تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غوتيريش: إقصاء أفريقيا من التمثيل الدائم في مجلس الأمن"مظلمة تاريخية"

استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، للمشاركة في المؤتمر السنوي العاشر للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
© African Union
استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، للمشاركة في المؤتمر السنوي العاشر للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء إصلاح عاجل لأنظمة الحوكمة والتمويل العالمية لكي تعكس بشكل أفضل الدور المتنامي لأفريقيا واحتياجاتها، محذرا من أن القارة لا تزال تواجه مظالم تاريخية فيما يتعلق بالتمثيل، والتمويل، والتعرض للمخاطر المناخية.

وفي حديثه للصحفيين في أديس أبابا عقب المؤتمر السنوي المشترك بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة الذي عُقد يوم الأربعاء، وصف غوتيريش الاتحاد الأفريقي بأنه "رائد في مجال التعددية في أفريقيا ويمثل صوتا جماعيا للعدالة من أجل العالم النامي".

هذا المؤتمر هو الأخير لغوتيريش بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة، مع اقتراب ولايته الثانية من نهايتها آخر العام الحالي. وأكد غوتيريش أن العلاقات بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أقوى من أي وقت مضى، وتعهد بمواصلة تقديم الدعم للأولويات الأفريقية في مجالات السلام، والتنمية، والعمل المناخي، والإصلاح المؤسسي.

وقال غوتيريش إن المؤتمر استعرض التقدم في أربعة مجالات رئيسية:

🔹أولا تعزيز شراكتنا من أجل المستقبل،

🔹ثانيا، تمويل التنمية المستدامة،

🔹ثالثا، التغير المناخي، الذي يواصل إحداث الدمار بين الفئات الأكثر ضعفا في مختلف أنحاء أفريقيا،

🔹ورابعا، لقد حان الوقت لإسكات البنادق في أرجاء القارة.

إعلان جديد للتعاون

الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف وقعا إعلانا جديدا يهدف إلى تعميق التعاون المؤسسي وإضفاء الطابع الرسمي على آليات التنسيق بين المنظمتين.

وأكد الأمين العام أن أولويات أفريقيا باتت تشكل، وبشكل متزايد، ملامح النقاشات السياسية العالمية، لا سيما من خلال مـيثاق المستقبل الذي تم اعتماده عام 2024، والذي أعاد التأكيد على أهمية المنظمات الإقليمية ودعا إلى إصلاح مـجلس الأمن.

وقال غوتيريش: "إن استمرار إقصاء أفريقيا من التمثيل الدائم (في مجلس الأمن) يُعد بالفعل مظلمة تاريخية، ولا يمكننا القبول بذلك. إن الأمر هنا لا يتعلق بالامتيازات أو الرمزية، بل يتعلق بضمان أن يكون المجلس ملائما للغرض المنشود منه، وقادرا على العمل بمشروعية وفعالية".

وأكد أنه سيواصل الوقوف إلى جانب أفريقيا مع تقدم عملية المفاوضات الحكومية الدولية المعنية بإصلاح مجلس الأمن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومسؤول في الاتحاد الأفريقي جالسان على الكراسي خلال اجتماع، مع أعلام الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الخلفية.
© الاتحاد الأفريقي استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، للمشاركة في المؤتمر السنوي العاشر للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

إمكانات هائلة وتركيبة سكانية شابة

وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، قال غوتيريش إن أفريقيا تمتلك إمكانات هائلة بفضل مواردها الطبيعية، وتركيبتها السكانية الشابة، وقطاع الطاقة الخضراء الآخذ في التوسع، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. 

ومع ذلك، حذر من أن التقدم المحرز نحو تحقيق كل من أجندة 2063 الخاصة بالاتحاد الأفريقي وأهـداف التنمية المستدامة لعام 2030 الخاصة بالأمم المتحدة لا يزال بطيئا للغاية.

كما انتقد النظام المالي العالمي الحالي لفشله في تقديم الدعم والتمثيل الكافيين للدول الأفريقية، مشيرا إلى أن العديد من الحكومات تواجه أعباء ديون ساحقة وتكاليف اقتراض مرتفعة بشكل مفرط، حيث قال: "نحن بحاجة إلى إصلاح نظام يجعل تمويل قطاعات التعليم أو الصحة أو أنظمة المياه أكثر تكلفة بثلاثة أضعاف بالنسبة للبلدان النامية".

ورحب غوتيريش بالمبادرات الأخيرة التي تقودها أفريقيا لإصلاح الهيكل المالي الدولي، بما في ذلك الجهود التي يبذلها البنك الأفريقي للتنمية لإنشاء هيكل مالي أفريقي جديد من أجل التنمية.

كما أعرب عن دعمه لإنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني، مشيرا إلى أن أنظمة التصنيف الدولية الحالية غالبا ما تحول دون حصول البلدان النامية على تمويل ميسور التكلفة.

يجتمع المراهقون في مالاوي لمناقشة التحديات التي يواجهها الشباب في هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا.
© UNICEF/Karin Schermbrucker يجتمع المراهقون في مالاوي لمناقشة التحديات التي يواجهها الشباب في هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا.

أفريقيا والتغير المناخي

في هذا الصدد، حذر غوتيريش من أن أفريقيا لا تزال تُعد من بين المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالاحترار العالمي، رغم مساهمتها الضئيلة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وقال: "إن تجاوز حد الـ 1.5 درجة (في ارتفاع درجة الحرارة) مؤقتا أصبح أمرا حتميا الآن، ولكنه ليس أمرا لا رجعة فيه"، مضيفا أن أفريقيا تواجه مخاطر متزايدة تتمثل في الجفاف والفيضانات والأزمات الإنسانية.

600 مليون أفريقي بلا كهرباء

وصرح الأمين العام بأن أفريقيا يمكن أن تتحول إلى قوة عالمية رائدة في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2040، إذ يُحتمل أن تنتج كهرباء تزيد عشرة أضعاف عن احتياجاتها، مع الاعتماد كليا على مصادر الطاقة المتجددة، وفي الوقت ذاته توفير إمكانية الوصول إلى الكهرباء لنحو 600 مليون أفريقي يعيشون حاليا دون كهرباء.

ومع ذلك، أشار إلى أن أفريقيا لا تتلقى سوى 2 في المائة من الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة النظيفة، ودعا إلى تقديم مزيد من الدعم الدولي لإزالة العقبات القائمة، مثل ضعف البنية التحتية، وارتفاع تكاليف رأس المال، وهشاشة سلاسل التوريد.

كما حث غوتيريش الدول المتقدمة على مضاعفة تمويل التكيف مع تغير المناخ ثلاث مرات، وزيادة مساهماتها في صندوق الخسائر والأضرار لمساعدة البلدان الأفريقية على مواجهة الآثار المناخية المتفاقمة.

ووصف غوتيريش المؤتمرات المناخية المقبلة للأمم المتحدة - بما فيها مؤتمر الأطراف (COP32) المقرر أن تستضيفه إثيوبيا عام 2027 - بأنها فرص حاسمة لتعزيز الأولويات المناخية الأفريقية.

ودعا غوتيريش إلى وضع حد لاستغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها أفريقيا، وحث على زيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية وصناعات التجهيز المحلية. 

وقال: "هذه فرصة حاسمة للبلدان الأفريقية لتنويع اقتصاداتها والارتقاء في سلاسل القيمة العالمية. لا مزيد من الاستغلال. ولا مزيد من النهب".