Breadcrumb
أزمة الإسكان تتصدر المشهد في المنتدى الحضري العالمي في باكو

كلمة الأمين العام المُسجلة بالفيديو، عكست ملامح الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي، التي تنعقد في وقت حرج تواجه فيها المدن تحديات متفاقمة تتمثل في تعمّق أوجه عدم المساواة، والتوسع الحضري المتسارع، والأزمة المناخية المتفاقمة.
وقد افتُتح المنتدى رسميا اليوم - بعد الفعاليات الوزارية والاحتفالية التي جرت يوم الأحد وتضمنت عقد "قمة لقادة العالم" لأول مرة في تاريخ هذا التجمع.
ينظم المؤتمر، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) بالشراكة مع حكومة أذربيجان، وقد استقطب عددا قياسيا من المشاركين.
الإسكان يتقدم في الأجندة العالمية
وصف مسؤولو "موئل الأمم المتحدة" هذه القمة بأنها خطوة مهمة نحو الارتقاء بقضيتي الإسكان والتحضر إلى أعلى المستويات السياسية.
وقد أكد غوتيريش أن الإسكان يؤثر بشكل مباشر على صحة الناس وتعليمهم وفرصهم المستقبلية.
وأضاف قائلا: "بصفتي الأمين العام، يملؤني الفخر لأن ’ميثاق المستقبل‘ و’إعلان الدوحة السياسي‘ يقرّان بالإسكان كأولوية"، في إشارة - على التوالي - إلى اتفاق الأمم المتحدة التاريخي لعام 2024، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون العالمي وصون احتياجات الأجيال القادمة، وإلى الإعلان الذي اعتمد خلال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية العام الماضي، وركزت على دفع عجلة التنمية الشاملة.
وشدد الأمين العام على أن "الإسكان حق من حقوق الإنسان، وعنصر جوهري للكرامة الإنسانية"، داعيا المشاركين إلى جعل الإسكان ميسور التكلفة "واقعا مشتركا".
كما حذر الأمين العام من أن هذه الأزمة لم تعد مقتصرة على البلدان منخفضة الدخل فحسب؛ قائلا: "لا يوجد مجتمع بمنأى عن هذه الأزمة، بدءا من المدن سريعة النمو في العالم النامي، وصولا إلى الاقتصادات المتقدمة التي تعاني من ارتفاع الإيجارات وتزايد أعداد المشردين".
لا حلول سهلة لأزمة عالمية
وفي رسالة منفصلة عبر الفيديو، أكدت رئيسة الـجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، عدم وجود حلول مباشرة لهذه الأزمة.
وأكدت قائلة: "إن بناء مزيد من المنازل أمر ضروري، لكنه لن يكون كافيا بحد ذاته".
ودعت إلى تبني نهج أكثر شمولا يربط بين الإسكان والبنية التحتية، والقدرة على الصمود المناخي، والتمويل، والتخطيط الحضري. وأكدت أن التنمية الحضرية المستدامة أمر مستحيل دون مشاركة المجتمعات المحلية، والمجتمع المدني، والسكان أنفسهم.
مدن تحت الضغط
وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، ينتقل نحو 1.5 مليون شخص إلى المدن كل أسبوع. وبحلول عام 2050، سيعيش أكثر من ثلثي سكان العالم في المناطق الحضرية، مع تركز نحو 90 في المائة من هذا النمو في قارتي أفريقيا وآسيا.
وفي الوقت نفسه، تواصل المستوطنات العشوائية في التوسع؛ ففي البلدان النامية يعيش أكثر من 30 في المائة من سكان المناطق الحضرية في أحياء فقيرة ومناطق تفتقر إلى البنية التحتية الملائمة.
وقد اجتمع المشاركون في هذا المنتدى لبحث حلول لهذه التحديات وما يتصل بها من قضايا، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، والقدرة على الصمود المناخي، والحوكمة الحضرية الأكثر فعالية.
وتتولى أذربيجان والصومال حاليا الرئاسة المشتركة للفريق العامل الحكومي الدولي التابع لموئل الأمم المتحدة المعني بقرار "السكن اللائق للجميع" للفترة 2025-2026؛ بهدف تنسيق جهود الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ووضع توصيات عالمية بشأن توفير سكن آمن ومستدام وميسور التكلفة.
وفي كلمته للترحيب بالمشاركين، وصف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بلاده بأنها "المكان الذي يلتقي فيه الشرق بالغرب"، مشيرا إلى أن هذا التفاعل بين "القديم والجديد" ينعكس بوضوح في العمارة الأذربيجانية.
وأضاف قائلا: "اليوم، ومن خلال تنظيم هذا التجمع العالمي، نكون قد برهنا مرة أخرى على التزامنا القوي بالتخطيط الحضري، وبأجندتنا الرامية إلى تحسين حياة الناس".
مشاركة قياسية وسط ظروف جوية قاسية
أناكلوديا روسباخ المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وصفت مستوى الاهتمام بالمنتدى بأنه غير مسبوق.
وقالت: "لم يسبق لأي منتدى من هذا النوع أن جمع من قبل مثل هذا الجمهور العالمي الواسع والمتنوع". وأضافت: "على الرغم من الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية التي أثرت على أجزاء من أذربيجان في الأيام الأخيرة، فقد اجتمعنا هنا في باكو بروح من الصمود والتصميم والشعور المشترك بالهدف".
في 17 مايو/أيار، سجلت باكو وشبه جزيرة أبشيرون معدلا تاريخيا لهطول الأمطار بلغ 103 مليمترات – وهو ما يعادل 523 في المائة من إجمالي المتوسط الشهري لشهر أيار/مايو – حيث استمر هطول الأمطار الغزيرة دون انقطاع لمدة تسع ساعات.
ونتيجة لهذه الظروف الجوية القاسية، تعين نقل قمة قادة العالم والعديد من الفعاليات الأخرى من الملعب الأولمبي إلى مركز باكو للمؤتمرات. كما تم تأجيل افتتاح أكبر معرض حضري في تاريخ المنتدى الحضري العالمي.
ويمتد المعرض على مساحة تبلغ 3.5 هكتار، ويجمع تحت مظلته أكثر من 217 منظمة من 66 بلدا. وتستعرض الحكومات والجامعات والمنظمات الدولية والشركات الخاصة والشركات الناشئة مشاريع تركز على الإسكان ميسور التكلفة، والتقنيات الرقمية، والقدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، والتنمية الحضرية الشاملة.
لماذا كل هذه الأشكال الحلزونية؟
في قلب معرض أكسبو، يبرز جناح "موئل الأمم المتحدة"، المخصص لموضوع الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي تحت شعار: "إسكان العالم".
ويقوم تصميم الجناح على صورة الشكل الحلزوني – بوصفه رمزا للترابط الوثيق بين البشر والطبيعة والمدن.
وفي حديثها مع "أخبار الأمم المتحدة"، أوضحت كاترينا بيزغاتشينا رئيسة قسم الاتصال في "موئل الأمم المتحدة"، أن هذه الفكرة انبثقت من تأملات حول المعنى الحقيقي لمفهوم "المنزل" بالنسبة للبشر.
وقالت: "بدأنا نتساءل عما يعنيه المنزل بالنسبة للإنسان، وأدركنا أن المنزل هو أيضا كوكبنا والكون الذي نعيش فيه".
ويظهر الشكل الحلزوني في شتى مظاهر الطبيعة – بدءا من المجرات الفضائية وصولا إلى قوقعة الحلزون، الذي "يحمل منزله معه أينما حل".
وينتقل الزوار عبر سلسلة من "الأشكال الحلزونية" المترابطة، يُخصص كل منها لموضوع مختلف؛ ويستكشف أحدها أزمة الإسكان العالمية، ويستعرض في الوقت ذاته حلولا مبتكرة قادمة من مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت بيزغاتشينا قائلة: "لم نرغب في الاكتفاء بعرض المشكلات فحسب، بل أردنا إظهار أن هناك العديد من الحلول المتاحة، إلا أن الناس لا يكونون على دراية بها دائما".
ويتتبع قسم آخر المسار من الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 وصولا إلى مؤتمر "الموئل" الأول، الذي عُقد في فانكوفر عام 1976، والذي أُسست في أعقابه وكالة "موئل الأمم المتحدة".
كما يعكس تصميم الجناح أفق مدينة باكو العصري ومعالمها البارزة - متمثلة في مركز حيدر علييف وأبراج الشعلة؛ وهي الأبراج التي تظهر في الشعار الرسمي للمنتدى الحضري العالمي الثالث عشر.
وفي الداخل، تستضيف "ساحة موئل الأمم المتحدة" المخصصة لهذا الغرض 17 جلسة موضوعية في الفترة من 19 إلى 22 أيار/مايو.