Breadcrumb
الحرب في الشرق الأوسط: بطلب من البحرين، مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا يدين الهجمات الإيرانية

وتبنّى مجلس حقوق الإنسان قرارا يدين "الهجمات الصارخة" التي تشنها إيران على دول الخليج والأردن، مطالبا بوقف "جميع الهجمات غير المبررة" ضد البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن.
البحرين
السفير عبد الله عبد اللطيف عبدالله، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف قال إن بلاده لا تزال "تتعرض لهجمات عسكرية غير مبررة من قبل إيران في انتهاك واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي".
وأوضح أن هذه الهجمات طالت مناطق مدنية في بلاده ودول المنطقة "وأسفرت عن إصابة عدد كبير من المدنيين ووقوع ضحايا فضلا عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية شملت منشآت حيوية ومرافق خدمية بالرغم من أن دولنا ليست طرفا في أي نزاع".
وقال السفير البحريني إن "استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي بما في ذلك القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية كما يمس بشكل مباشر التمتع بالحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية كما نص عليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن هذه الهجمات العسكرية على بلاده "تسببت في اضطراب في الحياة العامة الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان شملت، من بين أمور أخرى، الانتقال إلى العمل عن بعد في عدد كبير من المؤسسات".
ومن بين أكثر من 65 دولة تحدثت اليوم، أوضحت سويسرا أنها تؤيد القرار، إذ "نعتقد أن هجمات إيران تتجاوز حق الدفاع المشروع".
وأشارت إندونيسيا إلى أنه لم يرد ذكرٌ للضربات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران التي أشعلت فتيل الحرب. وأبلغ الوفد المجلس قائلا: "إن النص يستثني التطرق إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فضلا عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي لا تزال تُفاقم الوضع".
إيران
المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير علي بحريني أفاد - خلال حديثه في الجلسة الطارئة - بأن الغارات الإسرائيلية والأمريكية قد دمّرت نحو 45 ألف منزل، واستهدفت 53 مستشفى و57 مدرسة وقصفتها، مشيرا إلى مقتل "أكثر من 1,500 شخص، بينهم 300 طفل".
كما تطرق السفير الإيراني إلى الهجوم على مدرسة ابتدائية في ميناب في اليوم الأول للحرب، والذي أسفر عن مقتل نحو 150 شخصا، بينهم العديد من التلميذات.
وقال السفير الإيراني إن الهجمات على بلاده "تنطلق من قواعد أمريكية في بعض الدول المجاورة. وقد أصبحت المطارات... في تلك الدول محطات تزويد بالوقود للطائرات المقاتلة التي تُلقي قنابلها يوميا على الشعب الإيراني".
وأضاف: "وكيف يُعقل أن يحدث كل هذا ونحن نثق بجيراننا وأصدقائنا، معتقدين أنهم لن يُؤجروا أراضيهم أو مجالهم الجوي لشن هجمات على إيران؟"
وتحدث عن حق بلاده في الرد على الهجمات التي قال إنها تستهدف بلاده. ووجّه رسالة إلى الدول المجاورة قال فيها: "يجب أن نتحد من أجل قيمنا المشتركة وجغرافيتنا ومستقبلنا. يجب أن نقف صفا واحدا ضد ما نعتبره مخططات عدائية لخصمنا المشترك، إسرائيل".
مفوض حقوق الإنسان
وخلال حديثه في الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان، وصف فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حالة "الفوضى" التي تعصف بدول الخليج حاليا، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران.
وأضاف: "يتسع نطاق الصراع ويشتدّ في المنطقة وخارجها، ويتحمّل المدنيون وطأته. احتفلت عائلات في أنحاء المنطقة بعيدي الفطر والنوروز تحت وطأة القصف، في ظلّ الخوف وعدم اليقين، وتواجه المزيد من المصاعب".
الجلسة الطارئة
تُعدّ "المناقشة العاجلة" التي عُقدت اليوم في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، المناقشة الحادية عشرة فقط منذ إنشاء المجلس عام 2006.
وقد وافقت الدول الأعضاء على عقد الاجتماع، بناء على طلب من البحرين، ونيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، "لمناقشة العدوان العسكري الأخير الذي شنته إيران على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في 28 شباط/فبراير 2026".
ويوم الجمعة، ستعقد جلسة طارئة ثانية في مجلس حقوق الإنسان، بطلب من إيران، لمناقشة "الهجوم على مدرسة في ميناب الذي أسفر عن مقتل 168 طفلة تتراوح أعمارهن بين 7 و 12 عاما).
الإمارات العربية المتحدة
وفي الوقت نفسه، أدانت الإمارات العربية المتحدة الهجمات الإيرانية المستمرة، مؤكدة أنها "لم تسمح قط" باستخدام مجالها الجوي لشن غارات جوية على إيران.
وقال المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، السفير جمال المشرف: "لا يمكن تجاهل التناقض بين الخطاب الإيراني حول حسن الجوار والممارسات الإيرانية على أرض الواقع، بما في ذلك محاولات إيران تبرير الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية كالمطارات والموانئ والمنشآت النفطية والمنشآت المرتبطة بالسياحة".
مخاوف جدية
كما سلّط المفوض السامي الضوء على الوضع "الخطير للغاية والذي لا يمكن التنبؤ به" الذي يتكشف الآن في الشرق الأوسط، في ظل "أعداد كبيرة" من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية التي تستهدف القواعد العسكرية والمناطق السكنية ومنشآت الطاقة في دول الخليج والأردن.
وقال تورك: "تثير العديد من الضربات في هذا النزاع مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب".
ونبه تورك إلى التداعيات الخطيرة لهذا الصراع على عدد من الدول الأخرى في المنطقة، بما فيها العراق وسوريا، فضلا عن الأرض الفلسطينية المحتلة. وقال إن الضربات الصاروخية الأخيرة قرب مواقع نووية في كل من إسرائيل وإيران تؤكد الخطر الجسيم لهذا التصعيد، قائلا إن "الدول تُغامر بوقوع كارثة محققة".
تداعيات عابرة للحدود
تطرق فولكر تورك إلى التداعيات الخطيرة التي قال إنها تتجاوز حدود المنطقة، مشيرا إلى أن الاضطراب الذي تسببه إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، مما يُنذر بعواقب وخيمة على بعض أفقر سكان العالم.
كما يؤثر هذا الاضطراب على بعض السلع الحيوية مثل الوقود الأحفوري والأدوية والغذاء والأسمدة، محذرا من أن هذا يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وإمداداتها، ويُنذر بأزمات خطيرة في الجوع والرعاية الصحية. وذكّر فولكر تورك بتحذير برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يقعون ضحية الجوع الحاد ما لم يتوقف الصراع قريبا.