تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"لا سابقة لها": 20 ألف بحار عالقون في منطقة الحرب بالشرق الأوسط

يُعد البحارة عنصراً حيوياً للتجارة العالمية.
IMO
يُعد البحارة عنصراً حيوياً للتجارة العالمية.
لا يزال نحو 20 ألف بحار عالقين على متن سفن في مضيق هرمز مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وهو وضع وُصف بأنه غير مسبوق في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

يعمل هؤلاء البحارة على متن نحو ألفي سفينة، تشمل ناقلات النفط والغاز، وسفن البضائع، وسفن الشحن العامة، فضلا عن ست سفن سياحية.

وتجد هذه السفن نفسها عالقة داخل الخليج، وعاجزة عن العبور عبر مضيق هرمز الحيوي نظرا لاستمرار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

تشترك إيران في الحدود مع المضيق من جانبه الشمالي، وقد صرحت بأنها لن تسمح بالمرور عبره إلا للسفن "غير المعادية".

وقبل اندلاع الصراع، كانت تعبر نحو 150 سفينة من هذا الممر المائي يوميا، أما الآن فلا يتجاوز عدد السفن العابرة أربع أو خمس سفن فقط.

فيوم الاثنين، أفادت التقارير بأن سفينتي شحن ترفعان العلم الصيني شرعتا في الرحلة التي تستغرق ما بين أربع إلى ست ساعات عبر المضيق، متوجهتين نحو خليج عُمان والمياه الأكثر أمانا خارج نطاق منطقة الحرب.

هجمات على السفن

منذ بدء الصراع قبل شهر، سُجّل 19 هجوما استهدف سفنا في مضيق هرمز، وذلك وفقا لما ذكرته المنظمة البحرية الدولية ومقرها لندن.

وقد قُتل سبعة بحارة، وأُصيب ثمانية آخرون، بينما أُفيد بفقدان خمسة بحارة منذ أن بدأت الغارات الإسرائيلية - الأمريكية على إيران، مما أثار ردودا إيرانية تمثلت في شن ضربات عبر منطقة الخليج.

media:entermedia_image:d42e7f31-68fe-4678-bcc7-b7d680c6f9d7
IMO/Pankaj Gautham
من الأرشيف: سفينة شحن تبحر في عرض البحار.

ولا يزال الغموض يكتنف الأسباب التي أدت إلى استهداف تلك السفن التسع عشرة تحديدا. فيما تعرضت يوم الثلاثاء ناقلة نفط محملة بالكامل لضربة قبالة ساحل دبي، ويُرجح أن الهجوم نُفّذ بواسطة طائرة مسيرة مسلحة.

ومع ذلك، يبدو أن وتيرة الهجمات قد تراجعت خلال الأسبوع الماضي، وذلك وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حل للأزمة.

سلامة البحارة

تركز المنظمة البحرية الدولية - وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومسؤولة عن وضع التدابير الرامية إلى تعزيز سلامة وأمن النقل البحري الدولي - جهودها حاليا لضمان إجلاء البحارة العشرين ألفا وتأمين سلامتهم.

وفي هذا السياق، قال داميان شوفالييه، مدير شعبة السلامة البحرية في المنظمة في حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، إنه "لا توجد سابقة في العصر الحديث لحالة كهذه، يُحاصر فيها هذا العدد الهائل من البحارة". وجدد دعوة المنظمة لجميع أطراف النزاع إلى خفض وتيرة الهجمات، وذلك ليتسنى إجلاء البحارة بأمان.

وقال شوفالييه: "لقد دأب هؤلاء البحارة على العمل في منطقة حرب نشطة منذ شهر كامل. إنه وضع مخيف للغاية، ولا يسع المرء إلا أن يتخيل حجم الضغط النفسي الذي يتعرضون له".

ومن جانبه، أكد الاتحاد الدولي لعمال النقل - وهو شريك للمنظمة البحرية الدولية ويمثل البحارة – تلقيه أكثر من ألف رسالة بريد إلكتروني من أفراد الطواقم العالقين، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء الظروف السائدة على متن السفن، وطالبوا بإعادتهم إلى أوطانهم.

وقال شوفالييه: "قد يكون من الممكن إراحة هؤلاء البحارة واستبدالهم بآخرين، إذ إنه من البديهي أن السفينة بحاجة إلى طاقم لمواصلة تشغيلها؛ غير أن الشركات التي تدير هذه السفن سيتعين عليها العثور على متطوعين للقيام بذلك".

إلا أنه شدد على أن "الحل الأمثل" يكمن في تمكين هذه السفن من العبور إلى بر الأمان عبر مضيق هرمز، وذلك يتطلب وقفا للأعمال العدائية.

صورة الأقمار الصناعية لمضيق هرمز، الذي يربط خليج عُمان بالخليج الفارسي، ويفصل إيران عن عُمان، والإمارات العربية المتحدة، وقطر.
© NASA
صورة فضائية لمضيق هرمز، الذي يربط خليج عُمان بالخليج العربي.

التفاوض من أجل ممر آمن

يجري حاليا تزويد السفن الألفين الموجودة في الخليج بالإمدادات اللازمة من الغذاء والماء والوقود، وذلك عن طريق شركات تعمل انطلاقا من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان. 

وقد عملت السلطات السعودية بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية على تزويد القطاع البحري بمعلومات حول كيفية التواصل مع شركات إعادة التزويد هذه.

ولا يُعد بقاء هذه السفن داخل الموانئ بالضرورة خيارا أكثر أمانا؛ ولذا فهي تتنقل داخل مياه الخليج بحثا عن مواقع آمنة يمكنها انتظار انقضاء فترة النزاع فيها، وذلك امتثالا للبروتوكولات والإجراءات المتبعة لدى شركات الشحن المالكة لها.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنظمة البحرية الدولية اتصالاتها مع طيف واسع من الأطراف المعنية بهدف إجلاء البحارة، قال شوفالييه إن المنظمة قد طلبت من إيران "تقديم توضيحات بشأن ما يُعتبر سفينة معادية، وبالتالي سفينة قد تكون عرضة لخطر الهجوم" في حال عبورها عبر مضيق هرمز.

مسار متفق عليه دوليا

يُعد مضيق هرمز شريانا حيويا بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي؛ إذ يُقدّر أن نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية تمر عبره.

وقد اعتمدت المنظمة البحرية الدولية عام 1968 نظاما لتوجيه السفن متفقا عليه دوليا، يتمثل في "مخطط لفصل حركة المرور البحرية" ثنائي الاتجاه، وذلك بموافقة الدول الواقعة في المنطقة.

ويحدد هذا النظام، المسار الأكثر أمانا للعبور بمحاذاة سواحل سلطنة عُمان من الجهة الجنوبية. ومع ذلك، فإن السفن القليلة التي عبرت المنطقة في الآونة الأخيرة قد سلكت مسارا شماليا بالقرب من إيران؛ ويُعتقد أن ذلك يهدف إلى تمكين السلطات هناك من مراقبة تحركاتها عن كثب.

مستقبل العاملين في البحار

يتمثل الهدف قصير المدى للمنظمة البحرية الدولية في ضمان سلامة جميع أفراد الطواقم العالقين حاليا في الخليج، غير أن هناك مخاوف أطول أمدا تتعلق بمستقبل العمل البحري.

وأوضح شوفالييه قائلا: "إذا لم يشعر البحارة بالأمان جراء صراعات كتلك التي تدور الآن، فسيغدو من الصعب استقطاب الجيل القادم لتلبية الاحتياجات المتنامية في هذا المجال. فبدون البحارة، لن تقوم قائمة للتجارة العالمية التي تعتمد عليها اقتصادات العالم أجمع".