تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من جنوب كردفان إلى الأبيض، نازحات سودانيات يروين قصص العنف والجوع وفقدان الأحبة

أكثر من 12 مليون شخص معرضون لخطر العنف الجنسي في السودان.
© UNICEF/Tess Ingram
أكثر من 12 مليون شخص معرضون لخطر العنف الجنسي في السودان.
بين فقدان الزاد وموت الأحبة في الطريق، تختصر شهادات* نازحات من جنوب كردفان رحلة المعاناة إلى مخيم المُوحّد في مدينة بالأُبيض بولاية شمال كردفان، حيث تعيش اليوم مع آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر عيشها، وتكافح يوميا لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

يأوي مخيم الموحد نحو 6,500 عائلة فرت من القتال في خضم نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من ماء وغذاء ومأوى، فيما تحاول المنظمات الإنسانية - ومن بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان - سد بعض الفجوات، خصوصا في مجالي الصحة والحماية.

منذ اندلاع الصراع في نيسان/أبريل 2023، انزلق السودان في أتون أزمة إنسانية غير مسبوقة، ظل فيها المدنيون الضحايا الأبرز لدوامة العنف، وخاصة العنف الجنسي الذي بات سمة مميزة للنزاع. ومع اقتراب الحرب من عامها الثالث، بات السودان يشهد أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، بعدما تخطت أعداد النازحين حاجز التسعة ملايين شخص.

"قتلوا زوجي وابني وأحرقوا ملابسنا"

علياء (27 عاما) وصلت إلى المخيم قبل عشرة أشهر، قادمة من منطقة الدبيبات، في جنوب كردفان بعد رحلة نزوح قاسية. تقول إنها تعرضت للضرب والإذلال على الحواجز، وإن كل ما كانت تحمله لإطعام أطفالها الثمانية صودر منها. وتضيف: "كلما مررنا بنقطة تفتيش، كانت تليها نقطة تفتيش أخرى، ويعاودون ضربنا وإذلالنا. كان لديّ دقيق لأخلطه بالماء لإطعام أطفالي الثمانية، لكنهم أخذوه مني. أخذوا منا كل شيء، حتى ملابسنا، وأحرقوها أمام أعيننا. ثم جاء بعض الأشخاص يحملون الفحم على الحمير، وأخذوا الأطفال على الحمير، وتبعتهم سيرا على الأقدام حتى وصلت إلى الأبيض. قتلوا زوجي وابني. كان زوجي يحمل ابننا على حمار، فأطلقوا النار عليهما وقتلوهما معا".

"نأكل أحيانا، وأحيانا لا نأكل"

أما فاطمة (40 عاما)، فتقول إنها اضطرت إلى الفرار سيرا على الأقدام لمدة يومين دون مع عائلتها المكونة من سبعة أفراد، دون أن يتمكنوا من حمل أي من ممتلكاتها، مشيرة إلى أنها وصلت إلى مخيم الأبيض مرتدية الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها.

وتضيف قائلة: "تركنا كل ما نملك. ليس لدينا شيء. نأكل أحيانا، وأحيانا لا نأكل. مكثنا في المخيم عشرة أشهر. في البداية، كان يتم توزيع الطعام هنا، لكنه لم يعد متوفرا. لا نملك طعاما. لا نستطيع حتى إشعال نار للطهي. نسأل الله أن يوقف هذه الحرب لنعود إلى ديارنا. في مثل هذه الظروف، سنعود عندما ينتهي النزاع".

تتعرض النساء في السودان لخطر متزايد من العنف الجنسي.
© UNFPA Sudan

ننشد السلام

سلمى محمد بشارة (50 عاما) تتحدث عن رحلة استمرت سبعة أيام من الدلنج إلى الأبيض. فقدت والدها في الطريق بعدما عجزت عن إيجاد رعاية طبية له. 

وتشرح معاناتها بالقول: "نحن عائلة من تسعة أفراد. نزحنا من الدلنج ووصلنا إلى هنا بعد سبعة أيام. مكثت في المخيم ثمانية أشهر. كان والدي مريضا ويحتاج إلى طبيب، وكنا نبحث عن مستشفى، لكنه توفي في الطريق. داخل المخيم، لا يستطيع بعض الناس الطبخ لافتقارهم إلى الأدوات. نأمل في السلام لأننا نازحون، نعيش بين الخيام والملاجئ المؤقتة".

تقول سلمى إنها تريد العودة إلى منزلها، "فالنساء منهكات من الحرب. ارتُكبت جرائم كثيرة ضد النساء، بما في ذلك الاغتصاب".

وتشير إلى أن نساء كثيرات فقدن أزواجهن وتضيف: "في هذا المخيم، يمكن عدّ النساء اللواتي ما زلن مع أزواجهن على أصابع اليد الواحدة".

ساعدونا على إعادة بناء منزلنا والعودة

وصلت الشابة إسماعيلية (16 عاما) إلى المخيم قبل ثلاثة أشهر بعد رحلة استمرت أياما على ظهور الحمير ثم في شاحنات. وعن ذلك تقول: "سافرنا على ظهور الحمير لمدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك نقلتنا الشاحنات إلى هذا المخيم. نحن بحاجة إلى الطعام. آمل أن أعود إلى مدينتي ومدرستي. أرجوكم ساعدونا على إعادة بناء منزلنا والعودة".

*جمع هذه الشهادات الزملاء في صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان.