تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تصاعد المخاطر النووية يضع معاهدة عدم الانتشار أمام الاختبار  

في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، انضم نشطاء في نيويورك إلى مشاركين من جميع أنحاء العالم في اليوم العالمي للعمل ضد الأسلحة النووية.
© ICAN/Darren Ornitz
في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، انضم نشطاء في نيويورك إلى مشاركين من جميع أنحاء العالم في اليوم العالمي للعمل ضد الأسلحة النووية.
في وقت يتصاعد فيه الخطر النووي ويتفاقم انعدام الثقة العالمي، تجتمع حكومات غالبية دول العالم في مقر الأمم المتحدة الأسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر المراجعة الحادي عشر لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تُعد واحدة من أعظم إنجازات الأمم المتحدة.

دخلت المعاهدة حيز التنفيذ عام 1970، وتهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتعزيز هدف تحقيق نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام والكامل.

اعتمدتها 191 دولة عضوا، مما يجعلها واحدة من أكثر الاتفاقيات متعددة الأطراف التي يُمتثل لها، وحجر زاوية في الأمن الدولي.

على مدى العقود الخمسة الماضية، لم تُستخدم الأسلحة النووية في أي نزاع. وكانت الهجمات على هيروشيما وناغازاكي في اليابان عام 1945 المرتين الوحيدتين اللتين أُلقيت فيهما قنابل ذرية.

لكن النظام العالمي الذي يحكم الأسلحة النووية يواجه أخطر أزمة له منذ عقود. معظم اتفاقات حقبة الحرب الباردة إما تم التخلي عنها أو انتهت صلاحيتها. ففي شباط/فبراير انتهى سريان معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، التي حددت سقفا لنشر الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية، دون وجود اتفاقية بديلة.

في ذلك الوقت، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن العالم يدخل مرحلة مجهولة، في ظل غياب أي قيود ملزمة قانونا على الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا، وهما الدولتان اللتان تمتلكان معا الغالبية العظمى من الأسلحة النووية في العالم.

وقد انعكست هذه الحقبة الجديدة من انعدام الثقة في مؤتمري المراجعة الأخيرين لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، عامي 2015 و2022، واللذين اختتما دون التوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة ختامية جوهرية، مما يؤكد استمرار وجود انقسام بين الدول حول الأولويات والالتزامات والمسار المستقبلي.

وستقيم مراجعة المعاهدة لهذا العام، في الفترة بين 27 نيسان/أبريل و 22 أيار/مايو، مدى فعالية تنفيذها، وما إذا كانت قادرة على تحقيق تقدم في مجال نزع السلاح وضبط النفس والتعاون في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

في مؤتمر صحفي عُقد اليوم الجمعة، قالت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، إن المراجعة تتيح للدول فرصة لتحديد المجالات المشتركة في ظل بيئة أمنية بالغة الصعوبة وخطاب متصاعد يثير القلق.

وأضافت قائلة: "إن خطر استخدام الأسلحة النووية يتزايد، ولا نريد أن يصبح هذا الأمر طبيعيا. فكلما زاد عدد الدول الحائزة للأسلحة النووية، ازداد خطر استخدامها عن طريق الخطأ".

وذكرت المسؤولة الأممية الرفيعة أن مؤتمر المراجعة "لن يكون مجرد إجراء شكلي. بل يجب على الدبلوماسيين قيادته نحو تحقيق نتائج ناجحة لأنه يتعلق بمستقبل النظام النووي في العالم".