تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سوريا - جهود أممية لدعم الناجين من العنف الجنسي أثناء الصراع، وتعاون لتعزيز مسارات العدالة

آلاف السوريين تجمعوا في دمشق يوم الجمعة للاحتفال بسقوط نظام الأسد.
Gaith Sabbagh
آلاف السوريين تجمعوا في دمشق يوم الجمعة للاحتفال بسقوط نظام الأسد.
أكد خبير قانوني أممي أن تحقيق العدالة للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في سوريا، أمر مهم للغاية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، مشددا على أهمية توفير دعم شامل يراعي احتياجاتهم ويُمكنهم من اتخاذ قراراتهم بشأن سبل الانتصاف.

السيد محمد يوسف مسؤول الشؤون القضائية بفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي أثناء النزاع، أوضح أن عمل الفريق يتركز على دعم الجهود الوطنية ضمن إطار سيادة القانون، بالتعاون مع المؤسسات السورية المعنية بالعدالة الانتقالية والمجتمع المدني والناجين أنفسهم.

يجمع الفريق* خبراء من مختلف إدارات الأمم المتحدة، ويعمل عن كثب مع مكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاع. 

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، تحدث السيد محمد يوسف عن زيارات الفريق إلى سوريا، وكان آخرها أول العام الحالي، لبحث القضايا المتعلقة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي استمر في البلاد لنحو 14 عاما.

صوفيا كاندياس، ومحمد يوسف (إلى اليسار) الخبيران الأمميان في قضايا سيادة القانون والعنف الجنسي في النزاع يلتقيان وزير العدل السوري مظهر الويس (الثاني من اليمين) في العاصمة السورية دمشق.
UNTOE
صوفيا كاندياس، ومحمد يوسف (إلى اليسار) الخبيران الأمميان في قضايا سيادة القانون والعنف الجنسي في النزاع يلتقيان وزير العدل السوري مظهر الويس (الثاني من اليمين) في العاصمة السورية دمشق.

وأشار إلى أن هذا الدعم يشمل تعزيز القدرات الفنية داخل أنظمة العدالة والصحة، بما في ذلك تطوير الخبرات في مجال الطب الشرعي، وتدريب المختصين للمساهمة في التحقيقات والإجراءات القضائية، مع التأكيد على أن الهدف ليس استبدال الخدمات المقدمة للناجين، بل ضمان قدرة المؤسسات على الاستجابة عندما يختار الناجون الانخراط في مسارات العدالة الانتقالية.

تفادي تهميش قضايا العنف الجنسي في النزاع

وفي هذا السياق، شدد يوسف على ضرورة إدماج قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في تصميم هيكلية العدالة الانتقالية منذ البداية، لتفادي تهميشها لاحقا، إلى جانب العمل على ربط إجراءات العدالة بالخدمات المتاحة للناجين بطريقة لا تُلحق بهم مزيدا من الضرر.

وأوضح أن الفريق الأممي ينفذ مهامه في سوريا بالتنسيق مع السلطات، حيث تتواصل زياراته الميدانية، ويعتزم مواصلة العمل مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ووزارات العدل والصحة والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني، في إطار تعاون مستمر.

المجتمع المدني السوري

ولفت إلى أن المجتمع المدني السوري لعب دورا مهما في توثيق الانتهاكات ودعم الناجين خلال فترة الصراع، وأن هذه الجهود تشكل جزءا أساسيا من مسارات المساءلة. وأشار إلى أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تمثل تحديا رئيسيا أمام الإفصاح عن حالات العنف الجنسي.

وأكد أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في سوريا كان واسع النطاق، مشيرا إلى أن الأدلة تفيد باستخدام الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج، لا سيما في أماكن الاحتجاز، كوسائل للسيطرة والعقاب والإذلال. 

وأضاف أن الحجم الكامل لهذه الانتهاكات لا يزال غير معروف، وقد لا يُعرف بالكامل، بسبب نقص الإبلاغ المرتبط بالخوف والوصمة وانعدام الثقة.

وأشار أيضا إلى أن النساء والفتيات تأثرن بشكل غير متناسب، لكن الرجال والفتيان استُهدفوا كذلك بشكل ممنهج.

العدالة لا تقتصر على المساءلة الجنائية

وبحسب يوسف، فإن العدالة بالنسبة للناجين لا تقتصر على المساءلة الجنائية، بل تشمل أيضا الدعم النفسي والمعنوي - وفي بعض الحالات - التعويضات، بما يساعدهم على "استعادة الكرامة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المشاركة في الإجراءات المختلفة".

وأضاف أن تصميم آليات العدالة يجب أن يأخذ في الاعتبار تأثيرها على الناجين، بما يضمن عدم تعريضهم لأذى إضافي، ويمنحهم المساحة الكافية لاختيار المسار الذي يناسبهم، سواء كان ذلك عبر المحاكم أو من خلال مسارات أخرى مثل كشف الحقيقة أو جبر الضرر.

وأكد الخبير الأممي أن العدالة الانتقالية تتطلب نهجا شاملا يشمل المساءلة وكشف الحقيقة والاعتراف والإصلاح المؤسسي، معتبرا أن هذه العناصر مجتمعة ضرورية لبناء الثقة وتحقيق الاستقرار في سوريا.


*يجمع الفريق خبراء من مختلف إدارات الأمم المتحدة منها إدارة عمليات السلام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالعنف الجنسي في حالات النزاع. ويعمل عن كثب مع مكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاع.