تجدر الإشارة إلى أن هناك اليوم ما يقرب من مليار قطعة سلاح ناري متداولة عالميا، يقع 85% منها في أيدي المدنيين. 

ويعد الثمن البشري للأسلحة الصغيرة والخفيفة هائلا، حيث إنها إحدى الأسباب الرئيسية للوفيات الناجمة عن العنف، سواء في سياقات النزاع أو خارجها. 

كما أن الانتشار غير المشروع لهذه الأسلحة وتحويل مسارها يواصلان تقويض دعائم السلام والأمن، وعرقلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتيسير ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.