تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هايتي عند لحظة مفصلية بين التقدم والهشاشة، وقطر تدعم قوة قمع العصابات

لقطة واسعة لاجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في هايتي.
UN Photo/Eskinder Debebe
لقطة واسعة لاجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في هايتي.
حذّرت الأمم المتحدة من أن هايتي تقف عند لحظة مفصلية تجمع بين بوادر تقدم سياسي وأمني من جهة، واستمرار الهشاشة والتحديات من جهة أخرى، مؤكدة أمام مجلس الأمن أن الحفاظ على هذا التقدم يتطلب جهودا متواصلة ودعما دوليا منسقا.

جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في هايتي، استعرض خلالها كارلوس رويز ماسيو الممثل الخاص للأمين العام في هايتي ورئيس مكتب الأمم المتحدة المتكامل هناك تقرير الأمين العام بشأن الوضع في البلاد.

وفي كلمته أمام المجلس، بحضور رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيميه، سلط الممثل الخاص الضوء على تحسن التنسيق بين مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي، ومكتب الأمم المتحدة للدعم، وقوة قمع العصابات، مشيرا إلى وجود علاقة عمل وثيقة وبناءة دعما للجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار واستعادة المؤسسات الديمقراطية.

قطر تتبرع بـ 30 مليون دولار لقوة قمع العصابات

على صعيد ذي صلة، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك أن دولة قطر تعهدت بتقديم مبلغ 30 مليون دولار للصندوق الاستئماني المعني بقوة قمع العصابات، على أن يتم سداد المبلغ على مدار ثلاث سنوات، بواقع 10 ملايين دولار سنويا.

وأعرب دوجاريك - في مؤتمره الصحفي اليومي - عن شكر الأمم المتحدة لدولة قطر على دعمها لقوة قمع العصابات في هايتي، مشيرا إلى أن الصندوق الاستئماني تلقى حتى الآن 203.3 مليون دولار، منها 174.1 مليون دولار نقدا.

الانتخابات بوصفها المسار الشرعي الوحيد

كارلوس رويز ماسيو، الممثل الخاص للأمين العام في هايتي، يقدّم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إحاطةً حول الوضع في هايتي. يجلس جاك كريستوفيدس إلى جانبه.
UN Photo/Eskinder Debebe

وفي اجتماع مجلس الأمن، أكد الممثل الخاص كارلوس رويز ماسيو أن هايتي قد دخلت مرحلة حاسمة تتطلب جهودا متواصلة على المسارين السياسي والأمني، حيث أرست التطورات الأخيرة الأساس لمرحلة انتقالية ذات مصداقية. 

وأشار إلى أن انتقال السلطة التنفيذية في شباط/فبراير إلى مجلس الوزراء، بقيادة رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس - إيميه، كفل الاستمرارية المؤسسية في لحظة اتسمت بهشاشة كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أوجد الميثاق الوطني للاستقرار وتنظيم الانتخابات إطارا سياسيا أوسع نطاقا بقيادة هايتية.

وقال الممثل الخاص إن الجهات الفاعلة الهايتية تعبر بوضوح أن الانتخابات تظل المسار الشرعي الوحيد للعودة إلى النظام الدستوري، مستشهدا بإتمام عملية تسجيل الأحزاب السياسية مؤخرا - وهي الأولى من نوعها منذ عام 2016 - باعتبارها محطة فارقة وحاسمة. 

وتتركز الجهود الآن على تحديث الإطار الانتخابي ووضع اللمسات الأخيرة على الميزانية لتمكين إجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة للجميع.

وفي حين أشار الممثل الخاص إلى "بوادر تقدم"، بما في ذلك تحقيق مكاسب أمنية محدودة في أجزاء من بورت أو برنس وعودة النشاط الحكومي إلى القصر الوطني، فقد حذر قائلا: "إن هذا التقدم حقيقي، إلا أن السياق العام لا يزال هشا". 

وسلط الضوء على العنف المستمر، بما في ذلك الهجمات المميتة في منطقتي "أرتيبونيت" والإدارة الجنوب شرقية، كدليل على أن انعدام الأمن لا يزال يؤثر على الحياة اليومية. 

وأضاف: "هذا العنف ينشر الخوف، ويدفع السكان إلى النزوح، ويستمر في التوسع ليمتد إلى ما وراء حدود بورت - أو - برنس". 

الوضع الإنساني

عامل صحي في اليونيسف يقدم الرعاية الطبية لطفل يحتفظ به والدته في عيادة متحركة في بوكان كاري، هايتي، يخدم العائلات النازحة المتضررة من العنف.
© UNICEF/Herold Joseph

أما الوضع الإنساني فهو لا يزال حرجا، حيث تجاوز عدد النازحين داخليا 1.45 مليون شخص، وهناك 6.4 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة في عام 2026. 

وشدد المبعوث الخاص للأمين العام أنه دون إحراز تحسينات ملموسة على الصعيد الأمني، سيكون من الصعب الحفاظ على التقدم المحرز.

كما شدد على أهمية العدالة والمساءلة، محذرا من أنه دون إحراز تقدم ملموس في إقامة العدالة سيظل استعادة سلطة الدولة عرضة للانتكاس. 

وأكد أهمية الجهود الرامية إلى كبح التدفقات غير المشروعة للأسلحة، قائلا إنه "عندما يتقلص الحصول على الذخيرة، ينحسر العنف... ولا بد من كسر هذه الحلقة".

ودعا إلى التزام وطني ودولي مستدام، مؤكدا أنه من الممكن تحويل هذه المرحلة إلى نقطة تحول حقيقية.

قوة قمع العصابات

قدم الممثل الخاص لـ قوة قمع العصابات جاك كريستوفيدس، إحاطة إلى مجلس الأمن، استعرض فيها التقدم المحرز في عملية تأسيس القوة في هايتي، مؤكدا الضرورة الملحة لاستعادة الأمن في ظل تفشي العنف وعدم الاستقرار.

وصرح كريستوفيدس بأن هذه البعثة يجري إطلاقها في "مرحلة أولية حرجة"، مشددا على ضرورة أن يستجيب المجتمع الدولي لـ "المعاناة التي يكابدها الشعب الهايتي، ولا سيما أولئك الذين يعيشون تحت سيطرة العصابات". وأكد الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات ملموسة لاستعادة الأمن والأمل.

وأقر كريستوفيدس بالأسس التي أرستها بعثة الدعم الأمني ​​متعدد الجنسيات بقيادة كينيا، مشيرا إلى أننا "لا نبدأ من الصفر، بل نبدأ بطريقة مختلفة". وأوضح أن "قوة قمع العصابات" يجري تصميمها لتكون "بعثة منضبطة، وخاضعة للمساءلة، وقائمة على الشراكة"، تهدف إلى تحقيق نتائج محددة وموجهة مع مراعاة احترام السيادة الهايتية.

وقد تم وضع خطة للنشر بالتنسيق مع السلطات الهايتية، مع التركيز على المناطق ذات الأولوية والاستفادة من القدرات المتخصصة التي توفرها البلدان المساهمة. 

جاك كريستوفيدس، الممثل الخاص لقوة كبح العصابات، يقدّم تقريراً لمجلس الأمن بشأن مسألة هايتي.
UN Photo/Eskinder Debebe

قضايا ذات أولوية

وقال كريستوفيدس إن الهدف من البعثة هو إضعاف القدرات العملياتية للعصابات إلى مستوى تتمكن معه المؤسسات الهايتية من العمل بشكل مستدام.

وأفاد بأن عملية حشد القوات تحرز تقدما، مدعومة بـ "تعهدات لافتة من الدول الأعضاء"، وأن عمليات النشر ستتم على مراحل خلال الأشهر المقبلة. وستكون قضايا الأمن البحري وأمن الحدود من الأولويات الرئيسية، ولا سيما تعزيز قدرة هايتي على إدارة الموانئ ونقاط الدخول.

وأكد كريستوفيدس أن التوقعات عالية، حيث ينظر الكثيرون إلى قوة قمع العصابات باعتبارها "نقطة تحول محتملة". وشدد على أهمية التواصل الواضح مع المؤسسات الهايتية، ولا سيما الشرطة الوطنية، لضمان التنسيق وتعزيز الملكية الوطنية للجهود الأمنية.