Breadcrumb
ارتفاع أسعار النفط - هل يمكن أن تسهم الاضطرابات في التحول بعيدا عن البلاستيك؟

تُصّنع معظم أنواع البلاستيك التقليدية من النفط والغاز، وقد ارتفعت تكاليف إنتاجها مؤخرا نتيجة لإغلاق مضيق هرمز في منطقة الشرق الأوسط.
وهذا يعني أنه كلما ارتفعت أسعار تلك المواد الخام، غالبا ما ترتفع معها تكلفة إنتاج البلاستيك أيضا؛ مما يخلق حوافز للحد من الاستخدام المُهدِر للموارد، وتوسيع نطاق أنظمة إعادة الاستخدام، والاستثمار في بدائل ذات بصمة كربونية أقل وتُلحق ضررا أقل بالبيئة.
لماذا يكتسب هذا الأمر أهمية؟
إن الاقتصاد العالمي القائم على البلاستيك لا يمثل مجرد قضية تتعلق بالنفايات فحسب، بل هو قضية مناخية أيضا .
فالاستخدام المتزايد للبلاستيك - الذي يعني حتما مزيدا من التلوث البلاستيكي - لا يُعد ضارا للغاية بالتنوع البيولوجي للكوكب فحسب، بل يساهم أيضا في التغير المناخي.
أسعار النفط والبلاستيك، والتغير المناخي
يُصنّع البلاستيك في معظمه من مواد بتروكيمائية مشتقة من النفط والغاز الطبيعي.
ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، يُولّد البلاستيك انبعاثات غازات دفيئة ضارة على امتداد دورة حياته الكاملة؛ بدءا من عمليات الاستخراج والتكرير، ووصولا إلى الإنتاج والنقل والتخلص منه.
ويشير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن تلك الغازات الضارة - التي تُعد المحرك الرئيسي للتغير المناخي - من المرجح أن تزداد حدتها إذا استمر إنتاج البلاستيك في الارتفاع دون أي ضوابط أو قيود.
أين يُستخدم البلاستيك؟ وأين يسهل التغيير؟
يُستخدم البلاستيك في شتى أنحاء العالم نظرا لكونه رخيص الثمن، ومتينا، وخفيف الوزن، ومتعدد الاستخدامات.
🔹تتركز الحصة الأكبر من استخدامات البلاستيك في مجال التغليف والتعبئة، ويشمل ذلك أغلفة المواد الغذائية، والزجاجات، وأكياس التسوق، والحاويات أحادية الاستخدام. وتُعد هذه الفئات هي الأسهل من حيث إمكانية استبدالها ببدائل أخرى.
🔹يستهلك قطاع البناء والتشييد كميات ضخمة من المواد البلاستيكية أيضا - على سبيل المثال: الأنابيب، ومواد العزل، والأرضيات، وإطارات النوافذ - (قابلية استبدال جزئية).
🔹تتطلب السلع الاستهلاكية والمنسوجات - مثل الملابس المصنوعة من البوليستر، والألعاب، والأثاث، والسلع المنزلية - كميات كبيرة من المواد البلاستيكية (قابلية استبدال متفاوتة).
🔹ينطبق الأمر ذاته على قطاعي النقل (قطع غيار المركبات) والإلكترونيات (أكثر صعوبة في الاستبدال السريع).
🔹الاستخدامات الطبية - كالحقن، ومعدات الوقاية الشخصية، والتغليف المعقم - من الصعب استبدالها بمواد غير بلاستيكية (قابلية استبدال منخفضة).
ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، "فإننا بحاجة إلى إعادة التفكير في الكيفية التي ننتج بها المواد البلاستيكية، ونستخدمها، ونتخلص منها".
ما هي أنواع البلاستيك التي يمكن استبدالها واقعيا؟
يعتمد المعيار الأساسي هنا على "الضرورة" مقابل "الراحة":
🔹يمكن استبدال نحو ثلث المواد البلاستيكية المستخدمة عالميا بسهولة؛ إذ سارعت العديد من الدول بالفعل إلى إصدار قوانين تحظر أكياس التسوق البلاستيكية وأدوات المائدة البلاستيكية، وتشجع على استخدام أكياس تسوق قابلة لإعادة الاستخدام، واستخدام أدوات مائدة مصنوعة من المعدن أو الخشب.
وغالبا ما تصبح هذه التغييرات أكثر جدوى اقتصاديا مع ارتفاع أسعار النفط.
🔹هناك ثلث آخر من المواد البلاستيكية على مستوى العالم يمكن استبداله جزئيا، ويشمل ذلك المنسوجات، ومواد البناء، والأثاث؛ وإن كان هذا الاستبدال قد يتسبب في بعض الحالات في ضرر بيئي إجمالي أكبر، لا سيما فيما يتعلق بالانبعاثات المناخية أو إزالة الغابات.
🔹أما بعض المواد البلاستيكية ذات الاستخدامات التقنية الحيوية - مثل البلاستيك الطبي والمكونات الكهربائية، فيكاد يكون من المستحيل استبدالها.
يؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن "الحل لا يكمن في حظر جميع أنواع المواد البلاستيكية، بل في التوقف عن استخدام المواد البلاستيكية غير الضرورية، والتي يمكن الاستغناء عنها، وتلك التي تسبب مشكلات بيئية".
ليس كل البلاستيك متساويا في الضرر
يجدر التذكير بأن ليست كل المواد البلاستيكية ضارة بالقدر نفسه.
🔹يمكن للعزل البلاستيكي أن يقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المباني
🔹ويمكن لقطع الغيار خفيفة الوزن في المركبات أن تخفّض استهلاك الوقود.
ارتفاع أسعار النفط قد يدفع إلى التكيف
مع ارتفاع تكلفة البلاستيك الخام:
🔹تصبح التعبئة المفرطة أقل جاذبية، فتبحث الشركات عن بدائل أقل تكلفة.
🔹تفقد المنتجات ذات الاستخدام الواحد، مثل عبوات الطعام، ميزتها السعرية، ويمكن استبدالها، على سبيل المثال، بعبوات زجاجية قابلة لإعادة الاستخدام
🔹يزداد دعم الجمهور لسياسات الحظر والرسوم، إلى جانب تعزيز فوائد إعادة التدوير.
وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن "إعادة الاستخدام تُعد من أقوى التحولات المتاحة في السوق".
الخلاصة
الطلب الواسع على البلاستيك قد يُبقي الطلب على الوقود الأحفوري قائما، غير أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يشكّل محفزا خفيا للتغيير.
ومع ارتفاع تكلفة البلاستيك المصنوع من الوقود الأحفوري، تتوفر أمام دول العالم مسارات واقعية من أجل:
🔹تقليل استخدام البلاستيك غير الضروري، أولا،
🔹توسيع أنظمة إعادة الاستخدام وإعادة التعبئة،
🔹استخدام البدائل حيثما يكون ذلك مناسبا،
🔹خفض الكربون في استخدامات البلاستيك الأساسية المتبقية.
وهذا ما يجعل قضية البلاستيك لا تقتصر على النفايات فحسب، بل تمتد لتكون جزءا من التحول العالمي في مجال الطاقة.