Breadcrumb
أطفال الضفة يدفعون "ثمنا باهظا للعنف" ومبتورو غزة محرومون من الأطراف الصناعية

وقال جيمس إلدر، المتحدث باسم منظمة اليونيسف إن الأطفال في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، "يدفعون ثمنا باهظا يفوق الاحتمال" جراء العنف المستمر. فقد قُتل نحو 70 طفلا منذ كانون الثاني/يناير 2025 – بمعدل طفل واحد على الأقل كل أسبوع في المتوسط – وأُصيب 850 طفلا آخر، معظمهم بالذخيرة الحية.
وصرح إلدر للصحفيين في جنيف قائلا: "يأتي كل هذا وسط مستويات تاريخية من هجمات المستوطنين"، مبينا أن شهر آذار/مارس 2026 شهد تسجيل أعلى عدد من الفلسطينيين المصابين جراء هجمات المستوطنين خلال العشرين عاما الماضية.
وأضاف السيد إلدر، مستشهدا ببيانات من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا): "نلاحظ أن الهجمات أصبحت أكثر تنسيقا بشكل متزايد. وتشمل الحوادث الموثقة حالات تعرض فيها أطفال لإطلاق نار، أو طعن، أو ضرب، أو رش بغاز الفلفل".
واستذكر المتحدث باسم اليونيسف زيارته الأخيرة إلى الضفة الغربية، واصفا لقاءه بطفل تعرض للضرب بقطعة من الخشب خلال هجوم شنه مستوطنون، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات في الرأس. وأوضح أن "ذراعي والدة الطفل كسرتا عندما مدت يديها لحماية طفلها".
هجمات مرتبطة بالتعليم
كما سلط السيد إلدر الضوء على ارتفاع الهجمات المرتبطة بالتعليم، والتي تشمل قتل الطلاب وإصابتهم واحتجازهم، فضلا عن هدم المدارس. ونبه إلى أن "المدارس - التي ينبغي أن تكون أماكن للأمان والاستقرار - تتحول بشكل متزايد إلى أماكن تثير الذعر".
وقال المتحدث باسم اليونيسف: "لقد سرتُ بصحبة تلاميذ المدارس في أرجاء الضفة الغربية محاولا مساعدتهم على تجنب أي هجمات. من اللافت للنظر مراقبة طريقة سيرهم... فهم لا يسيرون في خط مستقيم، لأنهم ينظرون باستمرار خلف ظهورهم".
وقال إن "رحلة الذهاب إلى المدرسة تحولت إلى رحلة يكتنفها الخوف". وأفاد بحدوث "ارتفاع حاد" في عمليات اعتقال واحتجاز الأطفال الفلسطينيين، مشيرا إلى أن 347 طفلا منهم محتجزون حاليا في مراكز الاحتجاز العسكري الإسرائيلية "على خلفية اتهامات بارتكاب مخالفات أمنية مزعومة"؛ وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ ثماني سنوات.
وقال: "ومما يبعث على القلق، أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال - 180 طفلا - محتجزون بموجب نظام الاعتقال الإداري ودون التمتع بالضمانات الإجرائية اللازمة، بما في ذلك الحرمان من إمكانية التواصل المنتظم مع محام، والحرمان من الحق في الطعن في قرار الاحتجاز".
وفي غزة، قال السيد إلدر إن الأمم المتحدة وثقت مقتل ما لا يقل عن 229 طفلا وإصابة 260 آخرين، منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
إصابات تغير الحياة
ومن جانبها، قالت الدكتورة راينهيلد فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن 10,000 طفل في غزة يعيشون بإصابات ستغير مجرى حياتهم بشكل دائم.
وبشكل عام، يُقدَّر أن نحو 43,000 شخص - من أصل 172,000 شخص أُصيبوا في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 - قد تعرضوا لإصابات بالغة من هذا النوع، طالت أطرافهم أو الحبل الشوكي أو الدماغ. وقد سُجّلت إصابة ما يقرب من 2,500 شخص منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقالت الدكتورة فان دي ويردت: "من بين 2,277 شخصا خضعوا لعمليات بتر للأطراف، لم يتم تزويد سوى أقل من 25 في المائة منهم بأطراف اصطناعية دائمة"، وعزت ذلك إلى النقص الحاد في الأطراف الاصطناعية داخل قطاع غزة.
وفي حديثها من القدس للصحفيين في جنيف، أوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية أن ما لا يقل عن 18 شحنة من المستلزمات المتعلقة بإعادة التأهيل - مثل الكراسي المتحركة أو الأطراف الاصطناعية - لا تزال تنتظر الحصول على تصاريح الدخول إلى غزة، حيث تتراوح فترات الانتظار للحصول على هذه التصاريح بين 130 يوما وأكثر من عام.
وفي المجمل، يحتاج أكثر من 50,000 شخص ممن تعرضوا لإصابات مرتبطة بالنزاع إلى برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد؛ في حين لا توجد حاليا أي مرافق لإعادة التأهيل تعمل داخل القطاع. وقالت الدكتورة فان دي ويردت: "كل يوم يمر وخدمات التأهيل في غزة تفتقر للموارد، هو يوم تتحول فيه إعاقات كان يمكن تلافيها إلى عجز دائم".