تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تعد إزالة الألغام البحرية مهمة صعبة وشديدة الخطورة؟

من الأرشيف: أدت الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن الدولي بشدة.
© Unsplash/Angus Gray
من الأرشيف: أدت الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن الدولي بشدة.
حذر خبير في دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (أونماس) بأن عملية إزالة الألغام البحرية يمكن أن تكون مهمة صعبة للغاية وشديدة الخطورة.

بول هيسلوب كان يتحدث لأخبار الأمم المتحدة قبل حلول اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الموافق 4 نيسان/أبريل من كل عام.

سألنا هيسلوب أولا عما إذا كان لدى أونماس معلومات تفيد بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز حيث تتعذر حركة الملاحة البحرية عبر المضيق ذي الأهمية الاستراتيجية في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

بول هيسلوب: نعلم أن البحرية الإيرانية كانت تمتلك مخزونا هائلا من الألغام البحرية قبل اندلاع الصراع.

لا توجد لدينا تقارير مؤكدة تحدد بدقة عدد أو أنواع الألغام التي استُخدمت، غير أن زرع الألغام البحرية يعد أمرا سهلا نسبيا، إذ يمكن نقل هذه الألغام وزرعها باستخدام قارب صغير نسبيا، سواء كان قارب صيد، أو قاربا شراعيا تقليديا، أو سفينة مخصصة لزرع الألغام.

media:entermedia_image:00ee9748-5cb4-4be6-851c-8ff8cb82ade7
UN News/Daniel Johnson
بول هيسلوب، الخبير في دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (أونماس).

أخبار الأمم المتحدة: ما هي أنواع الألغام البحرية التي قد تكون قد زرعت؟

بول هيسلوب: عند النظر إلى الألغام البرية، نجد أنها عادة ما تزرع إما فوق سطح الأرض أو تحته مباشرة. وبمجرد زرعها، فإنها تظل ثابتة في مكانها، ما لم يحدث زلزال، أو انهيار أرضي، أو تدفق لكميات كبيرة من المياه يؤدي إلى تحريكها.

أما التحدي فيما يتعلق بالألغام البحرية، فيكمن في إمكانية زرعها على ثلاثة مستويات مختلفة؛ إما طافية على السطح، أو طافية داخل عمق المياه، أو مزروعة في قاع البحر.

ومن البديهي أنه في حال كانت هذه الألغام طافية، فإنها تصبح عرضة لتأثير تيارات المد والجزر، مما قد يؤدي إلى تغير مواقعها. كما يمكن أيضا تثبيتها وربطها بإحكام في موقعٍ واحد.

ويمكن تصنيع هذه الألغام إما من البلاستيك أو المعدن. وتتعدد آليات تفجيرها لتشمل ملامستها لهيكل السفينة، أو التأثر بالمجال المغناطيسي، أو تفجيرها عن بعد، أو ضبطها لتنفجر في توقيت زمني محدد. 

أخبار الأمم المتحدة: لماذا يُعد تطهير الألغام البحرية أكثر صعوبة؟

بول هيسلوب: يعد تطهير الألغام البرية أمرا شاقا، غير أن تطهير الألغام البحرية أشد صعوبة.

فأنت لا تعمل فحسب عبر ثلاثة أعماق مختلفة - أي في ثلاثة أبعاد مكانية - بل تعمل أيضا في بُعد رابع، ألا وهو الزمن.

فمع مرور الوقت، قد يتغير موقع الألغام؛ فإذا تم تطهير منطقة ما، ثم حدث فيها ارتفاع مفاجئ في المد أو سرى تيار مائي آخر، فقد تعود تلك المنطقة ذاتها لتتلوث بالألغام من جديد.

علاوة على ذلك، تتحرك بعض الألغام عبر المياه مدفوعة بآلية دفع ذاتية؛ مما يعني أن فرق إزالة الألغام تعمل في بيئة ديناميكية ومتغيرة باستمرار.

أخبار الأمم المتحدة: كيف يمكن رصد هذه الألغام؟

بول هيسلوب: إذا كانت هذه الأجسام معدنية، فإن مقياس المغناطيسية (الذي يقيس التغيرات في المجالات المغناطيسية) سيتمكن من رصدها. كما توجد مجموعة من أدوات الكشف المتطورة التي تعمل بالموجات الصوتية (السونار) والموجات اللاسلكية (الرادار) لتحديد مواقع الأجهزة الموجودة تحت الماء.

وهناك عامل آخر يمثل تحديا في البيئة المائية، وهو وجود طبقات حرارية يمكن أن تعمل كعاكس للموجات، مما يجعل عملية الكشف أكثر صعوبة. لذا، إذا كان اللغم يقع على عمق توجد فوقه طبقة حرارية ذات درجة حرارة مختلفة، وتم نشر جهاز سونار للكشف، فقد تتأثر كفاءة السونار أو تنحرف موجاته بسبب وجود تلك الطبقات الحرارية.

ولهذا السبب، تعد عملية العثور على الألغام البحرية وإزالتها تحديا بالغ الصعوبة ومهمة شديدة الخطورة على السفن التي تضطلع بها.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي الدول التي تمتلك كاسحات ألغام، ولديها القدرة التقنية للتدخل في هذا المجال المحدد المتعلق بالألغام البحرية؟

بول هيسلوب: تمتلك معظم القوات البحرية قدرا من القدرات اللازمة للتعامل مع الألغام.

ويأتي هذا الصراع في خضم مرحلة انتقالية؛ إذ يجري التحول من استخدام كاسحات الألغام التقليدية المأهولة بطواقم بشرية، إلى استخدام تقنيات حديثة تعتمد على الطائرات المسيرة أو الروبوتات البحرية لتحديد مواقع الألغام.

أخبار الأمم المتحدة: إذا ثبت أن الألغام البحرية تشكل تهديدا حقيقيا لحركة الملاحة، فما هو الحل الذي سيتيح استئناف حركة المرور البحرية بمجرد استعادة السلام؟

بول هيسلوب: يشبه الأمر إلى حد ما، ما يحدث في بعثات حفظ السلام، حيث قد توجد جماعة متمردة تقوم ليلا بزرع لغم على الطريق لاستهداف إحدى القوافل. لذا، يتم تسيير دورية كل صباح باستخدام مركبة مدرعة ومحمية ضد الألغام، للتأكد من عدم زرع أي ألغام خلال الليلة السابقة.

في حال التوصل إلى اتفاق سلام في مضيق هرمز، وكانت الألغام قد زرعت بالفعل في المنطقة، فمن المرجح أن تظل هناك حاجة - في المستقبل المنظور - إلى تنظيم حركة السفن في قوافل، والقيام بعمليات كشف وإزالة للألغام أمام تلك القوافل مباشرة، وذلك نظرا للطبيعة الديناميكية والمتغيرة للألغام البحرية.

ومن المرجح أن تتحرك القوافل عبر ممر مائي يبلغ عرضه بضعة كيلومترات، يكون قد خضع لعمليات تطهير وإزالة للألغام. ولن يكون من العملي أو الممكن تطهير كل متر مربع من مساحة مضيق هرمز بشكل يومي.

وبطبيعة الحال، واعتمادا على حركة التيارات البحرية وتغيرات المد والجزر، فإن بعض المناطق تكون أكثر عرضة لخطر إعادة التلوث بالألغام مقارنة بغيرها من المناطق.