تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة تدين مقتل مزيد من الفلسطينيين في غزة منذ عشية عيد الأضحى

طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 8 سنوات، تجلس خارج خيمة في مأوى مؤقت للنازحين في مدينة غزة حيث تعيش عائلتها.
© WFP/Maxime Le Lijour
طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 8 سنوات، تجلس خارج خيمة في مأوى مؤقت للنازحين في مدينة غزة حيث تعيش عائلتها.
أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة زيادة الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ عشية عید الأضحی یوم الثلاثاء. وأشار إلى مقتل ما لا يقل عن 26 فلسطينیا منذ ذلك الیوم بینهم ست نساء وسبعة أطفال بينما كانت العائلات الفلسطينية تستعد لإحياء العيد وسط ظروف النزوح والحرمان وانعدام الأمن.

وقال المكتب الأممي إن القوات الإسرائيلية قتلت، منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، 922 فلسطینیا في هجمات عبر غزة، مما یرفع إجمالي عدد القتلی منذ 7 تشرین الأول/أکتوبر 2023 إلى نحو 73 ألفا.

وحذر المكتب مرار من أن الهجمات الإسرائيلية في غزة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالتمییز والتناسب واتخاذ الاحتیاطات أثناء الهجمات. 

وقال مكتب حقوق الإنسان، في بيان صحفي، إن الحصار الإسرائيلي على غزة يحرم الفلسطينيين من الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك المأوى الملائم والأدویة الأساسية والمواد الغذائية. كما أن معظم السكان نازحون يقيمون في أقل من نصف مساحة قطاع غزة، ويحاصرون بقوات برية إسرائیلیة تواصل التقدم غربا، مما یؤدي إلی تهجیر العائلات ودفعها نحو شريط أرضي يضیق باستمرار. 

وخلال الأيام الأخيرة، صدرت أوامر نزوح متعددة أجبرت الناس على مغادرة أماكن إيوائهم. وکان رئیس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن أمس - كما قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان - أنه وجّه القوات الإسرائيلية إلى توسيع انتشارها ليشمل 70 في المائة من قطاع غزة. 

وقال آجیت سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "إن مخاوفنا بشأن ارتكاب جرائم حرب في غزة لم تتوقف. إن التكيف مع الحياة في غزة صعب بما يكفي في ظل نزوح مزمن وسط أنقاض غزة، وتحت الحصار، وبعد أن دمرت الهجمات الإسرائيلية فعليا كل الأنظمة الأساسية بما يشمل الصحة والتعليم وإنتاج الغذاء وتنفيذ القانون والنظام المدني. إن مواصلة الهجمات العسکریة ضد سکان یعیشون في مثل هذه الظروف أمر لا یمکن تصوره".

أطفال غزة عالقون في معاناة لانهائية

على صعيد متصل حذرت منظمة اليونيسف من أن الفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال في غزة يحبسهم داخل حلقة لا نهائية من المعاناة. وأكدت أن الحق في الحصول على المياه، والغذاء المغذي الكافي، والرعاية الصحية، يجب ألا يكون مشروطا بالنسبة لأي طفل في أي مكان.

كان سليم عويس، أخصائي الإعلام في اليونيسف، يتحدث من قطاع غزة عبر الفيديو في المؤتمر الصحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، حيث شارك تجارب آباء وأمهات التقى بهم الأسبوع الماضي تصور الواقع في غزة.

ومن بين هؤلاء السيدة أماني وابنتها ليمار البالغة من العمر 7 سنوات والتي أصيبت بآفات وجروح عميقة في رأسها وظهرها وساقيها جراء عدوى بكتيرية. 

وقال عويس: "تحاول أماني تنظيف جروح ابنتها كل يوم باستخدام ما يتوفر لديها من مياه نظيفة شحيحة يصعب الحصول عليها، بينما تصرخ ابنتها من شدة الألم".

وهناك أيضا قصة عبد العليم الذي قال للسيد عويس إن ابنه أحمد البالغ من العمر 8 أشهر وشقيقة زوجته الحامل، تعرضا للعض من الجرذان قبل بضعة أسابيع، مضيفا: "قاموا بتكديس أكياس الرمل حول محيط الخيمة الخارجية في محاولة لحماية أنفسهم، إلا أن الجرذان بكل بساطة تقضم تلك الأكياس وتخترقها مما يجعل أي محاولة لردعها أمرا غير مجد".

وقال عويس إن القاسم المشترك الذي ينسج خيوطه عبر كل واحدة من هذه الإفادات، هو ذلك "الشعور العميق بانفطار القلب الذي يعتصر صدور الآباء والأمهات، والذين لم يعودوا يشعرون بقدرتهم على القيام بأكثر الأشياء فطرية لديهم، ألا وهي حماية صحة أطفالهم وسلامتهم".

نقص حاد في المياه النظيفة

ونبه المسؤول الأممي كذلك إلى أن العائلات في شتى أنحاء غزة تعاني من نقص حاد في المياه النظيفة، إذ تُضطر إلى الاختيار بين استخدام ما لديها من مياه شحيحة لأغراض الشرب، أو الغسيل، أو الطهي.

وأشار إلى أن اليونيسف تواجه عقبات كبيرة للوصول بالمياه النظيفة إلى أكبر عدد ممكن من الناس. وتشمل العقبات ما يلي:

⬅️ الهجمات المميتة التي تستهدف عمليات إمداد المياه، ومن بينها الهجوم الذي وقع مؤخرا في نقطة المنصورة لتعبئة المياه، حيث قُتل سائقا شاحنتين متعاقدان مع اليونيسف أثناء محاولتهما تعبئة المياه.

⬅️ عدم السماح بدخول المواد اللازمة للحفاظ على استدامة شبكات المياه وإصلاح البنية التحتية المتضررة للمياه.

⬅️تراكم النفايات الصلبة يوما بعد يوم.

سوء التغذية مشهد قاتم

وقال عويس كذلك إن "المشهد لا يقل قتامة عندما يتعلق الأمر بتغذية الأطفال"، محذرا من أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والأطفال المعرضين للخطر لا يزال يشكل مؤشرا بالغ الخطورة.

وأشار إلى أنه في غياب ما يكفي من المياه النظيفة والوقود اللازم لإعداد وجبات غذائية متكاملة، فإن حتى الأطفال الذين يتعافون بفضل العلاج سرعان ما سيعودون مجددا إلى دائرة سوء التغذية، التي قد تستمر آثارها لتلازمهم مدى الحياة.

وأضاف: "لا ينبغي لأي والد أن يجد نفسه في موقف يعجز فيه عن توفير الاحتياجات الأساسية لأطفاله للحفاظ على صحتهم. ولا ينبغي لأي والد أن يضطر لمشاهدة طفله وهو يتلوى ألما جراء الإصابات الجلدية، أو يترنح من شدة الضعف والهزال بسبب الإسهال الذي يمكن الوقاية منه".

وجدد دعوة اليونيسف إلى توفير وصول آمن وغير مقيد للعمليات الإنسانية، ورفع القيود المفروضة على المواد والمعدات اللازمة للإسراع في إصلاح وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، مضيفا: "حينها فقط، سيبدأ الأطفال في غزة بالتحرر من دائرة المعاناة التي وقعوا في براثنها".

قصف قرب منشآت إنسانية

في تطور آخر، نقل المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن غارة جوية إسرائيلية ضربت ليلة أمس الخميس منطقة سكنية تقع على مسافة تقل عن 600 قدم – أي أقل من 200 متر – من خمس منشآت إنسانية في دير البلح، مضيفا أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات أو ضحايا.

وقال دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي إن هذا وقع عقب صدور أمر من الجيش الإسرائيلي بـ "الاحتماء في المكان" قبيل وقوع الغارة بوقت قصير. وأضاف: "لم يصب أي من الموظفين بأذى، وتعمل الفرق حاليا على تقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم".

ومضى دوجاريك قائلا: "نجدد التأكيد على ضرورة توفير الحماية للمدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني".

خدمات الصحة النفسية

المتحدث باسم الأمم المتحدة أفاد كذلك بأنه منذ يوم الأحد الماضي، يعد معبر كرم أبو سالم نقطة الدخول الوحيدة العاملة للسلع الإنسانية والتجارية إلى قطاع غزة، وذلك في ظل إغلاق معبر زيكيم. وجدد الدعوة لفتح مزيد من المعابر، والسماح بدخول مزيد من المساعدات.

وفي غضون ذلك، قال دوجاريك إنه خلال الفترة ما بين 11 و17 أيار/مايو، قدم الشركاء العاملون في مجال الحماية خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، فضلا عن خدمات حماية أخرى، لأكثر من 10,000 شخص؛ نصفهم من الأطفال ومقدمي الرعاية.

وشملت هذه الخدمات أنشطة ترفيهية، وجلسات فنية ودرامية، وخدمات استشارية، ودعما للأبوة والأمومة؛ وجرى تقديمها داخل الملاجئ، والمخيمات، والمدارس، ومواقع النزوح في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وقال دوجاريك إن الشركاء الأمميين يؤكدون مجددا على أن استمرار تقديم هذه الخدمات - وخصوصا للأطفال والمراهقين - يتطلب توفير الوقود، والمساحات الآمنة، والموظفين، وغيرها من الموارد الأساسية.