تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حياة نازحي غزة: من المنزل إلى خيمة بلا خصوصية أو مقومات للحياة

السيدة الفلسطينية أم أحمد حمودة، تجلس أمام خيمتها في غزة متحدثة عن الواقع الصعب للنزوح وحياة الخيام. نزحت مع أسرتها 4 مرات خلال العامين الماضيين.
أخبار الأمم المتحدة
السيدة الفلسطينية أم أحمد حمودة، تجلس أمام خيمتها في غزة متحدثة عن الواقع الصعب للنزوح وحياة الخيام. نزحت مع أسرتها 4 مرات خلال العامين الماضيين.
أمام خيمة بسيطة لا تحمي من البرد أو الحر في مخيم مكتظ بساكنيه تتزاحم فيه الخيام بدون أدنى خصوصية وبلا أي خدمات تُذكر، جلست السيدة الفلسطينية أم أحمد لتتحدث مع مراسل أخبار الأمم المتحدة عن حياتها في غزة قبل الحرب والحال الذي أصبحت عليه الآن.

تعيش أم أحمد حمودة مع أسرتها في مخيم في غرب مدينة غزة، وصلت إليه بعد رحلة نزوح أجبرت على خوضها 4 مرات، تنقلت خلالها الأسرة إلى مناطق مختلفة نازحين من جباليا شمال القطاع.

تقف امرأة في خيمة مؤقتة في مخيم للاجئين، مع أكياس من إمدادات الإغاثة معلقة عند المدخل.
UN News في غرب مدينة غزة، تجسد معاناة عائلة أم أحمد حمودة، النازحة من بلدة جباليا شمالا، واقع التحول القسري من الاستقرار إلى النزوح الممتد. وتعيش العائلة نزوحها الرابع في خيمة لا تتيح حتى الوقوف بشكل مستقيم داخلها.

تدخل أم أحمد إلى الخيمة البسيطة وتقول: "كسرت هذه الخيمة ظهورنا، لا نستطيع حتى الوقوف فيها بشكل مستقيم. أشعر فيها وكأنني في سجن".

وتشير إلى كيس خبز معلق عند مدخل الخيمة، وتقول: "نعلق الأكل لكي يكون بعيدا عن الفئران. إن الفئران والقوارض تنام بيننا في الخيمة. هذه معاناة أصعب من الحرب نفسها".

في ممر ضيق بين الخيام، تقف أم أحمد أمام منضدة صغيرة وضعت عليها إناء به ماء وصابون لتغسل أطباقا وأكوابا. وبسبب شح المياه تعتمد العائلات على التخزين اليدوي في جالونات بلاستيكية بكميات لا تلبي الاستخدام اليومي.

وتتحدث عن شح المياه قائلة: "المياه قليلة جدا، عندما تتوفر نتمكن من التنظيف. والإمكانيات محدودة كما ترى والأوضاع مقززة. هذه هي حياة الخيام".

امرأة ترتدي حجابًا أزرق تجلس أمام خيمة بيضاء تحمل شعار منظمة الهجرة الدولية في مخيم للاجئين.
UN News في غرب مدينة غزة، تجسد معاناة عائلة أم أحمد حمودة، النازحة من بلدة جباليا شمالا، واقع التحول القسري من الاستقرار إلى النزوح الممتد. وتعيش العائلة نزوحها الرابع في خيمة لا تتيح حتى الوقوف بشكل مستقيم داخلها.

تجلس أم أحمد على برميل بلاستيكي صغير أمام الخيمة، وتشخص ببصرها وهي تستعيد في ذهنها صورة منزلها وشكل حياتها كما كانت، وتقول: "كنا نعيش في منزل من خمسة طوابق مجهز بكافة مقومات الحياة، فيه شقق لأبنائنا ليتزوجوا فيها، لكنه دُمر في الحرب. والله كنا نعيش مثل الملوك في بيتنا. كان لدينا كل شيء، كنا نعيش في رفاهية وفجأة انقلبت حياتنا رأسا على عقب وأصبحنا نعيش في الخيام. هذا هو النزوح الرابع لنا، صار لنا 3 سنوات في الشوارع".

صورة جوية لمخيم كبير للاجئين مع العديد من الخيام التي أقيمت بالقرب من الساحل في غزة، محاطة بالأنقاض والمباني المدمرة.
UN News بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام على اندلاع الحرب في قطاع غزة، لم تعد الخيام القماشية المنتشرة في أنحاء القطاع مجرد مأوى مؤقت للنازحين، بل تحولت إلى أسلوب حياة يومي وممتد لمئات الآلاف من الفلسطينيين، وسط انهيار البنية التحتية وغياب أفق العودة إلى المنازل المدمرة.

يغلب عليها الشعور بالإحباط والحزن وهي تقول لمراسلنا: "مهما قلت لك، لن أستطيع أن أصف شكل الحياة في الخيام. في الشتاء كان المطر يغمر الخيمة كل يوم وتعصف بها الرياح فتقع ونعيد نصبها، ولا نستطيع تجفيف ملابسنا أو فرشاتنا. وفي الصيف المعاناة أشد بسبب الفئران والقوارض الأخرى والحشرات. إنها حياة إهانة، لم أعد أستطيع تحمل هذا الوضع".

وعندما سألها مراسلنا عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: "لا توجد أي خصوصية. نزدحم جميعا معا في الخيمة. الآن اثنان من أبنائي سيتزوجان، نحاول أن ننصب خيمتين لهما، ولكن المكان لا يتسع. مهما أحاول الوصف لن تتخيلوا ما نعاني منه. والحمامات ووضع الصرف الصحي أمر آخر".

رجل وامرأة يجلسان على حصيرة في مخيم للاجئين في غزة الرملي، مع خيام المنظمة الدولية للهجرة وغسيل الملابس معلقة في الخلفية.
UN News في غرب مدينة غزة، تجسد معاناة عائلة أم أحمد حمودة، النازحة من بلدة جباليا شمالا، واقع التحول القسري من الاستقرار إلى النزوح الممتد. وتعيش العائلة نزوحها الرابع في خيمة لا تتيح حتى الوقوف بشكل مستقيم داخلها.

لم تبتسم أم أحمد إلا عندما جاء حفيداها وبدأت تداعبهما. ثم ودعت مراسلنا وقامت لتنشغل بهموم تدبير أمور أسرتها، فكل تفاصيل حياة الخيام تتطلب كفاحا مستمرا حتى لتأمين أبسط مقومات الحياة.