Breadcrumb
الأمم المتحدة: آلاف الأطفال يقتلعون من ديارهم في لبنان، ونساء وفتيات يجبرن على خيارات مؤلمة

ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي قال إن سرعة النزوح وحجمه في لبنان "أمران مذهلان"، حيث أصبح أكثر من مليون شخص مقتلعين من ديارهم.
وقال في المؤتمر الصحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف اليوم الجمعة: "إن الإرهاق الذهني والعاطفي الذي يثقل كاهل أطفال لبنان يعد أمرا مدمرا. فقبل أن يحظوا بلحظة واحدة للتعافي من صدمة التصعيد الأخير الذي وقع قبل 15 شهرا فقط، ها هم يُقتلعون بعنف من ديارهم مرة أخرى".
وأضاف أن "هذه الدائرة المفرغة التي لا تنقطع من القصف والنزوح تزيد من تفاقم ندوبهم النفسية بشكل حاد، وتزرع في نفوسهم خوفا عميق الجذور، وتنذر بإحداث ضرر عاطفي جسيم وطويل الأمد".
ونبه إلى أن الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال من أجل بقائهم ومستقبلهم تتعرض لاضطرابات حادة، مشيرا إلى أنه في مناطق مثل البقاع وبعلبك، دمر القصف خزانات المياه الحيوية ومحطات الضخ، مما أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الأشخاص من الحصول على المياه الصالحة للشرب.
وقال إنه في ظل تحول ما يقدر بنحو 435 مدرسة حكومية حاليا إلى مراكز إيواء، توقف تعليم أكثر من 115 ألف طالب.
تكلفة بشرية صادمة
ممثل اليونيسف في لبنان حذر من أن "التكلفة البشرية لهذا التصعيد صادمة"، فحتى الآن، قتل ما لا يقل عن 121 طفلا، وأُصيب 395 آخرون بجروح، مضيفا أن "أولئك الذين ينجون من القصف، يستيقظون ليواجهوا واقعا إنسانيا مريرا".
وأكد أن اليونيسف حاضرة على الأرض حيث قامت بتسليم أكثر من 140 طنا من المستلزمات الطبية الأساسية إلى المستشفيات، وتفعيل 40 وحدة صحية أولية متنقلة لضمان حصول الأطفال والأسر في مراكز الإيواء على الرعاية الصحية اللازمة.
وأفاد بأن اليونيسف تعمل حاليا على تقديم دعم طارئ في مجالي المياه والصرف الصحي لما يقرب من 190 مركز إيواء.
وشدد على أن الأطفال النازحين في أمس الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار، "فهم بحاجة إلى أن يتوقفوا عن الفرار، ليبدأوا في عيش حياتهم كما ينبغي للأطفال أن يعيشوها".
تداعيات النزوح على النساء والفتيات
ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان المسيري نبهت في نفس المؤتمر الصحفي عبر الفيديو من بيروت إلى أنه منذ 2 آذار/مارس أجبرت نحو 620 ألف امرأة وفتاة على الفرار من منازلهن، وهو ما "يمثل قرابة ربع إجمالي النساء والفتيات في لبنان".
وقالت المسيري: "التقيت بنساء وفتيات أُجبرن على اتخاذ خيارات مُؤلمة، كالفرار من منازلهن ليلا دون وجهة واضحة، وفقدان سبل عيش عائلاتهن، وترك شعورهن بالأمان، وكل ما هو مألوف".
وأفادت بأن 85% من النساء والفتيات النازحات يعشن خارج الملاجئ الرسمية، في شقق مكتظة وترتيبات غير رسمية، وتستضيف بيروت وجبل لبنان أكبر عدد منهن.
وقالت المسؤولة الأممية: "تخبرني النساء أنهن يفوتن وجبات الطعام ليتمكن أطفالهن من الأكل. أما النساء الأكبر سنا، وهن أصلا في وضع هش، فيحرمن من الأدوية الأساسية لأمراضهن المزمنة، مما يعرض حياتهن للخطر".
وأشارت إلى تزايد احتياجات الصحة النفسية، حيث "تصف النساء شعورهن بالخوف المستمر والأرق والإرهاق، بينما يحاولن في الوقت نفسه تهدئة أطفالهن الخائفين".
خطر حقيقي
بدورها، نبهت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ إلى أن أعداد النازحين لا تزال في تزايد مستمر.
وقالت إنه "حتى في أماكن النزوح، لم يعد الناس يشعرون بالأمان"، مشيرة إلى ما وقع الأسبوع الماضي عندما استهدفت ضربات إسرائيلية وسط بيروت، بما في ذلك حيّا زقاق البلاط والباشورة المكتظين بالسكان، واللذان كان العديد من الأشخاص قد لجأوا إليهما بحثا عن الأمان.
وأفادت بأن أكثر من 136 ألف نازح في 660 مركز إيواء جماعيا – معظمها مدارس – وهي مراكز مكتظة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير.
وحذرت من أن الاكتظاظ الشديد، واضطرار العائلات لتقاسم الفصول الدراسية، ومحدودية الوصول إلى مرافق الصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، تؤدي إلى زيادة كبيرة في مخاطر الحماية، بما في ذلك التعرض للاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأشارت إلى أن كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة يعدون من الفئات الأكثر تضررا، إذ يواجهون صعوبات جمة في النوم على أرضيات الفصول الدراسية أو استخدام المرافق المخصصة للأطفال.
وقالت بيلينغ: "إن خطر وقوع كارثة إنسانية حقيقي، ولكن من خلال دعم الاستجابة الطارئة التي تقودها الحكومة - والموضحة في النداء العاجل للبنان- يمكن التخفيف من حدة المخاطر الأخرى، بما في ذلك العنف، والاستغلال، وتصاعد التوترات".
وشددت على أنه ينبغي توفير الحماية للمدنيين في كل الأوقات، مضيفة: "يردد الناس على مسامعي العبارة ذاتها: إنهم لا يرغبون سوى في العودة إلى ديارهم. ويتمثل واجبنا في تقديم العون لهم حتى يتسنى لهم تحقيق ذلك بأمان".