تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة تدعو إلى التضامن وإبداء الإرادة السياسية للقضاء على التمييز العنصري

ملصقات تدعو إلى التصدي للعنصرية.
OHCHR
ملصقات تدعو إلى التصدي للعنصرية.
قبل نحو سبعين عاما أطلقت الشرطة في جنوب أفريقيا النار على متظاهرين سلميين في شاربفيل كانوا يحتجون على قوانين الفصل العنصري، مما أسفر عن مقتل 69 شخصا. في هذه الذكرى من كل عام تحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.

في فعالية بهذه المناسبة عُقدت اليوم، قالت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك، إن الحشد الذي تجمع أمام مركز شرطة شاربفيل في 21 آذار/مارس عام 1960 "لم يكن مسلحا بالأسلحة، بل بالإيمان - لا لتقسيم المجتمع، بل لاستعادة كرامتهم فيه".

إحياء اليوم الدولي يتجاوز بكثير مجرد حادثة واحدة شنيعة، كما قالت بيربوك، مؤكدة أن العنصرية لا تزال متفشية في كل أنحاء العالم.

عنصرية صارخة أو خفية

متحدثة في قاعة الجمعية العامة قالت بيربوك إن هذه العنصرية أحيانا ما تكون صارخة وواضحة مثل سباب يوجه إلى شخص آخر، أو كتابة عبارات بذيئة على جدار. وأحيانا تكون هادئة "متخفية وراء البيروقراطية ومختبئة في تفاصيل الحياة اليومية".

وفي كل الأحوال، العنصرية "شريرة ومدمرة، وعواقبها تتجاوز الأفراد بكثير" كما قالت رئيسة الجمعية العامة.

تداعيات الاستعمار

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في كلمته، إن العنصرية تضر بالجميع، "وتستمر في التداعيات المدمرة للاستعباد والاستعمار والقمع".

وأضاف أن العنصرية "تغذي العديد من المشاكل التي نواجهها اليوم"، بما في ذلك التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فضلا عن السياسات والممارسات التمييزية، والصراعات.

وأعرب الأمين العام عن قلقه البالغ إزاء انتشار العنصرية وكراهية الأجانب على المنصات الرقمية وفي الخطاب السياسي. وقال: "ما قد يبدأ بتلميحات مبطنة - رسائل مشفرة تهدف إلى تشجيع المتعصبين الآخرين - يمكن أن يتحول بسرعة إلى خطاب كراهية صريح".

وأضاف: "نعلم إلى أين يقودنا هذا الطريق: إلى مزيد من الظلم والعنف، بل وأسوأ من ذلك".

وأكد أن الحل يكمن في التضامن، داعيا الحكومات والمؤسسات والشركات والمجتمعات إلى العمل معا لحماية كرامة كل إنسان، والعدالة والمساواة والحقوق للجميع.

جهود لا يمكن وقفها

سلط فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الضوء على كيف أثبت التاريخ أن حركات المساواة لا يمكن إيقافها.

واستشهد بمثال شاربفيل، وكذلك روبي بريدجز - الفتاة الأمريكية من أصل أفريقي التي أنهت الفصل العنصري في المدارس في الولايات المتحدة، والناشطة آنا باولا غوميز دي أوليفيرا - التي تسعى لتحقيق العدالة للأمهات البرازيليات من أصول أفريقية اللواتي فقدن أطفالهن على يد الشرطة، والقس جيسي جاكسون - أحد أبطال حركة الحقوق المدنية الأمريكية الذي وافته المنية الشهر الماضي.

وقال: "لقد غيّرت هذه الأعمال، وغيرها الكثير من أعمال المقاومة، وجه عالمنا. واليوم، لا ندين لهم بأقل من بذل قصارى جهدنا لحماية هذا التقدم وتعزيزه".

وشدد تورك على الحاجة الماسة إلى الإرادة السياسية، بما في ذلك مكافحة التمييز من خلال قوانين تُطبق بصرامة، وتعزيز المساءلة عن جميع أشكال التمييز العنصري والكراهية.

وأضاف: "أن تكون مناهضا للعنصرية لا يعني الوقوف مع فئة ضد أخرى، بل يعني الوقوف إلى جانب حقوق الإنسان والعدالة للجميع".