تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة: الوضع الأمني لا يزال مقلقا في جنوب السودان الذي يقف عند مفترق طرق خطير

امرأة تجلس مع طفلها داخل مأوى طوارئ مؤقت في ملكال، جنوب السودان.
© UNOCHA/Adedeji Ademigbuji
امرأة تجلس مع طفلها داخل مأوى طوارئ مؤقت في ملكال، جنوب السودان.
حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان ورئيسة البعثة الأممية لحفظ السلام (أونميس) من أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال مقلقا، بينما تستمر الاحتياجات الإنسانية في التزايد.

وفي أول إحاطة لها أمام مجلس الأمن بعد توليها المنصب قالت أنيتا كيكي غبيهو إن التوترات السياسية وتصاعد الحوادث الأمنية والضغوط الإنسانية تفاقم بعضها البعض، كما تتصاعد تلك التحديات بفعل الضغوط الاقتصادية، والصدمات المناخية، وتداعيات النزاع في السودان.

وأفادت بأن حدة القتال اشتدت بين قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، لا سيما في جونقلي، وترافقت في بعض الحالات مع خطاب تحريضي، محذرة من أن المدنيين "لا يزالون يتحملون العبء الأكبر". 

وأوضحت الممثلة الخاصة أن القرارات السياسية الأحادية مازالت تؤثر على أداء المؤسسات الانتقالية. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن بعض المجالات شهدت تقدما ملحوظا بفضل توافق الإرادة السياسية.

وقالت غبيهو: "إن التحديات التي تواجه جنوب السودان لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية؛ إذ يظل المسار السياسي المستدام، القائم على الحوار الشامل، أمرا جوهريا".

وأكدت أن هناك توافقا واسع النطاق بين الفاعلين السياسيين، والمجتمع المدني، والنساء، والشباب، والمجتمعات المحلية بشأن ضرورة الانتقال السلمي، حتى وإن تباينت وجهات النظر حول التسلسل الزمني والآليات المتبعة. وشددت على أن الانخراط الإقليمي في هذا الصدد أمر بالغ الأهمية.

الحفاظ على قدرات أونميس أمر جوهري

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن تلك التطورات تتزامن مع "فترة تعديل كبيرة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان".

وأفادت بأن تنفيذ خطة الطوارئ أسفر عن خفض القدرة التشغيلية بنسبة تتراوح بين 25 و30%، مضيفة أن تقلص النطاق الجغرافي للبعثة استلزم تحديد أولويات أكثر دقة وإعادة تقييم لكيفية تنفيذها لولايتها.

وقالت غبيهو: "حتى مع انخفاض القدرات، تظل بعثة أونميس عاملا أساسيا في تقديم المساعدة المنقذة للأرواح".

ونبهت إلى أنه في الوقت الذي يقوم فيه مجلس الأمن بالتداول بشأن تجديد ولاية بعثة أونميس (التي تنتهي في 30 نيسان/أبريل 2026)، من المهم إدراك أن حجم الاحتياجات ومدى إلحاحها على أرض الواقع لا يقابلهما بعد ذلك النوع من الالتزام المستدام والاستثمار اللازمين لتحقيق الطموح المشترك المتمثل في إرساء مسار مستدام نحو السلام، تحقيقا كاملا.

وشددت على أن الحفاظ على قدرة بعثة أونميس على دعم جهود الحماية، والوقاية، والانخراط السياسي سيكون أمرا جوهريا.

وخلال الجلسة أيضا، تقدمت المسؤولة الأممية بالتعازي لعائلة الممثل الخاص ورئيس البعثة الراحل نيكولاس هايسوم الذي توفي الشهر الماضي.

شعور باليأس والتخلي

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، قال إنه خلال زيارته لجنوب السودان قبل أسابيع، سمع مرارا عن شعور باليأس والتخلي، مضيفا: "تقف أحدث دولة في العالم على مفترق طرق خطير".

وحذر في إحاطته للمجلس عبر الفيديو من أن الصراع يتصاعد، وأعداد النازحين وتتزايد، وينتشر الجوع، وتتفشى الأمراض، ويتعرض عمال الإغاثة للهجوم، بينما يتناقص التمويل.

وقال فليتشر: "اثنان من كل ثلاثة أشخاص في جنوب السودان يحتاجان إلى مساعدات إنسانية هذا العام، ومع ذلك، لم يتم تمويل سوى 22% فقط من خطتنا الإنسانية ذات الأولوية القصوى، والتي تبلغ قيمتها 1.46 مليار دولار".

ولتقديم صورة عن الوضع هناك، تحدث وكيل الأمين العام عن الوضع في ولاية جونقلي، حيث أجبرت المعارك المتجددة أكثر من ربع مليون شخص على الفرار عبر عدة ولايات، بالإضافة إلى 110 آلاف آخرين إلى إثيوبيا، منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر.

وقال إنه التقى في جونقلي بعائلات اقتلعت من جذورها مرارا وتكرارا، مضيفا: "أخبرتني نساء أنهن هربن من عنف شديد، وأن منازلهن أُحرقت. وقالت إحداهن إن الناس ذُبحوا كالماعز".

ونبه أيضا إلى أن الوضع في ولاية أعالي النيل "لا يقل إثارة للقلق"، فالمعارك، والقيود المفروضة على الوصول، والتدخلات التي تعيق عمليات الأمم المتحدة، كلها عوامل تحول دون وصول المساعدات. 

ولفت أيضا إلى أنه في موازاة ذلك، تدفع الحرب الدائرة في السودان بمزيد من الأشخاص نحو عبور الحدود؛ حيث تستضيف جنوب السودان حاليا أكثر من439 ألف لاجئ سوداني، وأكثر من 917 ألف من العائدين.

الحاجة إلى الحماية

المسؤول الأممي لفت أيضا إلى ما يواجهه العاملون في المجال الإنساني من تحديات، لكنه أكد أنه "حيثما نتمكن من الوصول إلى الأشخاص النازحين، فإننا نعمل على توسيع نطاق خدماتنا في مجالات الغذاء، والصحة، والتغذية، والمأوى، والحماية".

وقدم فليتشر في ختام إحاطته ثلاثة طلبات لأعضاء المجلس: 

⬅️ ممارسة الضغط لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع ودون عوائق.

⬅️ المسارعة إلى زيادة التمويل المرن.

⬅️ استخدام نفوذهم لدى الأطراف للمطالبة بالاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني، وبحماية المدنيين والبنية التحتية.

وشدد على أن العمل الإنساني قادر على إنقاذ الأرواح، "لكن السلام وحده هو القادر على إنهاء هذه الأزمة".