Breadcrumb
غزة - الجوع يزداد مع ارتفاع الأسعار وشح الإمدادات

وتشير أحدث المعطيات من برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77 بالمئة من سكان قطاع غزة، ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعتمد جزء واسع من السكان على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
عبد المعطي أبو سلطان، وهو صياد من مدينة غزة، يقول إن المساعدات التي تسلمها تخفف بعضا من العبء، لكنها لا تعني انتهاء الأزمة.
ويوضح أن أسرته ما زالت غير قادرة على الحصول على الخضراوات أو اللحوم أو الأسماك أو الفواكه، مضيفا أن المفارقة القاسية بالنسبة له أنه يعمل في البحر، لكنه لا يستطيع شراء السمك لبيته.
ويقول إن الأسرة عاشت معاناة شديدة لا تزال مستمرة، وإن ما يقدمه برنامج الأغذية العالمي يساعدهم على تغطية الاحتياجات الأساسية، لكن الوضع العام في غزة "لا يزال صعبا".
هذا الواقع يعكس ما تصفه منظمات الإغاثة المختلفة التابعة للأمم المتحدة بتدهور التنوع الغذائي، لا مجرد نقص الكميات.
بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تسببت القيود على الإمدادات ونقص غاز الطهي وتراجع السلع التجارية في تقليص القدرة على الحصول على الغذاء الطازج، فيما ظلت تكلفة مستوى المعيشة أعلى بنحو 30 بالمئة مقارنة بما قبل تصعيد أواخر فبراير/شباط، مع استمرار شح السلع الأساسية.
إياد مهدي أحد النازحين غرب مدينة غزة، يقول إن اللحوم والخضروات والفواكه "أشياء لا نراها تماما"، وإن غياب مصادر الدخل وانهيار الاقتصاد المحلي جعلا حتى دخول السوق أمرا خارج القدرة.
ويضيف أنه، منذ بداية شهر رمضان الماضي وحتى الآن، لم يتمكن من الذهاب إلى السوق بسبب عدم توفر المال، وأن أسرته لم ترَ اللحوم منذ شهرين، ولا تعرف الخضروات أو الفواكه إلا نادرا.
وتنسجم إفادة مهدي مع مؤشرات أوسع على تآكل القدرة الشرائية وسبل العيش. فبرنامج الأغذية العالمي يقول إن البطالة العامة في قطاع غزة تبلغ نحو 80 بالمئة، فيما تظهر استطلاعاته أن 80 بالمئة من السكان يلجأون إلى "استراتيجيات تكيّف سلبية"، تشمل الاستدانة أو تقليص الاستهلاك أو الاستغناء عن سلع غذائية أساسية.
كما أن 65 بالمئة من السكان ما زالوا يعيشون في خيام، بينما يقيم نحو 23 بالمئة في مبانٍ متضررة، وهي ظروف تضاعف هشاشة الأسر في مواجهة أي نقص جديد في الغذاء أو الدخل.
ويقول ويلي نييكو، منسق الطوارئ ورئيس مكتب برنامج الأغذية العالمي في غزة، إن أفضل وصف للوضع الغذائي في القطاع اليوم هو أنه "هشّ إلى درجة خطيرة".
ويوضح أن غزة كانت، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تعيش ما يشبه "الجحيم على الأرض" مع نقص الإمدادات وتعطل وصول السلع الأساسية والمساعدات، قبل أن يشهد القطاع انفراجة نسبية بعد الهدنة مع فتح المعابر وارتفاع تدفق السلع الإنسانية والتجارية.
وقد سمح ذلك بإعادة تشغيل المخابز وتوفير جزء كبير من الاحتياجات الأساسية، وأسهم في عكس مسار المجاعة التي كانت قد أُعلنت سابقا.
لكن نييكو يقول إن هذا التحسن كان هشا وقصير العمر. فمنذ التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 فبراير/شباط 2026، دخل القطاع، بحسب وصفه، مرحلة جديدة من "الهشاشة ذات الأفق السلبي جدا"، مع إغلاق المعابر أو تقليص عملها، وتراجع الشاحنات التجارية والإنسانية، والارتفاع الحاد في الأسعار، وهو ما يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت بعد الهدنة.
وتدعم أحدث البيانات الميدانية هذا التقييم. فوفقا لأحدث تحديث إنساني أممي صدر في 2 أبريل/نيسان، انخفضت الإمدادات التجارية الواصلة إلى غزة من أكثر من 900 شاحنة أسبوعيا في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، إلى أقل من 400 شاحنة أسبوعيا خلال مارس/آذار، مع بقاء الحجم الأسبوعي حتى نهاية الشهر عند أقل من نصف مستواه قبل التصعيد. كما تراجعت شحنات المساعدات التي جرى تفريغها خلال مارس إلى نحو 47,300 منصة تحميل، مقارنة بنحو 54,500 في فبراير و58,200 في يناير.
ورغم هذا التراجع، لا تزال عمليات التوزيع قائمة، وإن كانت بوتيرة مختلفة. ووفقا للأمم المتحدة، حصلت أكثر من 240 ألف أسرة، أي ما يقارب 1.1 مليون شخص، على مساعدات غذائية حتى 29 مارس/آذار ضمن دورة التوزيع الشهرية، إلا أن هذا الرقم يظل أدنى من يناير/كانون الثاني، عندما وصلت التغطية إلى نحو 1.6 مليون شخص بحصص كاملة.
وفي الوقت نفسه، يستمر 140 مطبخا ميدانيا في إعداد قرابة 1.5 مليون وجبة يوميا، بينما ينتج 30 مخبزا مدعوما من الأمم المتحدة نحو 130 ألف ربطة خبز يوميا. لكن هذه الأرقام نفسها تكشف حجم الاعتماد شبه الكلي على الإغاثة، لا تحسنا مستداما في الاقتصاد أو الأمن الغذائي.