تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مليونا شخص في الصومال على بعد خطوة واحدة من المجاعة

طفلت تخضع للفحص للتأكد من عدم إصابتها بسوء التغذية في مخيم للنازحين في جوبالاند، الصومال.
© WFP/Arete/Ahmed Luzako
طفلت تخضع للفحص للتأكد من عدم إصابتها بسوء التغذية في مخيم للنازحين في جوبالاند، الصومال.
قال مسؤول في برنامج الأغذية العالمي إن ستة ملايين شخص – أي ما يقرب من واحد من كل ثلاثة صوماليين – يواجهون جوعا حادا، وإن مليوني شخص من بين هؤلاء يقفون على بُعد خطوة واحدة فقط من المجاعة، حيث يعيشون في مرحلة الطوارئ، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي.

مساعد المديرة التنفيذية للبرنامج ماثيو هولينغورث، أفاد أيضا بأن ما يقرب من 1.9 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد، ويواجه مئات الآلاف منهم خطر الإصابة بأشد أشكال سوء التغذية فتكا. ونبه إلى أن "هذا التحذير ليس أمرا بعيد الاحتمال، بل هي أزمة تتكشف فصولها الآن، وتزداد عمقا بسرعة فائقة".

والتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مبادرة عالمية تضم وكالات من الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة. ويُصنف انعدام الأمن الغذائي في خمس مراحل، أشدها المجاعة التي تأتي في المرتبة الخامسة.

كان هولينغورث يتحدث للصحفيين في جنيف بعد عودته من زيارة للصومال استغرقت أسبوعا حيث قال: "شاهدتُ عائلات تواجه الآن الآثار التراكمية لصدمات الطقس القاسية والمتكررة، والصراعات، والضغوط الاقتصادية؛ وهي عوامل تدفع جميعها بالجوع نحو مستويات خطيرة".

تأثير الصدمات العالمية

ولفت المسؤول الأممي إلى معاناة الصومال من فشل مواسم الأمطار لمرات عديدة، الأمر الذي أدى إلى تدمير المحاصيل، ونفوق الماشية، وتآكل سبل العيش، كما أثر سلبا على حياة الملايين من البشر.

وتحدث هولينغورث عن تزايد الأزمة في البلاد تفاقما بفعل "صدمات عالمية خارج حدود البلاد بكثير".

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط تتسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 70% في بعض المناطق، بينما ارتفعت أسعار الوقود بشكل هائل لتصل الزيادة إلى 150%، كما تعطلت طرق الإمداد، مما جعل عملية إيصال المساعدات داخل البلاد أكثر صعوبة وتكلفة.

ونبه إلى عمل حاسم آخر يغذي هذه الأزمة، هو النقص الحاد في التمويل، مضيفا أنه "في الوقت الراهن، يضطر برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية، تكاد تكون مستحيلة".

دروس مستفادة من 2022

وقارن المسؤول في برنامج الأغذية العالمي بين الوضع الراهن وما وقع في عام 2022 عندما كان الصومال على شفا مجاعة، مشيرا إلى أنه آنذاك "كان هناك فارق جوهري"، حيث تحرك المجتمع الدولي على نطاق واسع.

وأوضح أن الدرس المستفاد من تجربة عام 2022 "هو أن العالم متى ما نهض بمسؤولياته وتحرك بجدية، فإنه يصبح بوسعنا تغيير مسار هذه الأزمات وتجاوزها بنجاح".

وقال هولينغورث: "رسالتنا اليوم بسيطة ومباشرة: نرجو منكم ألا تنتظروا. تحركوا الآن، وقبل أن تتحول حالة الطوارئ هذه إلى كارثة".