تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تقرير أممي: استمرار القتل والانتهاكات في غزة، والاستيطان في الضفة الغربية غير مسبوق

عائلة تعيش بين الأنقاض في قطاع غزة.
© WFP/Maxime Le Lijour
عائلة تعيش بين الأنقاض في قطاع غزة.
قال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إن وقف إطلاق النار في غزة أدى إلى خفض العنف إلا أن عمليات القتل والتدمير والانتهاكات مستمرة بشكل يومي، وإن معدل التهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة وصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في جنيف، استعرض آجيت سونغهاي تقريرا أصدره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يغطي 19 شهرا من "الانتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم الفظائع، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية مايو/أيار 2025".

أشار سونغهاي إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقال إن ذلك خفف من الحجم الهائل للعنف وفتح هامشا إنسانيا متواضعا، "لكن عمليات القتل وتدمير البنية التحتية استمرت بشكل شبه يومي، فيما لا يزال الوضع الإنساني العام كارثيا. وكل ذلك بينما تواصل حماس انتهاكاتها بما في ذلك ضد سكان غزة أنفسهم".

وفي الضفة الغربية، أفاد التقرير الأممي بأن معدل التهجير القسري للفلسطينيين وصل إلى مستويات لم تُشهد منذ عقود، وبأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي غير مسبوق. 

وقال سونغهاي: "تواصل القوات العسكرية والشرطية الإسرائيلية والمستوطنون قتل مزيد من الفلسطينيين دون أي مساءلة، وكثيرا ما ينفذون هذه العمليات معا. إن سجل العنف والظلم مستمر، وسيؤثر في الفلسطينيين لأجيال قادمة".

جرائم حرب

أشار التقرير إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية من قبل جهات إسرائيلية وفلسطينية.

في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما بعده، "ارتكبت الجماعات الفلسطينية المسلحة جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية عندما شنت هجمات مروعة ضد المدنيين في إسرائيل، وقتلت ما لا يقل عن 1,124 شخصا، واحتجزت رهائن وأبقتهم قيد الاحتجاز، وأطلقت آلاف الصواريخ غير الموجهة على إسرائيل لأكثر من عام". 

وذكر أن الرهائن الذين أُطلق سراحهم أدلوا بروايات موثوقة عن التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي. 

وقال التقرير إن إسرائيل أطلقت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما بعده، عنفا مدمرا وعمليات تجريد من الممتلكات في غزة والضفة الغربية، "مرتكبة جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية". 

وخلص التقرير إلى أن مجمل السلوك الإسرائيلي في غزة يثير مخاوف جدية بشأن امتثال إسرائيل لالتزامها بمنع أفعال تقع ضمن نطاق اتـفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

وقال آجيت سونغهاي مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة: "تبقى الحقيقة أن الفلسطينيين لا يملكون أي وسيلة لضمان نجاتهم أو حماية أحبائهم، مع مقتل المئات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار".

وقد قتل الجيش الإسرائيلي نحو 73 ألف فلسطيني في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 "في منازلهم، وفي مراكز إيواء النازحين والمستشفيات، والمدارس، وأماكن العبادة، وفي الشوارع، وأثناء انتظار المساعدات، وأثناء محاولتهم الصيد في البحر".

وفي مؤتمره الصحفي قال سونغهاي إن "الحصار الإسرائيلي على غزة خلال فترة إعداد التقرير، أدى إلى مجاعة كان قد تم التنبؤ بها سابقا ثم تأكيد وقوعها لاحقا". 

وأشار إلى أن المئات ماتوا جوعا، بينهم أطفال. وقال إن "أي استخدام للتجويع كأسلوب حرب ضد المدنيين يُعد جريمة حرب، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، بل وحتى إلى إبادة جماعية في ظروف معينة".

"وبالكاد يملك الفلسطينيون المهجرون أي فرصة للعودة" كما قال المسؤول الأممي، ما يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي والنقل القسري للسكان. 

الاستيطان وعنف المستوطنين

وفي الضفة الغربية، أفاد التقرير الأممي بأن القوات الإسرائيلية والمستوطنين قتلوا 1,096 فلسطينيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبأن الأطفال يمثلون واحدا من كل خمسة من القتلى. 

وقال سونغهاي إن اعتداءات المستوطنين غالبا ما تُنفذ بدعم أو تغاضي أو مشاركة من القوات الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية كثفت عسكرة حركة المستوطنين، وحمتهم من المساءلة، وأصبحت الآن تستفيد بشكل مباشر من عنف المستوطنين كعامل يدفع بأجندتها المعلنة لضم الأراضي".

وذكر أن تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم يتم بشكل منهجي ومتواصل في الضفة الغربية أيضا، "وبوتيرة تتوازى مع المعدل غير المسبوق لتوسع المستوطنات". 

ومنذ تولي الحكومة الإسرائيلية السلطة، زادت المستوطنات بنسبة 80% بإضافة 102 مستوطنة إلى 127 كانت قائمة سابقا.

ولا يزال 33 ألف فلسطيني ممن نزحوا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين في عام 2025 غير قادرين على العودة إلى منازلهم كما قال سونغهاي.

وأضاف أن "السلطات الإسرائيلية تجبر الفلسطينيين على مغادرة منازلهم في محيط البلدة القديمة في القدس الشرقية بمستويات مقلقة، وتحول ممتلكاتهم إلى المستوطنين أو تفسح المجال لمشاريع استيطانية تشمل حديقة ومشروع تلفريك".

العنف الجنسي

إلى جانب عنف المستوطنين، يوثق التقرير أنماطا أخرى استمرت بشكل مقلق. وقال إن التعذيب وسوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين في الحجز الإسرائيلي أصبحا أمرين اعتياديين، بما في ذلك العنف الجنسي وحتى حالات الاغتصاب، فضلا عن الحرمان من الغذاء والرعاية الطبية الكافيين.

وذكر أن الممارسات التمييزية عززت انتهاك إسرائيل لحظر الفصل العنصري والتمييز العرقي.

وتحدث سونغهاي عن سبب استمرار كل هذه الانتهاكات، وأرجعه إلى عدم بذل ما يكفي من الجهود لوقفها أو لضمان المساءلة عنها وعدم مواجهة المحرك الأساسي وهو الاحتلال طويل الأمد.

مسؤولية الدول الأخرى

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة أن تتخذ الدول الأخرى بشكل عاجل - إلى جانب إصدار بيانات الإدانة - كل التدابير المتاحة لها والمتوافقة مع القانون الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضمان تفكيك المستوطنات القائمة، وحماية المدنيين، وتحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة من جميع الأطراف، وضمان قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقوقهم الإنسانية.

وأنهى كلمته في المؤتمر الصحفي بالقول: "في سياق كهذا، فإن غياب التحرك ليس سلبية، بل هو رخصة".