تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لبنان - أكثر من مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي

توزيع مساعدات غذائية على عائلات نازحة في شمال لبنان.
© WFP/Marco Frattini
توزيع مساعدات غذائية على عائلات نازحة في شمال لبنان.
أظهر أحدث تحليل للأمن الغذائي في لبنان أن التصعيد الأخير في البلاد قد بدد المكاسب التي تحققت، ودفع البلاد مجددا إلى دائرة الأزمات، حيث من المتوقع أن يواجه 1.24 مليون شخص – أي ربع السكان الذين شملهم التحليل – انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، وذلك في الفترة الممتدة من الآن وحتى شهر آب/أغسطس المقبل.

جاء ذلك في التحليل الاستشرافي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي نشرته وزارة الزراعة اليوم الأربعاء، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي.

وقالت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أليسون أومان لاوي إن حالة الهشاشة التي جرى التحذير منها في التحليل السابق "قد ثبتت صحتها للأسف". وأضافت: "لقد تبددت بسرعة المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. فالعائلات التي كانت بالكاد تدبر أمورها تواجه الآن خطر الانزلاق مجددا إلى دائرة الأزمات، وفي ظل تضافر عوامل الصراع، والنزوح، وارتفاع التكاليف، مما يجعل الغذاء باهظ التكلفة بشكل متزايد".

ومن جانبها، أشارت ممثلة منظمة الفاو في لبنان، نورا عرابة حداد إلى أن نتائج التحليل تؤكد أن الصدمات المتراكمة تعمل على تقويض سبل العيش الزراعية وتؤثر سلبا على الأمن الغذائي، "مما يسلط الضوء على الحاجة الماسة لتقديم مساعدات زراعية طارئة لدعم المزارعين والحيلولة دون حدوث المزيد من التدهور".

وقد تضرر القطاع الزراعي، الذي يعد مصدرا حيويا للغذاء والدخل، بشكل كبير، فيما لم يتعاف بعد من تداعيات الصراع الذي اندلع في عام 2024. وتعمل عوامل مثل الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، والنزوح واسع النطاق للأسر الزراعية، وتقييد الوصول إلى المناطق الزراعية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، واستمرار حالة انعدام الأمن، على كبح جماح الإنتاج. وتزداد المخاطر حدة مع اقتراب انتهاء موسم الزراعة الربيعي.

وقال وزير الزراعة اللبناني، نزار هاني إن صون الأمن الغذائي في لبنان "يعد مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، وإن الاستثمار في القطاع الزراعي يظل أمرا جوهريا لضمان الاستقرار وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في وجه الأزمات المتكررة".

وفي الوقت ذاته، لا يزال ارتفاع معدلات التضخم وأسعار المواد الغذائية يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، بينما يتسبب تراجع المساعدات الإنسانية والنقص في التمويل في الحد من قدرة العائلات على تدبر أمورها ومواجهة الصعاب.

وفي غياب مساعدات إنسانية يمكن التعويل عليها، وتحسين سبل الوصول إلى المناطق المتضررة، وتحقيق الاستقرار في البيئة الأمنية والاقتصادية، فمن المرجح أن يزداد انعدام الأمن الغذائي تفاقما وعمقا خلال الأشهر المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن بلوغ الناس "مستوى الأزمة" من انعدام الأمن الغذائي يعني أنهم بدأوا بتفويت وجبات الطعام أو بيع بعض ممتلكاتهم لتوفير الغذاء.

تم تدمير المباني والحطام في خيام، لبنان، في أعقاب الصراع مع إسرائيل وحزب الله.
© UNICEF/Ibarra Sánchez مبان مدمرة في جنوب لبنان

مقتل ثلاثة من عمال الإنقاذ

وفي الأثناء، أفادت السلطات اللبنانية بمقتل ثلاثة من عمال الإنقاذ في الدفاع المدني جراء غارتين استهدفتا مبنى في قضاء صور جنوبي البلاد يوم أمس. وقالت إن فرق الطوارئ كانت تستجيب لجرحى في غارة سابقة في الموقع نفسه.

من جانبه، شدد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك خلال المؤتمر الصحفي اليومي على أن الحادثة "تؤكد المخاطر التي يواجهها المدنيون، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني".

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع عدد الهجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية النزاع إلى 249 هجوما، أسفرت عن مقتل مئة شخص وإصابة 233 آخرين.

وقال السيد دوجاريك إن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الصحي "ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضا مخالفة للقانون الدولي الإنساني - كما نؤكد دائما - ويتعين على جميع أطراف هذا النزاع الالتزام بواجباتهم بموجب هذه القوانين".

أوامر تهجير جديدة

أشار دوجاريك أيضا إلى أوامر التهجير الجديدة التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية اليوم، والتي تشمل 16 منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث وجهت السكان إلى الانتقال إلى مدينة صيدا المجاورة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن النساء والأطفال ما زالوا الأكثر تضررا، وسط تقارير تفيد بأنهم يواجهون "ضغوطا نفسية متزايدة ويتحملون وطأة آثار النزوح، وانفصال الأسر، والصعوبات الاقتصادية".

وعلى الرغم من تزايد الاحتياجات، لا تزال الاستجابة الإنسانية تعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم تتلق سوى 38% من المبلغ المطلوب البالغ 308 ملايين دولار.

يذكر أن ثلاث بعثات إنسانية نفذت يوم أمس في جنوب لبنان بالتنسيق بين اليونيفيل ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. إلا أن دوجاريك أشار أيضا إلى العوائق التي لا تزال تعرقل عمليات حفظ السلام الأممية. 

وقال إن دبابة إسرائيلية اعترضت دورية تابعة لليونيفيل مرتين خلال تحركها المخطط له في منطقة المنصوري، إلا أنها تمكنت في النهاية من مواصلة تحركها. 

وحث دوجاريك الجميع على الالتزام بوقف الأعمال العدائية، مضيفا أن بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة تواصل دعم الأطراف في الوفاء بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701.