تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

منظمة الصحة العالمية: فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية قد ينتقل بين البشر

أرشيف: سفن رحلات سياحية بحرية ترسو في جزر البهاما
© Unsplash/Fernando Jorge
أرشيف: سفن رحلات سياحية بحرية ترسو في جزر البهاما
ذكرت منظمة الصحة العالمية أن المصابين بفيروس "هانتا" الموجودين على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي ربما يكونون قد أُصيبوا بالعدوى قبل انضمامهم إلى الرحلة البحرية، كما لا يمكن استبعاد احتمالية انتقال العدوى من إنسان لآخر على متن السفينة – "رغم أن ذلك يُعد أمرا نادرا".

وقد أدى تفشي هذا المرض إلى استنفار دولي على صعيد الصحة العامة. وفي هذا السياق، أفادت الدكتورة ماريا فان كيركوف مديرة قسم التأهب للأوبئة والجوائح والوقاية منها في المنظمة بالإبلاغ عن إصابة سبعة أفراد بالمرض من أصل 147 راكبا وعضوا في طاقم السفينة، توفي ثلاثة منهم.

وقالت الدكتورة فان كيركوف خلال حديثها للصحفيين في جنيف، اليوم الثلاثاء: "أُدخل أحد المرضى قسم العناية المركزة في جنوب أفريقيا، ورغم ذلك، فإننا ندرك أن حالة هذا المريض تشهد تحسنا".

وفي الوقت نفسه، يجري حاليا تجهيز مريضين لا يزالان على متن السفينة – التي ترسو حاليا قبالة ساحل الرأس الأخضر– لإجلائهما طبيا إلى هولندا لتلقي العلاج اللازم.

مراقبة دقيقة ومستمرة

وأكدت الدكتورة فان كيركوف أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة ومستمرة. وكإجراء احترازي، طُلب من الركاب البقاء داخل مقصوراتهم بينما يجري تنفيذ عمليات التعقيم وغيرها من تدابير الصحة العامة. كما تقدم فرق طبية من الرأس الأخضر الدعم والمساعدة على متن السفينة.

وقالت الدكتورة فان كيركوف إن إجلاء هذين الشخصين يمثل أولوية قصوى لضمان حصولهما على الرعاية الصحية المطلوبة. ولا توجد أي حالات مرضية أخرى تظهر عليها الأعراض على متن السفينة. كما أن شخصا ثالثا يشتبه بإصابته بالفيروس "يتمتع حاليا بصحة جيدة".

استعدادات لإجراء تحقيق وبائي شامل

ومن المقرر أن تواصل السفينة رحلتها باتجاه جزر الكناري. وقبل موعد وصول السفينة، قالت الدكتورة فان كيركوف إن منظمة الصحة العالمية تعمل بالتنسيق مع السلطات الإسبانية، التي "أبدت استعدادها لاستقبال السفينة لإجراء تحقيق وبائي شامل، وتنفيذ عملية تعقيم كاملة للسفينة، وبالطبع لتقييم المخاطر الصحية المحتملة المتعلقة بالركاب الموجودين على متنها".

يُذكر أن فيروسات "هانتا" تنتقل عن طريق القوارض، ويمكن أن تسبب أمراضا خطيرة لدى البشر؛ ويُقدّر أن الآلاف من حالات الإصابة تحدث سنويا. وعادة ما يُصاب الأشخاص بالعدوى نتيجة ملامسة القوارض المصابة، أو ملامسة بولها، أو فضلاتها، أو لعابها.

وفي معرض حديثها عن مصدر تفشي المرض، أوضحت الدكتورة فان كيركوف أن أول مريضين – وهما زوج وزوجته – كانا قد صعدا إلى السفينة في الأرجنتين.

وعن ذلك قالت: "بالنظر إلى توقيت فترة حضانة فيروس هانتا، التي قد تتراوح ما بين أسبوع واحد وستة أسابيع، فإن افتراضنا هو أنهم أُصيبوا بالعدوى خارج السفينة. كانوا على متن قارب رحلات استكشافية... وكان العديد من الأشخاص على متنه يمارسون هواية مراقبة الطيور، كما كانوا يشاهدون الكثير من أشكال الحياة البرية المتنوعة".

وقالت إن الرحلة البحرية توقفت في عدة جزر قبالة الساحل الأفريقي، وبعض هذه الجزر "يضم أعدادا كبيرة من القوارض".

وتابعت: "قد يكون هناك مصدر للعدوى في تلك الجزر أيضا بالنسبة لبعض الحالات المشتبه بها الأخرى. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن بعض الانتقال للعدوى قد يحدث من إنسان إلى آخر بين المخالطين المقربين جدا"، مثل الزوج والزوجة، وغيرهم ممن تشاركوا الإقامة في نفس الغرف (المقصورات).

ما من علاج محدد للفيروس

ويُعد انتقال العدوى بين البشر أمرا غير شائع، إلا أنه قد أُبلغ عن حدوث انتشار محدود بين المخالطين المقربين في تفشيات سابقة لفيروس "الأنديز"، الذي يُصنَّف ضمن مجموعة فيروسات "هانتا".

ولا توجد علاجات محددة لفيروس هانتا بخلاف الرعاية الداعمة.

وقالت الدكتورة فان كيركوف: "عادة ما تظهر على الأشخاص أعراض تنفسية؛ لذا فإن توفير الدعم التنفسي يُعد أمرا بالغ الأهمية"، مشددة على أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي. كما قد تستدعي الحالات دخول العناية المركزة، لا سيما إذا تدهورت الحالة الصحية للمرضى.

وفي رسالة وجهتها إلى الأشخاص الموجودين على متن السفينة - التي تضم مسافرين ينتمون لأكثر من 20 جنسية مختلفة - قالت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية: "نريد فقط أن تعلموا أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المشغلة للسفينة"، وكذلك مع بلدان المسافرين الأصلية.

وأضافت قائلة: "نحن نسمعكم ونشعر بكم؛ ونعلم أنكم تشعرون بالخوف. نسعى جاهدين لضمان حصول طاقم السفينة على أكبر قدر ممكن من المعلومات... ولضمان تلقيكم الرعاية اللازمة، وبالطبع، لضمان عودتكم إلى دياركم بسلام وأمان".