تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أمطار وخيام مهترئة وأمراض متفشية: أزمة صحية خانقة تضرب قطاع غزة

تتفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، حيث تسهم الأجواء الباردة والماطرة، والاكتظاظ الشديد، وسوء حالة الملاجئ، إلى جانب ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، في خلق بيئة عالية الخطورة لانتشار الأمراض.
UN News
تتفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، حيث تسهم الأجواء الباردة والماطرة، والاكتظاظ الشديد، وسوء حالة الملاجئ، إلى جانب ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، في خلق بيئة عالية الخطورة لانتشار الأمراض.
تتفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، حيث تسهم الأجواء الباردة والماطرة، والاكتظاظ الشديد، وسوء حالة الملاجئ، إلى جانب ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، في خلق بيئة عالية الخطورة لانتشار الأمراض. وتشير التقارير إلى أن التهابات الجهاز التنفسي لا تزال الأكثر شيوعا بين السكان، تليها حالات الإسهال المائي الحاد، إضافة إلى انتشار الطفيليات الخارجية مثل القمل والقراد والبراغيث، في ظل ظروف صحية صعبة داخل مراكز الإيواء والخيام في قطاع غزة.

وتزداد التحديات مع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية وعلاجات الجرب، حيث مُنع دخول العديد من المواد الأساسية، فيما أوشكت المخزونات على النفاد. وأدى ذلك إلى تقليص عمليات التوزيع لتصبح محدودة وموجهة، في وقت تصل فيه الإمدادات ببطء وعلى دفعات متقطعة.

وفي هذا السياق، تصف النازحة نعمات المصري واقع الحياة داخل الخيام قائلة: "هذه الخيمة لا تحمينا من أي شيء؛ لا من البراغيث، ولا من الحشرات، ولا من المطر، ولا من البرد أو الحر. نحن نعاني من كل شيء. لدغات البراغيث تغطي أجساد بناتي بالكامل، وامتلأت أجسادهن بالنتوءات والطفح الجلدي. بصراحة، الوضع الصحي كارثي تماما؛ فأطفالي مرضى طوال الوقت تقريبا، وأنا نفسي أعاني أيضا، سواء من الحمى أو آلام المعدة. لم نذق طعم السعادة منذ اليوم الذي وصلنا فيه إلى هنا".

امرأة فلسطينية ترتدي حجابًا أسود تجلس داخل خيمة في غزة، تتحرك بأيديها بينما تتحدث.
UN News

لا مفر لنا من هذا الواقع

كما تشير النازحة ميرفت صالح شيخ العيد إلى صعوبة الأوضاع، قائلة: "ظروف الشتاء مأساوية؛ فكما ترون، لا يمكن وصف هذه الخيام بأنها مجرد خيام مهترئة، بل إن حالتها أسوأ من ذلك بكثير. بالكاد تصمد هذه الخيام؛ فهي لا توفر لنا أي حماية، لا من حر الصيف، ولا من أمطار الشتاء أو برده القارس. لقد دمرت الرياح هذه الخيام، وكلما حاولنا إصلاحها، سرعان ما تعود لتنهار مجددا. إننا نبذل قصارى جهدنا للبقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف، ولكن محاولاتنا لا تجدي نفعا".

وأضافت قائلة: "لقد تعفنت الخيام، ونحن نعيش هنا معضلة حقيقية، فإذا نجونا من المطر الذي يتسبب في هذا التعفن، عانينا من هجوم الجرذان؛ وإذا ما نجونا من الجرذان، عاد المطر ليسبب التعفن مجدداً... لا مفر لنا من هذا الواقع".

صورة لفتاة فلسطينية ترتدي حجابًا أسودًا وعباء، واقفة بأيدي مُمتدة أمام ملجأ خيمة مؤقت في غزة.
UN News

الفيروسات تفتك بالأطفال

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم النساء والولادة والأطفال في مجمع ناصر الطبي إن العديد من الأطفال يصلون إلى أقسام الطوارئ وهم يعانون من صعوبة في التنفس، وذلك بسبب التقلبات الجوية، وانتشار الفيروسات الشديدة العدوى، وتراكم الركام والغبار في الشوارع، فضلا عن دمار البنية التحتية في قطاع غزة.

وأضاف: "العديد من الأمراض لا تزال متفشية داخل الخيام، مثل الأمراض الجلدية الناجمة عن لسعات الحشرات -كالتهاب الجلد- وكذلك التهابات الجهاز الهضمي. تداعيات الحرب مستمرة في التأثير سلبا على سكان قطاع غزة طالما استمرت موجات النزوح الهائلة هذه، وطالما ظل غالبية الناس يعيشون داخل الخيام".

صورة قريبة لأرجل الطفل وقدميه العارية واقفة على الرمال، تظهر جروح الجلد الشديدة والجروح، مع خيمة مؤقتة في الخلفية.
UN News

مخاطر كبرى على الصحة العامة

بدوره، حذر الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة من استمرار المخاطر، قائلا: "لا تزال المجتمعات المحلية في غزة عرضةً بشكل كبير للعديد من المخاطر والأضرار. ومن الأمثلة على ذلك الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية التي اجتاحت القطاع خلال الأسابيع القليلة الماضية".

رجل يرتدي سترة منظمة الصحة العالمية يقف أمام مركبات الأمم المتحدة في غزة.
UN News

وأضاف: "كما يساورنا قلق بالغ إزاء الأوضاع الصحية وظروف المياه، التي تؤثر على سبل عيش المجتمعات وسلامتها؛ إذ تُحدث كل هذه المخاطر تأثيرا مباشرا على الصحة العامة في غزة".

وأكد عاملون في المجال الإنساني ضرورة توسيع نطاق توزيع مستلزمات علاج القمل والمبيدات الحشرية ومجموعات النظافة الشخصية والصابون، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية.