تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تورك يحذر من تفاقم قمع حرية التعبير في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
UN Photo/Evan Schneider
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن قمع الحيز المدني وحرية التعبير "قد تفاقم بشكل ملحوظ في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران"، مما أدى إلى تعميق مناخ الخوف القائم أصلا والذي خلقته صراعات وأزمات متعددة.

وقال تورك في بيان أصدره اليوم الأربعاء: "نشهد تحولا حادا نحو الطابع الأمني ​​في التعامل مع الحيز المدني في جميع أنحاء المنطقة، حيث تفرض الحكومات قيودا صارمة على الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي".

إيران

أفاد البيان بأن التقديرات في إيران تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ اندلاع الصراع قد بلغ 2,345 شخصا، بتهم تتعلق بالأمن القومي، بما في ذلك الإرهاب، والمعارضة، والتجسس المزعوم، و"التعاون مع العدو".

ويُحتجز العديد ممن اعتُقلوا تعسفيا خلال احتجاجات شهر كانون الثاني/يناير وأثناء الصراع المستمر حاليا في ظروف صادمة، ويواجهون إجراءات قضائية متسارعة تفتقر بانتظام إلى ضمانات المحاكمة العادلة وتهدد بفرض عقوبة الإعدام. 

وأُبلِغ بالفعل عن تنفيذ ثماني عمليات إعدام، ثلاث منها كانت مرتبطة بالاحتجاجات، وفقا لمكتب حقوق الإنسان.

وقال تورك: "هذا أمر شائن. فكما لو أن الألم والمعاناة الناجمين عن الحرب لا يكفيان، يجري اعتقال بعض الإيرانيين تعسفيا، وسجنهم، ومحاكمتهم دون ضمانات المحاكمة العادلة، وفي بعض الحالات يتم إعدامهم لاحقا على يد حكومتهم نفسها".

وأشار البيان أيضا إلى انقطاع خدمة الإنترنت على مستوى إيران الذي يدخل أسبوعه الخامس، والذي وصفه بأنه واحد من أشد حالات قطع الاتصالات شمولا التي تُسجل عالميا على الإطلاق.

الأرض الفلسطينية المحتلة

البيان أفاد بأنه في الأرض الفلسطينية المحتلة، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن احتجاز 200 فلسطيني في الفترة ما بين 28 شباط/فبراير و6 آذار/مارس. 

وشملت أسباب الاحتجاز النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والاشتباه في ممارسة "التحريض" و"تمجيد العدو". 

وأضاف أن قوات الأمن الإسرائيلية كثفت من حملات المداهمة التي تستهدف التجمعات الفلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وشددت القيود المفروضة على حرية التنقل بشكل أكبر.

البحرين

وقال البيان إنه في البحرين، توفي الناشط محمد الموسوي أثناء احتجازه يوم 27 آذار/مارس تقريبا، وسط مزاعم خطيرة تفيد بأنه تعرض للتعذيب.

وأضاف أن السلطات البحرينية أعلنت تنفيذ اعتقالات أخرى متفرقة - شملت مواطنين أجانب - وذلك بسبب تصوير محتوى أو مشاركته عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو للاشتباه في التعبير عن التعاطف مع "العدو". 

وفي قضايا تتعلق بأفراد متهمين بالتجسس، طالب الادعاء العام البحريني بإنزال عقوبة الإعدام بحقهم.

الإمارات وقطر

ووفقا لبيان مكتب حقوق الإنسان، أعلنت السلطات في قطر والإمارات العربية المتحدة عن احتجاز 313 شخصا و109 أشخاص على التوالي، وذلك بسبب تصوير مقاطع فيديو أو تداول معلومات، من بين تهم أخرى. 

وفي الإمارات، أحيل 35 شخصا إلى محاكمات عاجلة، ومن بينهم أفراد قاموا بتداول لقطات فيديو تظهر آثار الضربات الجوية وعمليات الاعتراض الدفاعي. وتفيد التقارير بأن من بين المحتجزين رعايا أجانب.

الكويت والأردن

وقال البيان إنه في الكويت، صدر مرسوم جديد يفرض عقوبات بالسجن وغرامات باهظة على تداول التقارير التي تسعى إلى "تقويض هيبة المؤسسة العسكرية" أو زعزعة ثقة الجمهور فيها. كما أُفيد بوقوع حالة اعتقال واحدة على صلة بهذا النزاع.

وفي الأردن، أفادت التقارير باعتقال ما لا يقل عن أربعة من المنتقدين خلال الموجة الحالية من الأعمال العدائية، بمن فيهم ثلاثة أعضاء في الحزب الشيوعي الأردني، ولا يزال اثنان منهم رهن الاحتجاز لأسباب غير معلومة.

"لكل شخص الحق في إبداء آراء نقدية"

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ذكَّر جميع الدول بالتزامها، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، باحترام وحماية حق الأفراد في حرية التعبير.

وأضاف: "لكل شخص الحق في إبداء آراء نقدية، لا سيما بشأن المسائل التي تحظى باهتمام عام كبير، دون الخوف من التعرض للاعتقال التعسفي أو العقاب".

وشدد على أنه يحق للمحتجزين الحصول على مشورة قانونية، والتمتع بالإجراءات القانونية الواجبة، والمحاكمة العادلة، مضيفا أنه "يجب أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة تدبيرا يُلجأ إليه كملاذ أخير، ولا يُستخدم إلا عند الضرورة وبشكل متناسب مع الموقف. ويجب الإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن الأفراد الذين احتُجزوا بشكل تعسفي".

ونبه تورك إلى أن "عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق في الحياة، ولا ينبغي أبدا فرضها بشأن سلوك يتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وأشار إلى محاولات للحد من حرية وسائل الإعلام، "مثل القيود التي فرضتها سلطات الرقابة العسكرية الإسرائيلية، وتهديد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية بسحب تراخيص البث عن التغطيات الإعلامية التي تُعتبر ناقدة للحرب".

وقال تورك: "إن الاحترام الكامل لاستقلالية وسائل الإعلام وحرياتها يكتسب أهمية مضاعفة في ظل هذه الظروف، باعتباره ركيزة أساسية لمساءلة الحكومات أمام الرأي العام. يجب ممارسة هذه الحقوق، لا تهديدها".