Breadcrumb
الأمم المتحدة: الصحافة الحرة بمثابة الأكسجين للمجتمعات الحرة

وأكد تورك – في رسالة بهذه المناسبة – أن الصحافة الحرة تعد "بمثابة الأكسجين الذي تتنفسه المجتمعات الحرة والمنفتحة"، محذرا من تداعيات خطيرة لتراجع حرية الإعلام حول العالم، في ظل تصاعد الانتهاكات والضغوط التي يتعرض لها الصحفيون.
وأشار إلى أن الصحفيين والمصورين يواصلون، رغم المخاطر، توثيق الفظائع وكشف الفساد وتعزيز الشفافية، ما يسهم في "مساءلة الجناة ودعم جهود الوقاية من الانتهاكات". إلا أنه شدد على أن العمل الصحفي أصبح "مهنة تفتقر إلى الأمان، بل وتغدو خطرة في بعض الأحيان".
ووفقا للبيانات التي أوردها، قُتل ما لا يقل عن 14 صحفيا منذ بداية العام الجاري، فيما لم تُفضِ سوى حالة واحدة تقريبا من كل عشر حالات قتل خلال العقدين الماضيين إلى مساءلة كاملة.
غزة، لبنان، السودان
ولفت تورك إلى أن تغطية النزاعات المسلحة تمثل الخطر الأكبر، مشيرا إلى أن الحرب في غزة تحولت إلى "فخٍ للموت" بالنسبة للعاملين في الإعلام، حيث تحقق مكتبه من مقتل نحو 300 صحفي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إضافة إلى إصابة أعداد أكبر بكثير. وأضاف أنه حتى عام 2026، يُعد لبنان البلد الأكثر فتكا بالصحفيين.
وأوضح أن الصحفيين المحليين غالبا ما يكونون هم الأشخاص الوحيدون الذين ينقلون الواقع المرير للحرب، رغم معاناتهم الشخصية من الجوع والخوف، مستشهدا بتجارب صحفيين التقاهم في السودان قال إنهم واجهوا "عنفا شديدا ووحشية، بل وحتى المجاعة" أثناء أداء عملهم.
ولم تقتصر التهديدات على مناطق النزاع، إذ أكد تورك أنه "لا يكاد يوجد أي بلد يُعد آمنا حقا لأولئك الذين يجهرون بالحقيقة"، مشيرا إلى المخاطر المرتبطة بالتحقيق في قضايا الفساد والجريمة المنظمة، فضلا عن تزايد القمع والمراقبة العابرة للحدود، بما في ذلك استهداف صحفيين إيرانيين في الخارج.
كما حذر من إساءة استخدام قوانين التشهير والتضليل والإرهاب كأدوات لإسكات الإعلام، لافتا إلى أن نحو 330 صحفيا وعاملا في وسائل الإعلام محتجزون حاليا، إلى جانب 500 صحفي مواطن ومدون حقوقي آخرين.
وسلط الضوء على تصاعد العنف الرقمي، حيث "تعرضت ثلاثة أرباع الصحفيات للإساءة عبر الإنترنت"، بما يشمل حملات التشهير والعنف الجنسي، ما يهدد بخلق بيئة إعلامية مضللة تُجبر الصحفيين على إخفاء الحقائق.
"الحقيقة أقوى من الرصاص"
وفي سياق متصل، أشار إلى ضغوط اقتصادية متزايدة على وسائل الإعلام، موضحا أن ما يقرب من ثلث البلدان تشهد إغلاق مؤسسات إخبارية محلية بسبب نقص التمويل واحتكار السوق، ما يحرم المجتمعات من الوصول إلى المعلومات.
ورغم هذه التحديات، أكد تورك أن الصحفيين "لا يزالون صامدين، يُغطّون الأحداث في أقسى الظروف، حتى من أسرّة المستشفيات والكراسي المتحركة. إنهم يؤمنون بأن الحقيقة أقوى من الرصاص، وتستحق النضال من أجلها".
ودعا الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حرية الصحافة، من خلال إنهاء الاضطهاد، ورفع القيود التعسفية، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، إلى جانب توفير بيئة إعلامية آمنة ومستقلة. كما حث شركات التكنولوجيا على التصدي للإساءة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت.
وحذر من أن "الاعتداء على وسائل الإعلام عندما يصبح أمرا مألوفا، تبدأ الحرية ذاتها في التآكل"، داعيا إلى تحرك جماعي لضمان ألا يواجه المدافعون عن الحقيقة هذا التحدي بمفردهم.
"حرية الناس رهينة بحرية الصحافة"
وبدروه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يحل ليسلط الضوء على حقيقة أساسية مفادها أن "حرية الناس رهينة بحرية الصحافة".
وأكد في رسالته بالمناسبة أن "الصحافة الحرة والمستقلة هي بمثابة خدمة من الخدمات العامة الأساسية.وهي العمود الفقري التي تستند إليه مبادئ المساءلة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان".
لذا، أكد غوتيريش على ضرورة أن تكون للصحفيين في كل مكان القدرة على نقل الأخبار بحرية ودون خوف أو محاباة، "فحينما يفقد الصحفيون هذه القدرة على العمل، نكون جميعا من الخاسرين".
وقال الأمين العام إن "الصحفيين يتعرضون للاعتداءات والاحتجاز والرقابة والترهيب والعنف، بل يتعرضون للموت أيضا، لمجرد قيامهم بعملهم"، مسلطا الضوء على ما نشهده من ارتفاع شديد في عدد القتلى من الصحفيين في مناطق النزاع، ولا سيما في غزة.
وحذر من أن حرية الصحافة تواجه في الوقت الراهن تهديدا غير مسبوق، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن إما أن يدعم حرية التعبير أو يكتم صوتها.
اليوم العالمي لحرية الصحافة
تحيي الأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 أيار/مايو من كل عام، تذكيرا للحكومات بوجوب الوفاء بالتزامها بحرية الصحافة، كما يتيح للإعلاميين والإعلاميات مجالا للتأمل في مسائل حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. وهذا اليوم هو مناسبة من أجل:
🔹الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة،
🔹تقييم حالة حرية الصحافة في العالم أجمع،
🔹الدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها،
🔹تكريم الصحفيين الذين قضوا في أثناء أداء واجباتهم.