تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

معاهدة حظر التجارب النووية - إنجازات على مدى 30 عاما ودعوات لدخولها حيز التنفيذ

أرشيف 2013: مفتشون في فيسبريم، المجر، يقومون بتركيب جهاز كشف للمساعدة في تحديد مصادر للإشعاع.
CTBTO
أرشيف 2013: مفتشون في فيسبريم، المجر، يقومون بتركيب جهاز كشف للمساعدة في تحديد مصادر للإشعاع.
حظر جميع التجارب والتفجيرات النووية "من أصغرها إلى أكبرها"، هو أمر أساسي لمنع انتشار الأسلحة النووية حول العالم، والحد من تطوير مزيد من تلك الأسلحة. ومن هنا تنبع أهمية المعاهدة التي تفرض حظرا شاملا على إجراء هذه التجارب والتي لم تدخل بعد حيز التنفيذ بسبب عدم تصديق 9 دول محددة عليها.

يوافق هذا العام الذكرى الثلاثين لفتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وهي ليست ملزمة قانونيا لعدم دخولها حيز التنفيذ بعد، إذ يتطلب ذلك أن تصدق عليها جميع الدول الأربع والأربعين المدرجة في مرفقها. 

وقد تبقى من تلك البلدان 9 دول هي: الولايات المتحدة، الاتحاد الروسي، إيران، مصر، إسرائيل، الهند، باكستان، الصين، جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (كوريا الشمالية).

روبرت فلويد الأمين التنفيذي لمنظمة المعاهدة تحدث في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة عن دور المعاهدة في تعزيز أهداف المؤتمر الحادي عشر لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية الذي يُعقد في نيويورك من 27 نيسان/أبريل حتى 22 أيار/مايو. 

"من 2000 تجربة نووية إلى 12"

أشار فلويد إلى أن معاهدة حظر التجارب النووية تعد عنصرا رئيسيا في هيكل نزع السلاح ومنع الانتشار النووي وضمان ذلك للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأكد أن المعاهدة أثبتت نجاحا كبيرا منذ فتح التوقيع عليها قبل 30 عاما إذ إنها أنهت تقريبا إجراء التجارب على الأسلحة النووية. وقال: "قبل فتح باب التوقيع على المعاهدة، تم إجراء أكثر من ألفي تجربة. وخلال الثلاثين عاما الماضية أجريت أقل من 12 تجربة".

نظام الرصد الدولي التابع للمعاهدة يكشف تفجيرات الأسلحة النووية التي تعادل تفجير 500 طن أو أكثر من مادة "تي أن تي" في أي مكان على وجه الكوكب أو تحت الماء أو تحت الأرض. 

ويعود ذلك بالنفع على البشرية جمعاء، كما يقول فلويد "لأن أي دولة تفكر في تطوير سلاح نووي، سيكون عليها أن تختبره. وإذا فعلت ذلك، سيُعرف الأمر للجميع".

تُنقل معلومات نظام الرصد، بالأقمار الصناعية إلى فيينا - مقر أمانة المعاهدة - وتُتاح بعد ذلك لجميع الدول الموقعة عليها. 

وتأكيدا على قوة نظام الرصد وفعاليته، قال فلويد إن جميع التجارب الست التي أجرتها كوريا الشمالية تم رصدها "حتى التجربة الأولى التي كانت صغيرة".

وتطرق إلى الحديث عن المعلومات المضللة، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى "حوادث اهتزازية أرضية" وقعت عام 2024 في شمال إيران. 

وقال إن الناس على وسائل التواصل ادعوا أنها تجارب نووية، ولكن التحليل العلمي أثبت أنها اهتزازات مرتبطة بحدوث زلازل طبيعية. وأضاف أن دول العالم شعرت بارتياح عميق في ذلك الوقت إزاء هذه النتيجة.

"دوامة تجارب نووية قد لا يمكن وقفها"

فلويد أعرب عن قلقه إزاء "السياق الجيوسياسي" وما يكتنف الوقت الراهن من عدم يقين وتعرض العمل متعدد الأطراف لضغوط هائلة، واندلاع الصراعات في مختلف أنحاء العالم وانتشار الخطاب الذي يُهدد بالعودة إلى إجراء تجارب نووية.

وقال إن هذا التهديد من قبل بعض الدول، يمكن أن يدفع دولا أخرى إلى فعل المثل ليتوسع إجراء التجارب على الأسلحة النووية ويدخل العالم في دوامة "لا نريد أن تبدأ، إذ قد لا يمكن وقفها أبدا".

وشدد على أهمية دخول المعاهدة حيز التنفيذ بتصديق الدول التسع المحددة. وأشار إلى أن 187 دولة وقعت على المعاهدة، وإن 178 بلدا صدق عليها.

وأكد أن الأمانة العامة للمعاهدة ستواصل بذل الجهود لدخول المعاهدة حيز التنفيذ، والمساهمة بشكل إيجابي وقوي في تحقيق السلام والأمن للجميع.