تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الفيروسات لا تعترف بالحدود، والتضامن أقوى سبل المناعة"- إشادة أممية بدور إسبانيا في التعامل مع فيروس هانتا

© WHO
نقل شخص يُشتبه في إصابته بفيروس "هانتا" إلى سيارة إسعاف في الرأس الأخضر.
أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس بالدور الذي لعبته إسبانيا في إدارة أزمة ظهور فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "هونديوس"، مؤكدا نجاح هذه المرحلة من العملية الإنسانية والصحية التي نُفذت بالتعاون بين مدريد والمنظمة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الدكتور تيدروس، اليوم الثلاثاء، مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في العاصمة الإسبانية مدريد، عقب انتهاء عملية إنزال ركاب السفينة في جزيرة تينيريفي في جزر الكناري، بعد أيام من القلق المرتبط بظهور حالات إصابة بالفيروس بين الركاب وأفراد الطاقم.

وقال الدكتور تيدروس إن العالم "بحاجة اليوم إلى التضامن والرحمة أكثر من أي وقت مضى"، مضيفا أن إسبانيا "أثبتت أن التعامل الإنساني مع الأزمات الصحية ممكن دون التخلي عن معايير السلامة".

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية أُبلغت، قبل عشرة أيام فقط، بظهور مجموعة إصابات بفيروس "هانتا" على متن السفينة أثناء وجودها قرب الرأس الأخضر، مشيرا إلى أن المنظمة طلبت بداية من حكومة الرأس الأخضر المساعدة في إجلاء ثلاثة ركاب ظهرت عليهم الأعراض.

وأضاف: "تقييمنا كان أن الوضع تجاوز قدرة الرأس الأخضر على إدارة عملية إنزال جميع الركاب وإعادتهم إلى بلدانهم، لذلك طلبنا من الحكومة الإسبانية استقبال السفينة والتعامل مع العملية بدعم من منظمة الصحة العالمية".

وأكد المدير العام للمنظمة أن الحكومة الإسبانية استجابت فورا للطلب، ونسقت خلال الأسبوع الماضي مع منظمة الصحة العالمية، وحكومة هولندا - التي ترفع السفينة علمها - والشركة المشغلة للسفينة، لتنفيذ العملية. 

وقال الدكتور تيدروس: "إسبانيا لم تلتزم فقط بواجبها القانوني بموجب اللوائح الصحية الدولية، بل مارست أيضا واجبا أخلاقيا قائما على التضامن والتعاطف مع الركاب".

وكشف أن نحو 150 شخصا من 23 دولة ظلوا عالقين على متن السفينة لأسابيع، في ظروف وصفها بـ "المخيفة"، مبينا أن بعض الركاب كانوا على وشك الانهيار النفسي بسبب استمرار العزل والخوف من العدوى. 

وأضاف: "كانت هناك دعوات لإبقاء الركاب على متن السفينة طوال فترة الحجر الصحي، لكننا اعتبرنا ذلك إجراء غير إنساني وغير ضروري، بل وقاسيا".

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تم حتى الآن تسجيل 11 إصابة مرتبطة بالسفينة، بينها ثلاث وفيات، فيما تأكدت إصابة تسعة أشخاص بسلالة "أنديز" من فيروس هانتا، بينما لا تزال حالتان قيد الاشتباه.

ما من مؤشرات على تفش أوسع نطاقا

وأشار دكتور تيدروس إلى أن جميع الإصابات المؤكدة والمشتبه بها خضعت للعزل والرعاية الطبية المشددة، مؤكدا أن "الخطر الصحي العالمي لا يزال منخفضا"، وأنه "لا توجد مؤشرات حاليا على بداية تفش أوسع نطاقا".

لكنه حذر في الوقت ذاته من احتمال ظهور إصابات إضافية خلال الأسابيع المقبلة بسبب فترة حضانة الفيروس الطويلة، موضحا أن منظمة الصحة العالمية أوصت بمتابعة جميع الركاب وأفراد الطاقم لمدة 42 يوما، حتى 21 حزيران/يونيو المقبل.

وأكد أن الدول التي عاد إليها الركاب تتحمل مسؤولية مراقبة أوضاعهم الصحية، بينما تواصل المنظمة التنسيق مع الحكومات والخبراء عبر اللوائح الصحية الدولية.

وقال الدكتور تيدروس إن "الفيروسات لا تعترف بالحدود، وأقوى وسائل المناعة التي نملكها هي التضامن". وأضاف: "يُشعرني بارتياح عميق أنه لا يزال هناك أناس في عالمنا يفعلون أمورا، ليس لأنها تُحقق مصلحة سياسية، بل ببساطة لأنها صائبة؛ من أجل شعب إسبانيا وشعوب العالم أجمع".