تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجنائية الدولية: قضية خالد الحشري، محطة بارزة في مسار المساءلة بليبيا

نظرة عامة لمجلس الأمن وتظهر في الشاشة نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان وهي تقدم إحاطة لمجلس الأمن استعرضت خلالها التقرير الحادي والثلاثين للمدعي العام للمحكمة بشأن الحالة في ليبيا.
UN Photo/Eskinder Debebe
نظرة عامة لمجلس الأمن وتظهر في الشاشة نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان وهي تقدم إحاطة لمجلس الأمن استعرضت خلالها التقرير الحادي والثلاثين للمدعي العام للمحكمة بشأن الحالة في ليبيا.
قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان إن هذا الأسبوع مثل محطة بارزة في جهود تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الخطيرة في ليبيا، حيث شهد جلسة تأكيد التهم ضد خالد محمد علي الحشري، والتي تُعد أول إجراء قضائي ينبثق عن إحالة مجلس الأمن لملف ليبيا إلى المحكمة عام 2011.

جاء ذلك خلال تقديمها إحاطة لمجلس الأمن استعرضت خلالها التقرير الحادي والثلاثين للمدعي العام للمحكمة بشأن الحالة في ليبيا، والذي قدم لمحة عامة عن التقدم المحرز والتحديات في هذا الملف. وقد استهلت السيدة نزهت شميم خان حديثها بالإعراب عن أسفها لعدم تمكنها من الحضور شخصيا إلى مجلس الأمن في نيويورك، نظرا لعدم إصدار الولايات المتحدة التأشيرة اللازمة لسفرها.

نازات شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تتحدث في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عبر اتصال بالفيديو.
UN Photo/Eskinder Debebe نزهت شميم خان (على الشاشة)، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تقدم تقريرا عن الأوضاع في ليبيا إلى اجتماع مجلس الأمن.

من هو خالد الحشري؟

وفقا للمحكمة الجنائية، يواجه الحشري 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة، تشمل القتل والتعذيب والاضطهاد والاسترقاق وممارسة الاغتصاب والعنف الجنسي ضد نساء ورجال ليبيين وكذلك ضد مهاجرين أفارقة في الفترة بين عامي 2024 و2020. 

وقد مارس الحشري سلطة مباشرة على أقسام معينة من السجن، بما في ذلك جناح النساء، حيث تعرض المعتقلون هناك لإساءات وحشية.

وقالت نائبة المدعي العام إن الضحايا سردوا تجاربهم المروعة على مدار ثلاثة أيام من الإجراءات القضائية في لاهاي، حيث استمعت المحكمة إلى روايات عن معتقلين تعرضوا لإطلاق النار والجلد، والتعليق من السقف، فضلا عن الاغتصاب والتعذيب والضرب المبرح حتى سالت دماؤهم. 

كما تضمنت الشهادات أوصافا لأطفال شاهدوا أعمال العنف التي ارتُكبت ضد أمهاتهم، ليتحولوا هم أنفسهم لاحقا إلى ضحايا؛ حيث قالت خان: "لقد تعرض الأطفال بدورهم للضرب والتعذيب وإطلاق النار والاغتصاب".

كما سلطت خان الضوء على معاناة المهاجرين الأفارقة المحتجزين في سجن معيتيقة، واصفة الكيفية التي تعرض بها "المهاجرون الأفارقة السود للاستعباد، والاحتجاز في ظروف مهينة للكرامة الإنسانية، ولأشكال متطرفة من العنف الجسدي والنفسي والجنسي والعنف المرتبط بالصحة الإنجابية، بما في ذلك التعذيب". 

مهاجر يميل ضد عمود في فناء مركز احتجاز في الخومس، ليبيا، مما يسلط الضوء على الظروف القاسية التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون في المنطقة.
© اليونيسف/أليسيو رومينزي مهاجر يتكئ على عمود في فناء مركز احتجاز، في الخومس، ليبيا. (ملف)

"نظام صُمم لتدمير حياة المعتقلين"

وقالت شميم خان إن تصرفات السيد خالد الحشري "وميليشيا الردع" ليست تصرفات وكالة شرعية لتنفيذ القانون؛ كما أن معيتيقة لم يكن سجنا عاديا، بل كان "نظاما صُمم لإلحاق ألم شديد وإذلال عميق، ويهدف في نهاية المطاف إلى تدمير حياة المعتقلين". وقد كان الحشري "في قلب دائرة هذه الانتهاكات".

وبالنسبة للعديد من الناجين، حسبما قالت خان، مثلت جلسة المحاكمة بحد ذاتها قدرا من العدالة. فمجرد الاستماع إلى الادعاءات وهي تُعرض علنا أمام المحكمة قد جلب لهم "قدرا من العدالة والتداوي"، كما منحهم شعورا بالاعتراف بـ "القيمة المتساوية لحيواتهم".

وأوضحت خان أن هذه العملية لا تزال في بدايتها، مشيرة إلى أن جلسة تأكيد التهم قد اختُتمت، وفي حال تأكيد صحة التهم، فإن المحكمة الجنائية الدولية مستعدة للمضي قدما بسرعة نحو المحاكمة. 

وأكدت أن مكتب المدعي العام يظل مُنصبا على تحقيق "الاعتراف الكامل بتجارب الضحايا من خلال إدانة السيد الحشري".

ونقلت خان عن أحد الضحايا قوله: "إن اعتقال الحشري يردم هوة ظن الكثيرُ منا - نحن الناجون من الجرائم في معيتيقة - أنها لن تُردم أبدا. فنحن الآن لا نحمل فحسب ثقة متجددة في إمكانية تحقيق العدالة، بل نحمل أيضا واجبا تجاه أولئك الذين قضوا نحبهم، وتجاه الأحياء الذين أماتهم التعذيب والعنف اجتماعيا، وتجاه أولئك الذين ما زالوا عاجزين عن الكلام خوفا من الانتقام".

في موقع لطمر النفايات في ترهونة، ليبيا ، تم التعرف على أكثر من 50 جثة عبر عدد من المقابر الجماعية.
ICC في موقع لطمر النفايات في ترهونة، ليبيا ، تم التعرف على أكثر من 50 جثة عبر عدد من المقابر الجماعية.

التعاون بين مختلف القطاعات

أكدت خان أن التقدم المحرز حتى الآن جاء نتاجا لتعاون واسع النطاق بين الضحايا، ومنظمات المجتمع المدني، والسلطات الليبية، والشركاء الدوليين. وقد أشادت بالضحايا الذين كشفت شجاعتهم عما جرى "خلف تلك الجدران المظلمة"، مشيرة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية قد أجرت أكثر من 186 لقاء وتفاعلا مع منظمات المجتمع المدني خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وفي الوقت ذاته، حذرت نائبة المدعي العام من أن قضية الحشري لا تمثل سوى جزء واحد من جهد أوسع نطاقا يهدف إلى تحقيق المساءلة. إذ تواصل المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم المرتبطة بالنزاع الذي دار بين عامي 2014 و2020، وكذلك في الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز في شتى أنحاء شرق ليبيا وغربها. وفي الوقت الراهن، لا تزال هناك تسع مذكرات توقيف علنية قيد التنفيذ. 

وقد وجهت خان تحذيرا إلى الجناة قائلة: "اعلموا أن مكتبنا يظل ملتزما بفرض المساءلة عن أفعالكم؛ وإننا نمضي بخطى متسارعة عبر مسارات تحقيقاتنا لضمان إنصاف حقوق أولئك الذين أسأتم معاملتهم، وذلك أمام المحاكم القضائية، تماما كما شهدنا هنا في لاهاي هذا الأسبوع".

صدور إدانة بحق مهرب

من ناحية أخرى، سلطت خان الضوء على أوجه التعاون الناجح مع السلطات الوطنية؛ حيث أشارت إلى صدور حكم بالإدانة في هولندا بحق المهرب الإريتري تيويلدي غويتوم، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما بتهمة تهريب المهاجرين واللاجئين في ليبيا وابتزازهم.

وفي سياق متصل، جرى مؤخرا تسليم متهم ثان من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى هولندا - وهو كيداني زكرياس هابتيماريام، المتهم بارتكاب جرائم مماثلة -  للمثول أمام القضاء.

وقالت إنه بعد مرور خمسة عشر عاما على إحالة مجلس الأمن ملف ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا يزال الأمل في تحقيق العدالة قائما. 

وحثت على استمرار الدعم الدولي لضمان أن ينال الضحايا الليبيون المساءلة أخيرا، وأن يتم الوفاء في نهاية المطاف بالوعد الذي قطعه مجلس الأمن في عام 2011.