Breadcrumb
مع قرب انطلاق مونديال 2026، تأكيد على دور الرياضة بوصفها أداة فعالة لتوحيد الشعوب

سيتصدر نجوم كرة القدم العناوين هذا الصيف، لكن للرياضة أثرا يتجاوز الأضواء؛ فهي تملك قدرة تحويلية على ربط المجتمعات عبر الحدود وعبر الأجيال، وتخلق مساحات للحوار والتضامن والاحترام المتبادل. وفي غضون ما يزيد قليلا عن شهرين، ستنطلق أكبر بطولة رياضية في العالم من العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي؛ وكما جرت العادة، يُتوقع أن يتابعها مليارات المشاهدين حول العالم.
وفي الفترة من 11 حزيران/يونيو إلى 19 تموز/يوليو، ستشهد ملاعب المكسيك وكندا والولايات المتحدة تنافس 48 منتخبا وطنيا لكرة القدم، عبر 104 مباريات حماسية ضمن منافسات كأس العالم.
في جميع المناطق الحاضنة للبطولة عبر الدول الثلاث، سيقدم برنامج يحمل اسم (Play Collective) التمويل والدعم للمنظمات الرياضية المجتمعية، بهدف توفير مساحات آمنة للشباب في المناطق المهمشة.
ويأتي هذا المشروع كمبادرة مشتركة بين مؤسسة (أديداس)، ومؤسسة (Beyond Sport)، ومنظمة (Common Goal)؛ وهي منظمة عالمية غير ربحية نجحت في بناء شبكة دولية من المؤسسات المجتمعية التي تقدم خدماتها لـ 3.6 مليون شاب سنويا.
إفساح المجال لبعضنا البعض
وكانت ماري كونور، المديرة التنفيذية لمنظمة "Common Goal"، إحدى المتحدثات الرئيسيات في فعالية بعنوان "بناء الجسور، وكسر الحواجز"؛ وهي فعالية أُقيمت احتفالا بـ اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، الذي يُحتفى به سنويا في السادس من نسيان/أبريل لتسليط الضوء على القوة التحويلية للرياضة في دفع عجلة التغيير الاجتماعي، وتعزيز التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والجمع بين الأفراد والمجتمعات من شتى بقاع العالم.
وقد عقدت السيدة كونور مقارنة بين عالم كرة القدم -حيث يُعد دعم زملاء الفريق ركيزة أساسية لتحقيق النجاح- وبين طبيعة العمل في الأمم المتحدة؛ وهو المكان الذي قالت عنه: "إننا نجتمع فيه معا متجاوزين خلافاتنا واختلافاتنا، ومتخطين الحواجز الثقافية التي قد تعزلنا عن بعضنا البعض"، مضيفة أننا في هذا المكان "نفسح المجال لبعضنا البعض لكي نتمكن من شق طريقنا نحو الأمام، رغم كل الرياح المعاكسة والتحديات الصعبة التي تواجهنا".
بعد عامين من الآن، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة حدث رياضي ضخم آخر، وهو دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2028، التي ستتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقرا لها.
وكانت الرياضية الرائدة نوال المتوكل إحدى أبرز النجوم في آخر دورة ألعاب أولمبية أقيمت في لوس أنجلوس عام 1984، حيث أصبحت أول امرأة مغربية وأفريقية وعربية ومسلمة تفوز بميدالية ذهبية أولمبية (في سباق 400 متر حواجز).
ويُنظر إلى انتصارها الأولمبي باعتباره نقطة تحول منحت النساء المغربيات الثقة والشجاعة للانخراط في المجال الرياضي، الذي كان يُعتبر سابقا حكرا على الرجال. وقد حظيت المتوكل بالعديد من التكريمات الدولية تقديرا لإسهاماتها في مجالي الرياضة والتقدم الاجتماعي، وتشغل حاليا منصب نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية.
تخطي حواجز الحياة
وفي كلمتها خلال الفعالية التي أقيمت يوم الأربعاء الماضي، شبهت السيدة المتوكل تخصصها الرياضي بالحواجز والصعوبات التي واجهتها في بداية مسيرتها الرياضية. وقالت: "كان سباقي هو سباق 400 متر حواجز؛ وهو سباق له نقطة بداية ونقطة نهاية، وتتخلله عشرة حواجز. وبالنسبة لي، كانت تلك الحواجز ترمز إلى حواجز الحياة التي تُعلّمك الانضباط، والتنسيق، والعزيمة، والشغف. قد تمر أحيانا بلحظات إخفاق، لكنني لم أستسلم قط".
وأضافت أن الواقع اليوم، والمتمثل في تولي امرأة رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية للمرة الأولى منذ مائة عام (حيث تُعد كريستي كوفنتري أيضا أول أفريقية تشغل هذا المنصب)، فضلا عن أن النساء يشكلن 50 بالمائة من كوادر المنظمة على جميع المستويات، يُعد مؤشرا قويا على التقدم المحرز في هذا الصدد.
وقد انضم إلى السيدة المتوكل والسيدة كونور عدد من الرياضيين الشباب البارزين، الذين تحدثوا عن التأثير الإيجابي الذي أحدثته الرياضة في حياتهم.
وكان من بينهم آيلين لوبيز، التي تمكنت من التغلب على مشكلات الصحة النفسية من خلال ممارسة كرة القدم، وهي تعمل حاليا كقائدة شابة في منظمة "Street Child United" (أطفال الشوارع المتحدون)، وهي منظمة توظف الرياضة لدعم الشباب الذين يعيشون في الشوارع أو تحت وطأة الفقر المدقع.
اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام
🔷نظرا لانتشارها الواسع، وشعبيتها الكبيرة، وارتكازها على منظومة من القيم الإيجابية، تحتل الرياضة موقعا مثاليا للإسهام في تحقيق أهداف الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز التنمية والسلام.
🔷بهدف تعزيز الوعي بهذه الإمكانات، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 6 نيسان/أبريل اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام.
🔷ويُعد اعتماد هذا اليوم مؤشرا على تزايد إدراك الأمم المتحدة للتأثير الإيجابي الذي يمكن أن تُحدثه الرياضة في مجال النهوض بحقوق الإنسان، وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.