تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مزارعو غزة - إنتاج مكلف ودخل يتآكل، وجهود لتوسيع المساعدات الأممية

يُعِدُّ المزارعون البيوت الزراعية المحمية لعمليات الزراعة، وينفذون أعمال الترميم الأساسية وإعداد التربة، وذلك لاستئناف الإنتاج الزراعي وإحياء دورات الزراعة بعد فترات من التعطل.
UN News
يُعِدُّ المزارعون البيوت الزراعية المحمية لعمليات الزراعة، وينفذون أعمال الترميم الأساسية وإعداد التربة، وذلك لاستئناف الإنتاج الزراعي وإحياء دورات الزراعة بعد فترات من التعطل.
في مساحات زراعية متضررة ومع امتداد خيام النازحين على أطراف الحقول في خان يونس - جنوب غزة - يحاول مزارعون فلسطينيون استئناف العمل في ظروف توصف بأنها من بين الأصعب منذ سنوات، مع تآكل مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة.
A farm in Khan Younis, talks about the mounting hardships farmers have endured after three years of war.
UN News المزارع الفلسطيني جهاد الطوباسي، خان يونس - غزة- يقول لمراسل أخبار الأمم المتحدة إن سبل العيش تكاد تكون معدومة، في ظل نقص حاد في المدخلات الزراعية وارتفاع كلفتها

يقول المزارع جهاد الطوباسي إن سبل العيش تكاد تكون معدومة، في ظل نقص حاد في المدخلات الزراعية وارتفاع كلفتها. ويوضح أن الزراعة لم تعد تضمن استقرارا حتى في حال توفر الإنتاج، مشيرا إلى أن المحاصيل تتعرض للتلف بسبب غياب الأسمدة. 

ويضيف أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، إذ وصل سعر صندوق الطماطم إلى ما بين 80 و150 شيكلا، مقارنة بـ 20 إلى 30 شيكلا قبل الحرب، لكن ذلك لم ينعكس على تحسن الدخل بسبب تضخم النفقات.

وفي الحقول ذاتها، يعمل عمال بأجور يومية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. ويقول العامل الزراعي فؤاد العبد إن أجره البالغ 20 شيكلا يوميا فقد قيمته الشرائية، مع ارتفاع أسعار السلع عدة أضعاف، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أمرا بالغ الصعوبة.

أما باسم أبو أصيل، الذي فقد أرضه الزراعية في رفح، فقد تحول من مالك أرض إلى عامل لدى مزارعين آخرين في خان يونس. ويقول إن الزراعة كانت مصدر رزقه الوحيد، لكنه اليوم يكافح لتأمين الغذاء لأسرته بعد أن خسر أرضه وبيوته البلاستيكية الزراعية. 

29-04-2026_UNNews_Gaza_Framing_04 (AZ3Z1MmhM1vupghsTawO)
UN News المزارع الفلسطيني باسم أبو أصيل فقد أرضه الزراعية في رفح، وتحول من مالك أرض إلى عامل لدى مزارعين آخرين في خان يونس - جنوب قطاع غزة.

ويضيف أن العديد من المزارعين باتوا يعتمدون على المساعدات، رغم رغبتهم في العودة إلى الإنتاج والعمل.

وتعكس هذه الشهادات واقعا أوسع في القطاع الزراعي، حيث تُظهر أراضٍ متضررة وبيوتا بلاستيكية مدمرة، مقابل محاولات محدودة لإعادة استصلاح بعض المساحات واستئناف الزراعة. كما فقدت معدات زراعية، بما في ذلك جرارات، خلال العمليات العسكرية، ما زاد من صعوبة استعادة النشاط الزراعي.

وبحسب أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 87% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار، في وقت أعلنت فيه المنظمة توسيع برنامج المساعدات النقدية ليشمل ألف مزارع إضافي، بهدف دعم الإنتاج المحلي.

29-04-2026_UNNews_Gaza_Framing_05 (AZ3Z1MwIM1vupghsTawe)
UN News اضطر المزارعون إلى فلاحة أراضيهم بأيديهم، نظرا لأن المعدات الزراعية قد دمرت جراء الحرب في غزة.

ويستند هذا البرنامج إلى تجربة سابقة دعمتها الأمم المتحدة، حيث تمكن 200 مزارع من إنتاج أكثر من 500 طن متري من الخضروات، رغم التحديات الميدانية، في مؤشر على إمكانية التعافي الجزئي إذا ما توفرت الموارد الأساسية.

ومع استمرار الأزمة، يبقى القطاع الزراعي في غزة بين محاولات البقاء وضغوط الواقع الاقتصادي، في ظل اعتماد متزايد على المساعدات، وتحديات تعيق استعادة دورة الإنتاج بشكل كامل.