Breadcrumb
غزة بلا مواد بناء.. كيف يصنع السكان مأوى من الركام؟

ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشرا في أكثر من 50% من قطاع غزة وراء ما يُسمى بـ"الخط الأصفر"، حيث يتعذر الوصول إلى المرافق والأرصدة الإنسانية والبنية الأساسية والأرض الزراعية.
مراسلنا في غزة زار محمد الجذبة، ونقل صورة حية عن التحديات التي يواجهها في سعيه لبناء مأوى لعائلته.
تشير الأمم المتحدة إلى أن القيود المستمرة المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية، إلى جانب الأضرار واسعة النطاق التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية، لا تزال تعيق جهود التعافي في جميع أنحاء غزة؛ في حين تظل الاحتياجات المتعلقة بالمأوى ومستلزمات البناء، والوقود والحماية من بين الاحتياجات الأكثر إلحاحا.
وسائل بدائية للبناء
وفي ظل تقلص المساحات المتاحة في غزة، اضطرت آلاف العائلات إلى العودة للإقامة على أطراف أحيائها المدمرة بالقرب مما يُسمى بـ "الخط الأصفر"، رغم ما يصفه السكان بأنه خطر مستمر من الإصابة أو الموت جراء الإطلاق المتقطع للنيران.
ويقول محمد الجذبة: "نحن على بعد أقل من كيلومتر واحد مما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وقد دُمر منزلي خلال الحرب. وعلى مدار العامين الماضيين، عشنا في خيام أصبحت مهترئة ولم تعد توفر لنا أي حماية من أي شيء".
وأضاف أن إصابة والدته برصاصة بينما كانت جالسة داخل خيمتها شكلت الدافع وراء قراره ببناء مأوى أكثر متانة، حتى وإن اضطر لاستخدام وسائل بدائية للغاية. وأضاف: "قبل أسبوعين، أُصيبت والدتي؛ لذا قررت الاستفادة من كل ما يمكنني انتشاله من بقايا منزلنا المدمّر. لقد تحولت المنطقة بأسرها من حولنا إلى ركام... وأنا أحاول الآن وضع حجر فوق حجر".
يستخدم الجذبة صفائح معدنية متبقية كان قد احتفظ بها من مزرعة دواجن سابقة، ويمزجها بالطين والأعشاب والشعر الذي جمعه من صالونات الحلاقة، ليصنع منها مواد بناء بدائية في محاولة لتشييد عدة غرف صغيرة ومطبخ متواضع.
انعدام مواد البناء يفاقم المشكلة
ويشرح لنا محمد الجذبة معاناته مع انعدام مواد البناء بالقول: "لا يتوفر لدينا إسمنت ولا جبص، فهذه المواد لم تدخل قطاع غزة منذ أكثر من عامين ونصف العام. ونحن مضطرون لخلط الطين بالشعر والأعشاب، إلى جانب الأحجار التي نستخرجها من الركام، لكي نتمكن من البناء".
وأضاف: "حتى لو جاءت رصاصة طائشة، فإن هذه الأحجار قد توفر لنا قدرا ضئيلا من الحماية. إنها تظل أفضل من القماش، كما أنها تمنحنا شيئا من الخصوصية".
ويقول الجذبة إنه يعود كل صباح إلى موقع منزله المدمّر "ليتناول جرعة من الحزن" - على حد تعبيره - قبل أن يشرع في جمع ما يمكن انتشاله من أحجار وبقايا رخام وقطع معدنية، في محاولة لإعادة البناء بما يكفي لتأمين حياة أكثر احتمالا.
الخط الأصفر
يمثل ما يعرف بـ "الخط الأصفر" في غزة خطا فاصلا بين المناطق التي عاد إليها السكان عقب إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وبين مناطق أخرى بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية في أجزاء من رفح وشرق وشمال غزة.
ووفقا لأحدث تقارير الأمم المتحدة، فإن المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر تشكل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، مما يحول دون عودة آلاف العائلات النازحة إلى منازلها - أو ما تبقى منها - على الرغم من مرور ما يقرب من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.