تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمين العام: اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع الملايين إلى براثن الفقر والجوع

الأمين العام أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
UN Photo/Mark Garten
الأمين العام أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
مع دخول أزمة الشرق الأوسط شهرها الثالث، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي ويزيد من حدة الأزمات الإنسانية والاقتصادية.

وقال الأمين العام - خلال حديثه للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك اليوم الخميس - إنه على الرغم من وجود وقف هش لإطلاق النار، إلا أن "تداعيات الأزمة تزداد سوءا بشكل كبير مع مرور كل ساعة".

وأعرب عن قلق عميق إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، مبينا أن ذلك "يعيق عمليات تسليم النفط والغاز والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية الحيوية، ويُحدث اضطرابا في أسواق الطاقة والنقل والتصنيع والغذاء، ويخنق الاقتصاد العالمي".

وأشار إلى أن تأثير الأزمة يتجاوز حدود المنطقة، قائلا: "كما هو الحال في كل صراع، تدفع البشرية جمعاء الثمن؛ حتى وإن كان قلة من الناس يحصدون أرباحا طائلة".

دعوا الاقتصاد العالمي يتنفس

ووجه الأمين العام رسالة مباشرة إلى جميع الأطراف، قائلا: "يجب استعادة حقوق وحريات الملاحة فورا. افتحوا المضيق. اسمحوا لجميع السفن بالمرور. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس من جديد".

وشدد على أن الأمر لا يقتصر على إعادة فتح الممرات، بل يتطلب أن تكون حركة الشحن آمنة، وقابلة للتنبؤ، وقابلة للتأمين. 

كما حث جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات من شأنها تقويض وقف إطلاق النار، مشيرا إلى استمرار اتصالاته مع مختلف الأطراف، إلى جانب جهود مبعوثه الشخصي جان أرنو، مؤكدا أن الجميع يدرك ضرورة العمل نحو حل سلمي وشامل ودائم.

ثلاثة سيناريوهات مقلقة

واستعرض الأمين العام للأمم المتحدة ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور الأزمة، استنادا إلى توقعات من مصادر متعددة. 

🔹السيناريو الأول - وهو المسار الأمثل - يفيد بأنه حتى في حال رفع القيود فورا، فمن المتوقع أن تستغرق سلاسل التوريد عدة أشهر للتعافي؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من 3.4% إلى 3.1%، مع ارتفاع معدلات التضخم لتصل إلى 4.4%".

🔹السيناريو الثاني، في حال استمرار الاضطرابات حتى منتصف العام، حذر الأمين العام من أن "النمو قد يهبط إلى 2.5%، ويبلغ التضخم 5.4%، ويُدفع 32 مليون شخص إلى دائرة الفقر"، مع احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي لخطر الجوع الشديد.

🔹السيناريو الأسوأ، تستمر فيه الأزمة حتى نهاية العام، وقال الأمين العام عن ذلك إن "معدل التضخم قد يتجاوز 6%، وينهار النمو إلى 2%"، محذرا من "شبح ركود عالمي بما ينطوي عليه من تداعيات كارثية".

وأكد أن هذه التداعيات ليست مجرد تراكمية، بل ذات طبيعة أُسية، مضيفا: "كلما طال أمد خنق هذا الشريان الحيوي، ازدادت صعوبة تدارك الأضرار".

جهود أممية للتخفيف من الأزمة

وفيما يتعلق بالجهود الأممية، أوضح أن منظومة الأمم المتحدة تعمل على التخفيف من آثار الأزمة، حيث يسعى الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى وضع إطار لإجلاء السفن والبحارة من منطقة النزاع بشكل آمن.

كما أشار إلى أن رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع جورجي موريرا دا سيلفا – الذي يقود فرقة عمل الأمم المتحدة الخاصة بمضيق هرمز – سيزور المنطقة لمواصلة مشاوراته النشطة بشأن إمكانية إنشاء ممر إنساني يكون جاهزا للاستخدام في حال تحقق أسوأ السيناريوهات المحتملة.

واختتم الأمين العام تصريحاته، قائلا: "لقد حان الآن وقت الحوار، ووقت البحث عن حلول تنتشلنا من حافة الهاوية، ووقت اتخاذ تدابير تمهد الطريق نحو السلام. فالعالم بأسره ينتظر".