Breadcrumb
أمطار وخيام مهترئة وأمراض متفشية: أزمة صحية خانقة تضرب قطاع غزة

وتزداد التحديات مع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية وعلاجات الجرب، حيث مُنع دخول العديد من المواد الأساسية، فيما أوشكت المخزونات على النفاد. وأدى ذلك إلى تقليص عمليات التوزيع لتصبح محدودة وموجهة، في وقت تصل فيه الإمدادات ببطء وعلى دفعات متقطعة.
وفي هذا السياق، تصف النازحة نعمات المصري واقع الحياة داخل الخيام قائلة: "هذه الخيمة لا تحمينا من أي شيء؛ لا من البراغيث، ولا من الحشرات، ولا من المطر، ولا من البرد أو الحر. نحن نعاني من كل شيء. لدغات البراغيث تغطي أجساد بناتي بالكامل، وامتلأت أجسادهن بالنتوءات والطفح الجلدي. بصراحة، الوضع الصحي كارثي تماما؛ فأطفالي مرضى طوال الوقت تقريبا، وأنا نفسي أعاني أيضا، سواء من الحمى أو آلام المعدة. لم نذق طعم السعادة منذ اليوم الذي وصلنا فيه إلى هنا".
لا مفر لنا من هذا الواقع
كما تشير النازحة ميرفت صالح شيخ العيد إلى صعوبة الأوضاع، قائلة: "ظروف الشتاء مأساوية؛ فكما ترون، لا يمكن وصف هذه الخيام بأنها مجرد خيام مهترئة، بل إن حالتها أسوأ من ذلك بكثير. بالكاد تصمد هذه الخيام؛ فهي لا توفر لنا أي حماية، لا من حر الصيف، ولا من أمطار الشتاء أو برده القارس. لقد دمرت الرياح هذه الخيام، وكلما حاولنا إصلاحها، سرعان ما تعود لتنهار مجددا. إننا نبذل قصارى جهدنا للبقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف، ولكن محاولاتنا لا تجدي نفعا".
وأضافت قائلة: "لقد تعفنت الخيام، ونحن نعيش هنا معضلة حقيقية، فإذا نجونا من المطر الذي يتسبب في هذا التعفن، عانينا من هجوم الجرذان؛ وإذا ما نجونا من الجرذان، عاد المطر ليسبب التعفن مجدداً... لا مفر لنا من هذا الواقع".
الفيروسات تفتك بالأطفال
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم النساء والولادة والأطفال في مجمع ناصر الطبي إن العديد من الأطفال يصلون إلى أقسام الطوارئ وهم يعانون من صعوبة في التنفس، وذلك بسبب التقلبات الجوية، وانتشار الفيروسات الشديدة العدوى، وتراكم الركام والغبار في الشوارع، فضلا عن دمار البنية التحتية في قطاع غزة.
وأضاف: "العديد من الأمراض لا تزال متفشية داخل الخيام، مثل الأمراض الجلدية الناجمة عن لسعات الحشرات -كالتهاب الجلد- وكذلك التهابات الجهاز الهضمي. تداعيات الحرب مستمرة في التأثير سلبا على سكان قطاع غزة طالما استمرت موجات النزوح الهائلة هذه، وطالما ظل غالبية الناس يعيشون داخل الخيام".
مخاطر كبرى على الصحة العامة
بدوره، حذر الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة من استمرار المخاطر، قائلا: "لا تزال المجتمعات المحلية في غزة عرضةً بشكل كبير للعديد من المخاطر والأضرار. ومن الأمثلة على ذلك الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية التي اجتاحت القطاع خلال الأسابيع القليلة الماضية".
وأضاف: "كما يساورنا قلق بالغ إزاء الأوضاع الصحية وظروف المياه، التي تؤثر على سبل عيش المجتمعات وسلامتها؛ إذ تُحدث كل هذه المخاطر تأثيرا مباشرا على الصحة العامة في غزة".
وأكد عاملون في المجال الإنساني ضرورة توسيع نطاق توزيع مستلزمات علاج القمل والمبيدات الحشرية ومجموعات النظافة الشخصية والصابون، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية.