Breadcrumb
مزارعو غزة - إنتاج مكلف ودخل يتآكل، وجهود لتوسيع المساعدات الأممية

يقول المزارع جهاد الطوباسي إن سبل العيش تكاد تكون معدومة، في ظل نقص حاد في المدخلات الزراعية وارتفاع كلفتها. ويوضح أن الزراعة لم تعد تضمن استقرارا حتى في حال توفر الإنتاج، مشيرا إلى أن المحاصيل تتعرض للتلف بسبب غياب الأسمدة.
ويضيف أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، إذ وصل سعر صندوق الطماطم إلى ما بين 80 و150 شيكلا، مقارنة بـ 20 إلى 30 شيكلا قبل الحرب، لكن ذلك لم ينعكس على تحسن الدخل بسبب تضخم النفقات.
وفي الحقول ذاتها، يعمل عمال بأجور يومية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. ويقول العامل الزراعي فؤاد العبد إن أجره البالغ 20 شيكلا يوميا فقد قيمته الشرائية، مع ارتفاع أسعار السلع عدة أضعاف، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أمرا بالغ الصعوبة.
أما باسم أبو أصيل، الذي فقد أرضه الزراعية في رفح، فقد تحول من مالك أرض إلى عامل لدى مزارعين آخرين في خان يونس. ويقول إن الزراعة كانت مصدر رزقه الوحيد، لكنه اليوم يكافح لتأمين الغذاء لأسرته بعد أن خسر أرضه وبيوته البلاستيكية الزراعية.
ويضيف أن العديد من المزارعين باتوا يعتمدون على المساعدات، رغم رغبتهم في العودة إلى الإنتاج والعمل.
وتعكس هذه الشهادات واقعا أوسع في القطاع الزراعي، حيث تُظهر أراضٍ متضررة وبيوتا بلاستيكية مدمرة، مقابل محاولات محدودة لإعادة استصلاح بعض المساحات واستئناف الزراعة. كما فقدت معدات زراعية، بما في ذلك جرارات، خلال العمليات العسكرية، ما زاد من صعوبة استعادة النشاط الزراعي.
وبحسب أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 87% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار، في وقت أعلنت فيه المنظمة توسيع برنامج المساعدات النقدية ليشمل ألف مزارع إضافي، بهدف دعم الإنتاج المحلي.
ويستند هذا البرنامج إلى تجربة سابقة دعمتها الأمم المتحدة، حيث تمكن 200 مزارع من إنتاج أكثر من 500 طن متري من الخضروات، رغم التحديات الميدانية، في مؤشر على إمكانية التعافي الجزئي إذا ما توفرت الموارد الأساسية.
ومع استمرار الأزمة، يبقى القطاع الزراعي في غزة بين محاولات البقاء وضغوط الواقع الاقتصادي، في ظل اعتماد متزايد على المساعدات، وتحديات تعيق استعادة دورة الإنتاج بشكل كامل.