Breadcrumb
الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في كوبا متأزم ومثقل بالأعباء

وقالت إيديم وسورنو مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن كوبا تواجه "وضعا معقدا".
وأضافت أن "هذا الأثر التراكمي للصدمات المناخية من أعاصير وجفاف، فضلا عن الانكماش الاقتصادي، ونقص الطاقة المستمر الناجم عن التدابير المفروضة على البلاد، آخذ في التحول ببطء وتدرج، إذ يحول ما نعتبره احتياجات قصيرة الأمد إلى حالة طوارئ مستدامة ومتعددة الأوجه، مما يقوض الخدمات الأساسية".
كانت وسورنو تتحدث للصحفيين في نيويورك عبر الفيديو من بنما، برفقة ألطاف موساني، مدير التدخلات الصحية الطارئة في منظمة الصحة العالمية، عن زيارتهما إلى كوبا التي استغرقت ثلاثة أيام.
وقالت وسورنو: "ما صدمني حقا هو الكفاح المتصاعد الذي يواجهه الناس هناك حاليا في سبيل الحصول على الخدمات الأساسية. وهو كفاح تفاقم وتسارع بشكل حاد بفعل الضغوط الخارجية".
تداعيات أزمة الطاقة
المسؤولة الأممية حذرت من أن أزمة الطاقة في كوبا صارت عاملا مُضاعِفا للاحتياجات بشكل لا يمكن إنكاره، سواء تعلق الأمر بالحصول على المياه، أو الغذاء، أو الخدمات الأساسية الأخرى، بما في ذلك الرعاية الصحية.
ونبهت كذلك إلى أن النقص الحاد في الوقود يؤثر على إيصال المساعدات الإنسانية ويقيده، في حين أن الاحتياجات تتزايد بسرعة. وقالت إنها شددت خلال التواصل مع السلطات على ضرورة ضمان التزام العمليات الإغاثية بمبادئ الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية.
وأشارت إلى خطة العمل المعدلة للأمم المتحدة التي أُطلقت بالأساس العام الماضي للاستجابة للدمار الذي خلفه الإعصار ميليسا وعُدلت الآن للاستجابة لتداعيات أزمة الطاقة وتبلغ قيمتها 94 مليون دولار لمساعدة مليوني شخص - أي ما يعادل واحدا من كل خمسة كوبيين تقريبا، منبهة إلى أنه حتى الآن، تم جمع أقل من 30% مما هو مطلوب.
وحذرت وسورنو من أنه "بدون توفير وقود كاف وزيادة في التمويل، فإن الفئات الأضعف من أطفال، وكبار سن، ونساء حوامل، ستكون هي الأكثر تضررا ومعاناة".
وقالت: "لا يمكننا تحمل أزمة إنسانية أخرى"، داعية إلى وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الناس بسرعة ودون أي تأخير. وأضافت: "كلما طال أمد الانتظار، تفاقمت الهشاشة وازدادت".
ضغط شديد على النظام الصحي
ألطاف موساني، مدير التدخلات الصحية الطارئة في منظمة الصحة العالمية تحدث تفصيلا عن "الضغط الشديد والمستمر" الذي يتعرض له النظام الصحي في كوبا.
وحذر من أن النقص الحاد في الوقود والكهرباء والأدوية والمستلزمات الطبية يعيق بشكل خطير قدرة المستشفيات على العمل. وفصَّل التكلفة البشرية لهذا الأمر كما يلي:
🔹 أكثر من 100 ألف مريض، من بينهم أكثر من 11,000 طفل، ينتظرون إجراء عمليات جراحية تأجلت بسبب انقطاع التيار الكهربائي أو نقص الإمدادات.
🔹 حوالي 5 ملايين شخص لديهم أمراض مزمنة عرضة لخطر انقطاع العلاجات المنقذة للحياة، بما في ذلك 16,000 مريض يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي، وأكثر من 12,000 مريض يخضعون حاليا للعلاج الكيميائي.
🔹 تواجه أكثر من 32,000 امرأة حامل مخاطر متزايدة نتيجة لانخفاض فرص الحصول على خدمات التشخيص، بالإضافة إلى محدودية وسائل النقل لحالات الطوارئ التوليدية.
🔹 لا تزال تغطية التحصين الروتيني مرتفعة، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة بسبب عدم استقرار سلسلة التبريد، فضلا عن القيود وانقطاعات النقل والإمداد.
🔹 تزداد مخاطر الأمراض المنقولة بالنواقل، مثل حمى الضنك ومرض شيكونغونيا.
ولفت إلى أن تأثير نقص الوقود يتجاوز المرافق الصحية، "إذ يؤثر انقطاع الكهرباء وإمدادات الوقود على المياه النظيفة، وإنتاج وتوزيع الغذاء، وتعطيل سلسلة التبريد".
وقال إنه رغم كل هذا، يواصل العاملون في مجال الرعاية الصحية إظهار مرونة والتزام كبيرين، مضيفا أن "ذلك تجلى بوضوح بين العاملين الذين زرناهم في أحد المستشفيات، حيث يضطر العاملون في مجال الرعاية الصحية، وهم أيضا آباء وأمهات، إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية".