Breadcrumb
الأمم المتحدة: فقدوا حياتهم وهم ينقذون الأرواح - مقتل 326 عامل إغاثة في 2025

وأفاد بأنه من بين تلك الوفيات، سُجلت أكثر من 560 حالة في غزة والضفة الغربية، و130 حالة في السودان، و60 حالة في جنوب السودان، و25 حالة في أوكرانيا، و25 في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
جاء هذا في إحاطته أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، وفقا لقرار المجلس رقم 2730 لعام 2024.
ولفت إلى أن حصيلة الوفيات تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الثلاث الماضية عما تم تسجيله في الثلاث سنوات التي سبقتها، مضيفا: "هذا التصعيد ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو انهيار لمنظومة الحماية".
وقال فليتشر: "قُتِل هؤلاء العاملون الإنسانيون بينما كانوا يوزعون الغذاء والماء والمأوى والدواء. ولقوا حتفهم وهم يستقلون قوافل تحمل علامات تعريفية واضحة، وفي مهام جرى تنسيقها بشكل مباشر مع السلطات المعنية".
وأوضح أن هذه الوفيات تقع "لأن أطراف النزاع هي التي تتصرف بتهور تجاه أرواحنا".
عمل إنساني يتعرض للتقييد ونزع الشرعية
وتساءل وكيل الأمين العام بالنيابة عمن لقوا حتفهم وعن عائلاتهم، وعن أسباب قتلهم، "هل السبب هو أن القانون الدولي الإنساني الذي صاغه جيل من القادة السياسيين الأكثر حكمة تحسبا لمثل هذه الأوقات تحديدا، لم يعد أمرا ملائما أو مرغوبا فيه؟"
وتساءل أيضا: "هل السبب هو أن من يقتلوننا لا يشعرون بأنهم يدفعون أي ثمن مقابل أفعالهم؟".
وأضاف: "ربما السؤال الأكثر إثارة للقشعريرة هو: إذا كان يمكن منع وقوع هذه الوفيات، فلماذا إذاً لم يتم منع وقوعها؟".
ونبه إلى أن "عملنا يتعرض للتقييد، والعقاب، ونزع الشرعية. يُملى علينا أين لا نذهب، ومن لا نساعد. نتعرض للمضايقة أو الاعتقال لمجرد قيامنا بعملنا. وتُلفق ضدنا الأكاذيب؛ هذه الأكاذيب تترتب عليها عواقب وخيمة".
وحذر من أن تلك الاتجاهات إلى جانب الانهيار في تمويل العمل المنقذ للأرواح، تعد عرضا لعالم يفتقر إلى القانون، ويتسم بالعدوانية والأنانية والعنف.
وقال فليتشر إنه جاء اليوم إلى مجلس الأمن لا لتذكير المجلس بالالتزامات الواردة في القرار 2730، "بل لتحديكم من أجل الوفاء بها والتمسك بها"، مضيفا أنه "إذا أزحنا هذه المبادئ - التي تحققت بشق الأنفس - جانبا، فإن نزاهة هذا المجلس، والقوانين التي جئنا إلى هنا لحمايتها، ستموت مع زملائنا".
تهديدات ازدادت حدة وتواترا
جيل ميشو، وكيل الأمين العام لشؤون السلامة والأمن الذي قدم اليوم إحاطته الأخيرة أمام المجلس، قال إنه منذ بدء عمله في خدمة الأمم المتحدة وإدارة شؤون السلامة والأمن في 2019، "لم تزدد التهديدات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني إلا تفاقما من حيث النطاق والحدة والتواتر".
وحذر من أن الهجمات ضد الموظفين الأمميين لم تعد تصدر حصرا عن جماعات مسلحة مارقة من غير الدول، بل إنها باتت تصدر أيضا عن دول أعضاء وقعت على مـيثاق الأمم المتحدة، ومن سلطات أمر واقع، مضيفا أنه "للأسف، نادرا ما يحاسب أي من هؤلاء الجناة".
وقال إنه على مدار السنوات السبع الماضية، "ارتفع مستوى تحمل المخاطر لدى المجتمع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة".
تداعيات تخفيض الميزانية
وحذر المسؤول الأممي من أن التخفيضات الأخيرة في الميزانية دفعتهم لتقليص الدعم الأمني على الصعيد العالمي، "مما جعل موظفينا أكثر عرضة للخطر، وجعل برامجنا - بل وفي الواقع، الولايات المنوطة بكم - أكثر هشاشة وعرضة للتهديد".
ولفت إلى أن الدعوات المتكررة التي أُطلقت مؤخرا لحث مزيد من الدول الأعضاء على الانضمام إلى الاتفاقية والبروتوكول الاختياري المتعلقين بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها وعملياتها، ذهبت أدراج الرياح.
وقال ميشو: "في غياب التعاون الفعال والدعم اللازم من الحكومات الوطنية، تتصاعد المخاطر، ويسقط الزملاء صرعى".
وأشاد بجميع الزملاء في المجالين الإنساني والأمني على خطوط المواجهة في أخطر الأزمات اليوم.
وقال في ختام كلمته: "أدرك أيضا، مع اقتراب نهاية ولايتي، أنه كان بإمكاني بذل المزيد، وأنني خذلتهم في بعض الأحيان، ليس لقلة المحاولة، ولكن لعجزي عن إقناع الدول الأعضاء بتوفير البيئة الآمنة والمستقرة التي يستحقونها".
كل حالة وفاة لعامل إنساني تمثل خسارة للمجتمعات
السيدة إليز موسكيني، المراقبة الدائمة للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة في نيويورك قالت إن أرواح العاملين في المجال الإنساني - وكذلك أرواح الأشخاص الذين يقدمون لهم العون - تتوقف على ما يتخذه مجلس الأمن من إجراءات فعلية لحماية إنسانيتنا المشتركة.
وتحدثت عن فقدان العديد من موظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر في إيران ولبنان وغزة والسودان وفي سياق النزاع المسلح بين أوكرانيا وروسيا.
في غزة على سبيل المثال، أفادت السيدة إليز موسكيني بمقتل 54 موظفا ومتطوعا من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بالإضافة إلى أربعة موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن العديد منهم قتلوا أثناء قيامهم بواجبات إنسانية منسقة ومُبلغ عنها بوضوح.
وفي إسرائيل، فقد ما لا يقل عن ستة موظفين من هيئة الإسعاف الإسرائيلية المعروفة باسم "نجمة داود الحمراء" حياتهم، في أعقاب الهجمات المروعة في إسرائيل.
وفي عام 2025 وحده، قُتل ما لا يقل عن 31 موظفا ومتطوعا من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أثناء قيامهم بعملهم الإنساني الحيوي. وقد تعرض العديد منهم للهجوم بينما كانوا يرتدون شعارا وقائيا، أو بينما كانوا يتواجدون داخل مركبات أو مبان أو مرافق أخرى تحمل علامات مميزة بوضوح.
وأضافت إليز موسكيني: "إننا نشاطر الجميع مشاعر الغضب إزاء كل هجوم، ومشاعر الحزن إزاء كل خسارة تمنى بها الأسرة الإنسانية. فكل حالة وفاة من هذه الحالات تُمثّل خسارة للمجتمعات التي كان هؤلاء الزملاء يخدمونها. وعندما يُقتل العاملون في المجال الإنساني، يفقد الناس إمكانية الوصول إلى المساعدات والدعم في اللحظة التي يكونون فيها في أمسّ الحاجة إليها".
"إخفاق لللإنسانية"
وقالت إليز موسكيني إن بعض حالات الوفاة هذه أثارت موجة من الغضب الشعبي، بينما مرّت حالات أخرى دون أن يلتفت إليها أحد. "ولكن كل حالة من هذه الحالات تمثل إخفاقا للإنسانية".
وأضافت: "أخاطبكم اليوم برسالة بسيطة، ولكنها ملحّة: إننا نفقد إنسانيتنا في خضم الحرب".
وقالت إن كل هجوم يستهدف العاملين في المجال الإنساني ويمر دون أن تترتب عليه عواقب، يفسح المجال لاستمرار هذا النمط الخبيث. فكل هجوم من هذا القبيل، حسبما قالت، يبعث برسالة للآخرين مفادها أن أرواح عمال الإغاثة هي أرواح يمكن الاستغناء عنها، وأن قواعد الحرب هي مجرد قواعد يمكن التخلي عنها.
وأكدت أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، مشددة على أنه "لا يجوز لأطراف النزاع المسلح أن تواصل خوض الحروب بلا حدود أو ضوابط... لا يجوز قتل الأشخاص الذين يمدون يد العون للآخرين في أوقات الحرب والأزمات الإنسانية؛ ولا يجوز استهدافهم".
إجراءات ضرورية
ودعت المراقبة الدائمة للجنة الدولية للصليب الأحمر مجلس الأمن، وجميع الدول، وكافة أطراف النزاع إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة لحماية أولئك الذين يخاطرون بأرواحهم لإنقاذ أرواح الآخرين:
🔹ضمان امتثال قواتكم الخاصة - وكذلك القوات التي تتحالفون معها أو تقدمون لها الدعم - لقواعد القانون الدولي الإنساني.
🔹التحقيق في الهجمات ومحاسبة مرتكبيها.
🔹التصدي للروايات المضللة والضارة التي تعرض العاملين في المجال الإنساني للخطر.
🔹ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون أي عوائق.
🔹دعم تدابير واجب الرعاية، ولا سيما للموظفين المحليين الذين يتحملون المخاطر الأكبر.