تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التعليم أم الطعام؟ نقص التمويل يجبر لاجئين سودانيين في مصر على الاختيار لأبنائهم

لاجئة سودانية تحمل طفلها في مركز تسجيل للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، مصر.
UNHCR
لاجئة سودانية تحمل طفلها في مركز تسجيل للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، مصر.
تكافح الأم والأرملة السودانية نوال* التي لجأت إلى مصر، من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية لأطفالها الستة الذين لا يحصلون على غذاء كاف، كما أن أصغرهم مريض باستمرار. نوال واحدة من بين نحو 850 ألف سوداني لجأوا إلى مصر فرارا من الصراع الدائر في وطنهم والذي دخل عامه الرابع. 

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعينهم في حياتهم الجديدة عبر عدد من الخدمات ومنها التسجيل وتحديد وضع اللاجئ، وذلك بتفويض من الحكومة المصرية، كما أفادت لأخبار الأمم المتحدة كريستين بشاي المتحدثة باسم المفوضية في مصر.

Soundcloud

وقالت بشاي إن المفوضية تقدم كذلك خدمات الحماية، والدعم الصحي، ودعم التعليم، ودعم الأطفال، والدعم النفسي، فضلا عن المساعدات النقدية للأسر الأكثر احتياجا، ومنهم نوال.

لكن هذا الدعم الذي يتلقاه اللاجئون وطالبو اللجوء يظل مهددا بسبب ما وصفته المتحدثة باسم المفوضية في مصر بمشكلة قوية فيما يتعلق بنقص التمويل، ليس فقط بسبب التغيير الذي طرأ على ما يصل إلى الجهات الإنسانية والتنموية في الفترة الأخيرة من تمويل، ولكن أيضا بسبب ارتفاع إجمالي عدد اللاجئين في مصر من 300 ألف قبل ثلاث سنوات إلى أكثر من 1.1 مليون لاجئ حتى نهاية نيسان/أبريل 2026. 

وفي عام 2025، ظل مستوى التمويل عند نفس مستواه تقريبا في عام 2022، أي قبل اندلاع أزمة السودان.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية في مصر: "انخفض النصيب المتاح للاجئ من التمويل من 11 دولارا إلى 4 دولارات فقط. وكان مبلغ 11 دولارا بالأساس لا يكفي لتغطية جميع احتياجات اللاجئين، ومن ثم، مع تضاعف أعداد اللاجئين ونقص التمويل، تقلص الدعم الذي نقدمه".

يجلس لاجئ سوداني في غرفة انتظار مزدحمة في مركز تسجيل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.
UNHCR لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

برنامج مهدد بالتوقف

تعد الأم السودانية نوال إحدى المستفيدات من برنامج المساعدات النقدية الذي توفره المفوضية حيث تتلقى شهريا نحو 1520 جنيها مصريا (حوالي 29 دولارا أمريكيا). كما أنها تعمل بدوام جزئي. لكن هذا الأمر لا يكفي، حيث اضطرت إلى إلحاق ثلاثة فقط من أطفالها بالمدرسة، بينما ترك ابنها الأكبر التعليم ليعتني بإخوته أثناء ذهاب والدته للعمل.

وقالت بشاي إن المفوضية تفضل في كثير من الأحيان تقديم مساعدات نقدية لأسر اللاجئين تساعدهم في الاختيار بكرامة كيف تغطي احتياجاتهم سواء كانت دفع إيجار السكن أو الأكل أو التعليم أو الصحة.

لكنها حذرت من أن برنامج المساعدات النقدية لم يتلق سوى 2% فقط من التمويل المطلوب، مما أدى إلى تقليص عدد الأسر المستفيدة منه إلى "أكثر من النصف"، مضيفة أن "البرنامج مهدد بالتوقف إذا لم نتلق دعما إضافيا خلال الأسابيع القليلة القادمة".

وقالت بشاي: "أغلب الأسر التي تتلقى المساعدات النقدية تعيلها امرأة، وعادة ما يكون لدى تلك الأسر أطفال في سن الدراسة. وبالتالي عندما يتوقف هذا الدعم تضطر الأم إلى اتخاذ قرارات صعبة للغاية؛ هل تطعم أطفالها، أم ترسلهم إلى المدرسة. كما أنه عندما يوجد معيل واحد فقط لأسرة كهذه لديها أطفال في سن الدراسة - وهي الأم - فلا تستطيع أن تلتحق بعمل بصورة منتظمة كي توفر دخلا ثابتا للأسرة".

امرأة لاجئة سودانية ترتدي قناعًا وحجابًا تحسب النقود على عداد أثناء برنامج للمساعدات النقدية التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.
UHCR لاجئة سودانية تتلقى مساعدات نقدية تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.

تدريب وفرص عمل

المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في مصر أكدت أن المفوضية تعمل مع الجهات المختلفة سواء المانحين أو جهات تنموية محلية أو الجهات الحكومية من أجل توفير الدعم للاجئين.

وقالت بشاي: "رأينا مؤخرا أمرا إيجابيا فيما يتعلق بالقطاع الخاص، حيث بدأت الشركات عبر مسؤوليتها المجتمعية توفير الدعم سواء عبر التدريب أو توفير فرص عمل".

وأكدت أن هذا الأمر يفتح "آفاقا جديدة" للاجئين وطالبي اللجوء كي يتنسى لهم بناء قدراتهم، "واكتساب مهارات جديدة تساعدهم في بناء بلادهم عندما تسنح لهم الفرصة للعودة بطريقة آمنة وكريمة".


*حفاظا على خصوصيتها نكتفي بذكر الاسم الأول فقط للسيدة نوال.