تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ناشطة أمازيغية: الشعوب الأصلية جزء من الحل ولها قضايا عادلة

أمحارش مدافعة بارزة عن حقوق الشعوب الأصلية، وتنحدر من جذور أمازيغية في شمال أفريقيا. وتعمل من خلال مقاربة تجمع بين المستويات الدولي والوطني والمجتمعي، ساعية إلى تعزيز العدالة والكرامة والسلامة الثقافية عبر مجالات التعليم والفن والشعر.
©Amina Amharech
أمحارش مدافعة بارزة عن حقوق الشعوب الأصلية، وتنحدر من جذور أمازيغية في شمال أفريقيا. وتعمل من خلال مقاربة تجمع بين المستويات الدولي والوطني والمجتمعي، ساعية إلى تعزيز العدالة والكرامة والسلامة الثقافية عبر مجالات التعليم والفن والشعر.
قالت أمينة أمحارش ممثلة أفريقيا في منتدى الأمم المتحدة الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية التابع إن القضايا التي تدافع عنها الشعوب الأصلية "قضايا عادلة" ترتبط بشكل مباشر بحقوق الإنسان، ودعت إلى تعزيز مشاركة الشعوب الأصلية في صنع القرار، في وقت لا تزال فيه التحديات قائمة رغم بعض التقدم.

أمحارش هي مدافعة بارزة عن حقوق الشعوب الأصلية، وتنحدر من جذور أمازيغية في شمال أفريقيا. وتعمل من خلال مقاربة تجمع بين المستويات الدولية والوطنية والمجتمعية، ساعية إلى تعزيز العدالة والكرامة والسلامة الثقافية عبر مجالات التعليم والفن والشعر.

وكانت أمحارش زميلة سابقة في "برنامج الزمالة للشعوب الأصلية" التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حيث تعمل على صون المعارف التقليدية وتمكين النساء وإعادة صياغة السرديات الخاصة بالشعوب الأصلية، استنادا إلى "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية".

امرأة ترتدي نظارة وشاحًا ملونًا تتحدث في ميكروفون أمام جدار يعرض أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

حقوق الشعوب الأصلية في صميم حقوق الإنسان

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة على هامش الدورة الخامسة والعشرين للمنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية في نيويورك، أوضحت أمينة أمحارش أن حرمان الشعوب الأصلية من الأرض والموارد الطبيعية يؤدي إلى تفاقم الفقر، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتصحر وتدهور النظم البيئية.

وأضافت: "حقوق الشعوب الأصلية ليست خارجة عن حقوق الإنسان بشكل عام"، مشيرة إلى أن فقدان الأرض وطرق العيش التقليدية يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لهذه الشعوب.

ويتزامن منتدى هذا العام مع مرور 25 عاما على انعقاد دورته الأولى، ويصادف العام المقبل مرور عشرين سنة على "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية"، الذي يُعد الصك الأكثر شمولا في هذا المجال، إذ يحدد المعايير الدنيا للاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية وحمايتها وتعزيزها، ويضع إطارا عالميا لضمان كرامتها ورفاهها.

ويناقش المنتدى، الذي يُعقد سنويا، قضايا متعددة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية واللغوية، إضافة إلى الحق في التعليم والصحة، فيما يركز موضوع هذا العام على صحة الشعوب الأصلية، خاصة في مناطق النزاع.

وفي هذا السياق، شددت أمحارش على أن مفهوم الصحة لا يقتصر على الجانب الجسدي، قائلة: "إذا كانت الطبيعة بصحة جيدة فإن صحة الإنسان – سواء جسديا أو نفسيا أو روحيا – تكون في أحسن الحالات".

وأشارت إلى تأثير النزاعات على أنماط عيش الشعوب الأصلية، خاصة الرُحل، موضحة أن حرية التنقل تُعد عنصرا أساسيا في الحفاظ على التوازن البيئي والغذائي. 

وقالت: "التنقل ضروري للرحل لكي يحافظوا على طريقة عيشهم ودورهم في النظام الغذائي، لأن الرحل عندما يتنقلون يساهمون بطريقة معينة في النظام الغذائي".

الشعوب الأصلية جزء من الحل

وأكدت أمحارش أن الشعوب الأصلية لم يكونوا أبدا مشكلة، بل هم جزء من الحل من خلال الإسهام في حماية البيئة واستعادة النظم البيئية، نظرا لاعتمادهم على معارف تقليدية تراعي استدامة الموارد. 

وأضافت: "يكمن جوهر الإنسان الأصلي في ذلك الارتباط العضوي بأرضه وبموارده، فهي المصدر الذي يستقي منه هويته، وثقافته، ومعارفه".

وانتقدت أمحارش استمرار بعض السياسات التي تفصل الإنسان عن أرضه، معتبرة أنها امتداد لـ "نظرة استعمارية" تؤدي إلى تهميش الهويات الأصلية، مشيرة في هذا السياق إلى تأثير القوميات على الهوية الأمازيغية في شمال أفريقيا.

أعضاء من مجتمعات الشعوب الأصلية يحضرون افتتاح المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية.
UN Photo/Loey Felipe أعضاء من مجتمعات الشعوب الأصلية يحضرون افتتاح المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية.

آزول: الآخر قريب من القلب

وفي حديثها عن الهوية، لفتت أمينة أمحارش إلى أن الأمازيغ عرفوا تاريخيا بنزعتهم السلمية وحبهم للتعايش مع الآخرين. 

وأوضحت أنه حتى التحية اليومية تعكس هذه القيم، مشيرة إلى أن كلمة "آزول" التي تُستخدم لإلقاء التحية على الآخرين ليست مجرد سلام عابر، بل تحمل معنى أعمق؛ فهي مركبة من كلمتين: "آز" وتعني القرب، و"ول" وتعني القلب، أي أن المخاطَب "قريب من القلب". 

وتُستخدم الكلمة عند اللقاء كما عند الوداع، في إشارة إلى أن العلاقة الإنسانية لا تنقطع بالمغادرة، وأن الآخر يظل حاضرا في الوجدان. وأضافت أن هذا المعنى يعكس نظرة تقوم على المساواة بين الناس، واحترام إنسانية الآخر، والتأكيد على روابط تتجاوز الاختلاف.

التقدم يتحقق خطوة بخطوة

ولفتت إلى خطوات إيجابية في المغرب، من بينها الاعتراف باللغة الأمازيغية في دستور 2011، واعتماد رأس السنة الأمازيغية كعيد وطني، مؤكدة أن هذا المسار يتطلب وقتا. واستشهدت بقول أمازيغي: "أسوريف أسوريف، أبريد إسول اغزيف!"، وهو مثل يعني أن التقدم يتحقق خطوة خطوة، وأن الطريق لا يزال طويلا.

كما أشارت إلى تجربة كندا، التي انتقلت من رفض إعلان حقوق الشعوب الأصلية إلى الاعتراف به والعمل على تطبيقه، قائلة إن ذلك يعكس إمكانية تغيير مواقف الدول.