Breadcrumb
رسالة من الفضاء: عالمة في ناسا تؤكد للفتيات ألا حدود للأحلام

في حوار مع الزميل أنولد كاياندا، تحدثت مهندسة الطيران والفضاء أليندا ماشيكو عن دور المرأة في استكشاف الفضاء، وأهمية الرحلة التاريخية التي قامت بها رائدة الفضاء الأمريكية كريستينا كوك حول القمر مؤخرا في مهمة (أرتميس II)، والسبب الذي يجب أن يجعل الفتيات - ولا سيما الأفريقيات - لا يرين أي حدود لأحلامهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
الدكتورة ماشيكو، أمريكية من أصل أفريقي ولدت في نيويورك لأبوين تنزانيين قدما إلى الولايات المتحدة للدراسة، ثم عادا إلى تنزانيا عندما كانت في الخامسة من عمرها. وهي تشغل حاليا منصب عالمة بارزة ومديرة لبرنامج "تحليل مخاطر تقييم الاقتران" لدى وكالة ناسا، في مركز غودارد لرحلات الفضاء بولاية ماريلاند.
حصلت الدكتورة ماشيكو على درجة البكالوريوس في هندسة الطيران والفضاء من جامعة ولاية أوهايو، ثم نالت درجتي الماجستير والدكتوراه في التخصص ذاته وعلوم الملاحة الفضائية من جامعة بوردو.
ومنذ انضمامها إلى وكالة ناسا عام 2013، ساهمت في العديد من المهام الكبرى، بما في ذلك مهمة أوزيريس-ريكس (OSIRIS-REx)ومشروع تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي.
وإلى جانب عملها في مجال علوم الفضاء، تعد الدكتورة ماشيكو أيضا شريكا مؤسسا لـ "مؤسسة جول"، وهي منظمة تعنى بتعزيز تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات للفتيات في أفريقيا، مما يعكس التزامها برعاية الجيل القادم، وتحفيز الابتكار لديه، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمامه.
رسالة أكبر من القمر
بالنسبة للدكتورة ماشيكو، تمثل مهمة أرتميس 2 (Artemis II) التاريخية أكثر من مجرد رحلة حول القمر، بل هي تجسيد لمفهوم الإمكانيات والفرص المتاحة. ففي حين تفتح هذه المهمة فصلا جديدا في تاريخ استكشاف البشر للفضاء - بما في ذلك مشاركة كريستينا كوك بصفتها أول امرأة تحلق حول القمر - فإنها تبعث أيضا برسالة قوية إلى النساء والفتيات في شتى أنحاء العالم، مفادها: أن هناك مكانا مخصصا لهن في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات.
وقالت ماشيكو لأخبار الأمم المتحدة إن هذه المهمة تظهر للفتيات الصغيرات أن أحلامهن قابلة للتحقق، مضيفة: "إذا كان بإمكاننا تحقيق حلم مغادرة كوكب الأرض والعودة إليه بسلام، فكل شيء إذن ممكن". وشددت على أن رمزية المرأة التي تسافر إلى أعماق الفضاء أبعد مما وصل إليه أي إنسان آخر من قبل، لا تقتصر فقط على كونها إنجازا تاريخيا بارزا، بل تتعلق أيضا بمستقبل بدا مستحيلا في وقت مضى.
أهمية التمثيل
اليوم، بصفتها مديرة لبرنامج "تحليل مخاطر تقييم الاقتران" في وكالة ناسا، تسهم الدكتورة ماشيكو في ضمان عدم اصطدام الأقمار الصناعية ببعضها البعض في المدار، وتعزيز سلامة واستدامة البعثات الفضائية.
وقالت إن مسيرتها تثبت أن الموهبة والقدرات الفكرية لا تعرف حدودا جغرافية. وأكدت أن هويتها لا تشكل عائقا، بل تعد ميزة وإضافة قيمة، إذ تضفي منظورا جديدا وقيمة حقيقية على المجالات التي لم يكتمل فيها تمثيل النساء.
كما ذكرت أن عملها، والظهور البارز لنساء مثل كريستينا كوك، يعد جزءا من تحول أوسع نطاقا يتعلق بمن يمكنه المساهمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
من أحلام الطفولة إلى ناسا
أثناء نشأتها في تنزانيا، كانت دائما ما تحلم بأن تصبح رائدة فضاء، حتى في الأوقات التي بدا فيها ذلك الحلم بعيد المنال. إلا أن والداها عملا على رعاية ذلك الحلم، إذ كان والدها يزودها بالكثير من التمارين والتدريبات في مادة الرياضيات، بينما غرست فيها والدتها - التي كانت تعمل معلمة - إيمانا راسخا بأن كل شيء يمكن تحققه. وفي هذا السياق، قالت: "لأنهم آمنوا بي، آمنت أنا بنفسي".
وقد قادها هذا الأساس المتين إلى دراسة هندسة الطيران والفضاء، والحصول على درجة الدكتوراه، لتساهم في نهاية المطاف في تنفيذ بعض أكثر البعثات تعقيدا في العالم. وقالت إن قصة حياتها تعد دليلا ساطعا على أن أحلام الأطفال "لا ينبغي أن تنطفئ لمجرد أن الطريق المؤدي إلى تحقيقها لم تتضح معالمه بعد".
وقود الصواريخ
وفي رسالة منها للفتيات اللواتي يواجهن العقبات، تستخدم الدكتورة ماشيكو تشبيها مستمدا من علم الصواريخ، قائلة: "ابحثن عن وقود الصواريخ الخاص بكن". فتماما كما يتعين على الصاروخ التغلب على قوة الجاذبية الأرضية ليتمكن من مغادرة الكوكب، يمكن للبشر أيضا التغلب على العقبات من خلال المعرفة، والمثابرة، والإبداع.
وقالت: "لم ينظر البشر إلى جاذبية الأرض ويقولوا: 'لا يمكننا المغادرة؛ بل تساءلوا: 'كيف يمكننا المغادرة؟' لا ينبغي النظر إلى التحديات باعتبارها جدرانا، بل باعتبارها مشكلات تتطلب حلولا".
تمهيد المسارات للفتيات
وأضافت أن مجرد تحفيز الفتيات على الشروع في مجال العلوم لا يكفي، وشددت على ضرورة توفير الوسائل اللازمة لبلوغ تلك الغايات أيضا. ومن خلال برنامجها المسمى "إيكسيليسبيس"، تقدم الدكتورة ماشيكو المشورة للطالبات الساعيات للحصول على فرص في مجالي العلوم والهندسة، ولا سيما من المجتمعات المحرومة.
وقدمت نصيحتها للفتيات في أفريقيا وخارجها بألا ينتظرن الفرص حتى تأتيهن، بل أن يسعين هن إليها، وأن يبحثن عن المعلومات، ويطرحن الأسئلة، ويلتمسن التوجيه من مرشدين، وأن يرسمن مساراتهن بأنفسهن. وقالت: "ستفتح الأبواب وستأتي الفرص حين تعملن بجد".
إرث يتجاوز الهندسة
مع عودة الرحلات الفضائية إلى القمر، قالت الدكتورة ماشيكو لأخبار الأمم المتحدة إنها تأمل أن يتجاوز الإرث الدائم الإنجازات الهندسية، ليعبر عن الأمل والوحدة والإبداع البشري، وأن يظهر للفتيات، ولا سيما الأفريقيات والنساء من أصول أفريقية، أنهن قادرات على التواجد في المختبرات، وفي مراكز التحكم بالرحلات، وفي قاعات الدراسة، وربما على متن المركبات الفضائية يوما ما.
المؤكد الآن هو أن رحلة كريستينا كوك التي جذبت الأضواء، إلى جانب إسهامات خفية من نساء مثل أليندا ماشيكو، تجسد حقيقة أوسع، وهي أن النساء يشكلن مستقبل الاستكشاف الفضائي.