Breadcrumb
تأكيد أممي على ضرورة استخلاص العبر من الإبادة الجماعية في رواندا ومنع تكرارها

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة ومفوض حقوق الإنسان، الدول إلى التحرك المبكر، وتعزيز التماسك المجتمعي، واحترام القانون الدولي لضمان عدم تكرار أحد "أحلك الفصول في تاريخ البشرية".
وفي رسالة بمناسبة اليوم الدولي للتفكر في الإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994 ضد التوتسي في رواندا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن العالم شهد قبل اثنتين وثلاثين سنة "أحد أحلك الفصول في تاريخ البشرية"، حيث "قُتل أكثر من مليون شخص – معظمهم من التوتسي، ولكن من الهوتو أيضا ومن غيرهم ممن عارضوا الإبادة الجماعية"، مشيرا إلى أن "عائلات بأكملها أُبيدت بطريقة وحشية" خلال 100 يوم فقط.
وأضاف: "نحزن على الضحايا ونحيي ذكرى كرامتهم التي سُلبت منهم، ونُشيد بذكرى الناجين، هؤلاء الذين يثبت صمودهم قوة الروح الإنسانية"، مستذكرا "إخفاق المجتمع الدولي في الاستجابة للتحذيرات واتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ الأرواح".
رفض الكراهية والتحريض على العنف
وشدد الأمين العام على أن إحياء الذكرى لا يقتصر على التذكّر، قائلا: "لا يكفي أن نتذكر الموتى، بل علينا أن نتعلم من إخفاقات الماضي ونحمي الأحياء"، وذلك من خلال "رفض الكراهية وخطاب التهييج والتحريض على العنف"، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
ودعا غوتيريش جميع الدول إلى "الانضمام دون تأخير إلى اتـفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وإلى تطبيقها بالكامل"، مؤكدا أن الأمم المتحدة "تقف إلى جانب شعب رواندا، وإلى جانب جميع من يرفضون ترك مستقبلنا رهينة للخوف أو الانقسام أو الصمت".
وختم الأمين العام رسالته بالقول: "ليكن هذا اليوم فرصة لتجديد التزامنا بالتذكّر والاستماع والعمل. وليكن لنا في التاريخ عبرة، وليكن هدفنا أن نمنع الإبادة الجماعية".
الإبادة الجماعية لا تحدث بين عشية وضحاها
من جانبه، قال فولكر تورط مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الإبادة الجماعية "لا تحدث بين عشية وضحاها، كما أنها ليست أمرا عشوائيا".
وقال إن فشل العالم في منع الإبادة الجماعية في رواندا يُعد "وصمة عار مخزية تلطخ ضميرنا، وعلينا أن نستخلص العبر منها"، مشيرا إلى أن الدول يقع على عاتقها الالتزام القانوني الأساسي بمنع الانتهاكات متى ما ظهرت بوادر الخطر.
ودعا الدول إلى التحرك بصفة عاجلة في مواجهة علامات الإنذار المبكر، بما في ذلك التمييز الممنهج، والخطاب الذي يجرد البشر من إنسانيتهم، والتحريض على الكراهية.
وفي سياق النزاعات المسلحة، قال تورك إنه يتعين على كافة الأطراف احترام القانون الدولي. كما يجب على الدول الكف عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للأطراف المتحاربة، متى كان من شأن هذا الدعم أن يسهّل ارتكاب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب.
كما أكد على ضرورة إدانة الانتهاكات الجسيمة "بصورة متسقة ودون أي استثناء؛ إذ لا يجوز أبدا تجاهلها أو القبول بها كأمر مألوف".
مؤشرات تلوح في الأفق
وحذر مفوض حقوق الإنسان من "مؤشرات مروعة" قال إنها تلوح في الأفق، مرة أخرى، على احتمال وقوع "جرائم فظائع" في عدة مناطق من العالم.
وأكد أن هذه الجرائم - حينما تقع - لا بد أن يتبعها تحقيق العدالة، وذلك من خلال إجراء تحقيقات ذات مصداقية، وملاحقة الجناة قضائيا، وتقديم الدعم للناجين.