تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أزمة السكن العالمية على طاولة النقاش العالمي في منتدى أممي في أذربيجان  

منطقة عشوائية كثيفة السكان في مومباي، الهند.
© Unsplash/Alfarnas Solkar
منطقة عشوائية كثيفة السكان في مومباي، الهند.
انطلقت الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي في باكو - عاصمة أذربيجان - اليوم الأحد، بمشاركة وزراء ورؤساء بلديات ومنظمات دولية ومخططين حضريين وخبراء لمناقشة أحد أسرع التحديات نموا في العالم: أزمة السكن العالمية، التي تؤثر على ما يقرب من 2.8 مليار شخص حول العالم.

ركز المشاركون في الاجتماع الوزاري اليوم على كيفية جعل المدن أكثر أمانا ومرونة، وتوفير السكن بأسعار معقولة. 

وتستند المناقشات إلى الأجندة الحضرية الجديدة، التي اعتُمدت قبل عشر سنوات في مؤتمر المستوطنات البشرية (الموئل) الثالث في كيتو في الإكوادور، والتي تحدد المبادئ العالمية للتنمية الحضرية حتى عام 2036.

في افتتاحها للاجتماع الوزاري، قالت أناكلوديا روسباخ المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، إن عام 2026 ينبغي ألا يكون مجرد لحظة تقييم، بل "عاما لتصحيح المسار". وشددت على ضرورة مراجعة السياسات الناجحة والنهج التي يجب إعادة النظر فيها.

على مدى العقد الماضي، أحرزت العديد من الدول تقدما ملحوظا. فقد تبنت نحو 160 دولة سياسات حضرية وطنية أو هي بصدد تطويرها، بينما أطلقت أكثر من ثلثي الدول برامج لتوفير السكن بأسعار معقولة.

ومع ذلك، حذرت روسباخ من أن هذه الجهود لا تزال غير كافية. وقالت: "يُظهر قطاع الإسكان هذا الأمر بوضوح تام. فاليوم، يعيش أكثر من 1.1 مليار شخص في أحياء فقيرة أو مستوطنات عشوائية حول العالم". 

ووفقا للأمم المتحدة، فقد وُلد أو انتقل إلى الأحياء الفقيرة والمناطق العشوائية أكثر من 120 مليون شخص خلال العقد الماضي.

مكافحة الفقر من خلال الإسكان

قُسّمت المناقشات إلى ثلاثة محاور رئيسية. ركزت الجلسة الأولى على الإسكان كأداة للإدماج الاجتماعي والحد من الفقر. وناقش المشاركون توسيع برامج الإسكان الاجتماعي، وتطوير المستوطنات العشوائية، وحماية الفئات السكانية الضعيفة.

وُجه اهتمام خاص إلى الدول التي تتعافى من ويلات الحرب والدمار. في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، تحدث بشار السبعي رئيس بلدية مدينة حمص السورية عن الأضرار الجسيمة التي عانت منها المدينة خلال سنوات الصراع والتحديات الهائلة التي تواجهها اليوم.

وقال: "عاد 400 ألف شخص إلى المدينة بعد الحرب، واستقروا في الأحياء التي تضررت بشدة. من الصعب للغاية إيجاد حلول لكل هذه المشاكل، من النفايات الصلبة والبنية التحتية إلى الكهرباء".

ووفقا لرئيس بلدية حمص، تحتاج المدينة بشكل عاجل ليس فقط إلى الأفكار والخبرات، بل أيضا إلى التمويل لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

الإسكان كمحرك اقتصادي

تناولت الجلسة الثانية الإسكان كمحرك للنمو الاقتصادي. وأشار المشاركون إلى أن قطاع الإسكان يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع الفرص المتاحة للنساء والشباب.

وشدد المتحدثون على ضرورة اتباع نهج متكامل. وقالت روسباخ: "إنها مسألة تتعلق بالأرض، ومسألة بنية تحتية، ومسألة تمويل، وحوكمة، وعمل مناخي، وحقوق إنسان".

تغير المناخ والمدن

ركزت الجلسة الثالثة على العلاقة بين الإسكان وتغير المناخ. وأكد مسؤولو الأمم المتحدة أن قطاع البناء لا يزال أحد أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، وأن ملايين السكان الذين يعيشون في مساكن غير آمنة هم من أوائل المتضررين من الفيضانات وموجات الحر وغيرها من الكوارث المرتبطة بالمناخ.

وناقش الوزراء مسألة البناء منخفض الكربون، والتخطيط الحضري المرن، وتطوير الأحياء العشوائية بما يتناسب مع تغير المناخ. ووفقا لروسباخ، فإن أكثر من 80% من مدن العالم تشهد اليوم ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين من الزمن.

وشهد اليوم الأول من المنتدى هطول أمطار غزيرة متواصلة في باكو، مما اضطر سلطات المدينة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتصريف المياه من الطرق التي غمرتها الفيضانات. 

وأشار السكان المحليون إلى أن مثل هذه الظواهر الجوية كانت نادرة في أذربيجان قبل بضع سنوات فقط، لا سيما في هذا الوقت من العام.

ومن المتوقع أن يُسهم الاجتماع الوزاري في باكو في التحضير لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو/تموز، والتي ستجري الاستعراض الرسمي للتقدم المحرز في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة.

فعاليات أخرى في اليوم الأول

بالتزامن مع الاجتماعات الوزارية، انطلقت في باكو سلسلة من الاجتماعات المواضيعية، جمعت ممثلين عن الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية. 

وركزت هذه الاجتماعات على أمور متنوعة، من بينها قضايا المرأة والشباب ودور منظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة في التنمية الحضرية.

لانس جاي براون المهندس المعماري المقيم في نيويورك ومؤسس اتحاد التنمية الحضرية المستدامة، وأحد المندوبين المشاركين في هذه الاجتماعات، تحدث مع أخبار الأمم المتحدة، وقال إن أزمة السكن لم تعد تقتصر على الدول الفقيرة فحسب.

وأضاف: "أزمة السكن أشبه بقطار جامح، وما زلنا نعاني من تبعاتها".

وأشار براون إلى أن عدد سكان العالم قد تضاعف أربع مرات تقريبا خلال حياته، في حين بات تأمين السكن بأسعار معقولة للمجتمعات ذات الدخل المحدود أكثر صعوبة.

وقال: "الأمر لا يقتصر على مجرد سقف يحمي المرء من المطر، بل يشمل (توفير) التعليم والمواصلات والصحة". وأشار إلى الولايات المتحدة "كمثال صارخ على حجم الأزمة".

وأضاف: "لدينا مئات الآلاف المشردين في شوارع الولايات المتحدة، ونحن نُعتبر من الأثرياء. في نيويورك، يبدو الوضع وكأنه أزمة حقيقية الآن".

وأعرب براون عن أمله في أن تُسهم المناقشات والقرارات التي ستُتخذ في باكو في إيجاد حلول عملية لأزمة السكن العالمية.

وقالت روسباخ رئيسة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، للمشاركين في افتتاح الاجتماعات: "استغلوا هذه اللقاءات لبناء تحالفات تدوم لما بعد هذا الأسبوع. شاركوا تجاربكم الشخصية. اجمعوا بين التمويل والسياسات والتنفيذ".