Breadcrumb
آمال بانعكاس وقف إطلاق النار الإقليمي على الوضع في اليمن - والجوع يعصف بـ 18 مليون شخص

وخلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في اليمن، جدد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لكافة أطراف الصراع في الشرق الأوسط إلى الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، داعيا جماعة أنصار الله إلى "الامتناع عن شن أي هجمات إضافية".
وحذّر من أن حالة عدم اليقين الراهنة قد تدفع أطراف النزاع إلى التريث وانتظار تطورات المشهد الإقليمي أملا في تحقيق مكاسب دون تقديم تنازلات، معتبرا أن هذا النهج ينطوي على مخاطر كبيرة.
وأكد أن التعويل على "العاصفة الإقليمية" يمثل رهانا على عوامل خارجة عن السيطرة. وقال إنه بدلا من ذلك، يتعين على الأطراف اليمنية أن تستثمر جهودها في تحقيق تسوية سياسية تضمن مستقبلا أفضل للشعب اليمني.
مشاورات مكثفة مع الأطراف اليمنية
وقال المبعوث الخاص إنه أجرى - على مدار الشهرين الماضيين - مشاورات مكثفة مع الأطراف اليمنية، ومن بينها جماعة أنصار الله، فضلا عن جهات فاعلة إقليمية ودولية.
وأوضح أنه دأب خلال زياراته المتعددة إلى عدد من عواصم العالم على التأكيد على ضرورة حماية مسار السلام في اليمن من تداعيات التصعيد الإقليمي، فضلا عن ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
ونبه إلى أن المخاوف المتعلقة بالأمن البحري - التي تستحوذ على اهتمام العالم أجمع في الوقت الراهن - تُعد قضايا حيوية ومطروحة بقوة منذ عام 2023؛ وجدد التأكيد على ضرورة صون حرية الملاحة واحترام القانون البحري الدولي.
مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة في عمّان بشأن المحتجزين
على صعيد ذي صلة، قال هانس غروندبرغ إن الأطراف اليمنية – وعلى مدار الأسابيع العشرة الماضية – انخرطت في مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة في عمّان بشأن المحتجزين المرتبطين بالنزاع، مشيرا إلى أن هذه الجولة تعد أطول جولة مفاوضات تُعقد حتى الآن حول هذه المسألة.
وأكد أن هذه المحادثات تُظهر أن المفاوضات حول القضايا ذات الأهمية العميقة للجمهور اليمني لا تزال أمرا ممكنا، حتى في ظل المناخ الصعب الذي نعيشه اليوم.
ورغم إحراز تقدم ملموس، إلا أن المحادثات – للأسف – لم تفضِ بعد إلى نتيجة ناجحة، وفقا للمبعوث الأممي الذي دعا الأطراف إلى تقديم مزيد من التنازلات لفتح الباب أمام إطلاق سراح المحتجزين.
وعلى صعيد ذي صلة، جدد هانس غروندبرغ دعوته لجماعة أنصار الله إلى الإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن الموظفين الأمميين والتابعين لمنظمات غير حكومية وسفارات، الذين لا يزالون محتجزين تعسفيا لدى الجماعة. كما دعا الجماعة إلى وقف كافة الإجراءات الجنائية التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
الوضع في الحديدة
وبشأن الوضع في الحديدة، أشار المبعوث الأممي إلى اختتام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) ولايتها في 31 آذار/مارس، مشيرا إلى أن مكتبه سيواصل دعم تنفيذ الاتفاق.
وأكد أن تنفيذ وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد سيظل الأولوية القصوى، "وسنواصل جهودنا لنزع فتيل التصعيد على خطوط التماس في جميع أنحاء اليمن".
الجوع يعصف بأكثر من 18 مليون شخص
استمع المجلس أيضا إلى إحاطة من السيدة إيديم ووسورنو مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص – أي ما يقرب من نصف سكان اليمن – يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهذا العدد في تزايد مستمر.
ونبهت إلى أن هذه الأزمة تؤثر، بشدة وفي المقام الأول، على الفئات الأكثر ضعفا، مشيرة إلى أن أكثر من 18 مليون شخص يواجهون جوعا حادا. وتضطر اثنتان من كل ثلاث أسر إلى تفويت وجبات الطعام يوميا، وتكون النساء والأطفال هم أول من يتضرر، وبأسرع وتيرة.
كما تتفاقم أزمة التغذية بشكل خطير، فهناك 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، وتواجه 1.3 مليون امرأة من الحوامل والمرضعات مضاعفات تهدد حياتهن جراء سوء التغذية. وبالنسبة للكثيرين، يعني هذا ضررا جسديا وإدراكيا لا رجعة فيه ويستمر مدى الحياة، وتقزما في النمو، بل وحتى الموت.
وفي الوقت ذاته، ينهار النظام الصحي؛ حيث إن اثنتين من كل خمس منشآت صحية لا تعمل بكامل طاقتها، مما يترك أكثر من 19 مليون شخص بحاجة إلى الرعاية الصحية دون أن يحصلوا عليها. وتنتشر الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات بسرعة هائلة؛ حيث تجتاح أمراض الكوليرا والحصبة والدفتيريا المجتمعات بأعداد تضع اليمن ضمن أسوأ البلدان تصنيفا في العالم.
وأضافت وسورنو قائلة: "نحاول الاستجابة لهذه الأزمة في واحدة من أكثر البيئات تحديا في أي مكان في العالم. ولا يزال 73 من زملائنا في الأمم المتحدة محتجزين تعسفيا لدى سلطات الحوثيين القائمة بحكم الأمر الواقع، ويقبعون في ظروف يكتنفها الغموض. كما تمت مصادرة العديد من أصولنا، وبات وصولنا إلى المحتاجين مقيدا بشدة".
مطالب عاجلة لمجلس الأمن
وقدمت إيديم ووسورنو ثلاثة مطالب لمجلس الأمن:
🔹أولا، استخدموا نفوذكم لضمان إطلاق سراح زملائنا المحتجزين، فضلا عن العشرات من الموظفين الحاليين والسابقين العاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. واضغطوا لتمكيننا من تنفيذ عملنا بأمان ودون أي عوائق.
🔹ثانيا، وفّروا التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية الآن.
🔹ثالثا، ادعموا جهود المبعوث الخاص لتحقيق السلام؛ فبدون السلام، ستستمر هذه الحلقة المفرغة من الموت والمرض والحرمان.